logo
مقالات الرأي

قبل القفز إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي.. ما الذي يجب إدراكه أولاً؟

320 مليار دولار أميركي مساهمة الذكاء الاصطناعي في المنطقة بحلول 2030

إلغاء 40% من مشاريع الذكاء الاصطناعي الوكيل في 2027 لارتفاع التكاليف

قبل القفز إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي.. ما الذي يجب إدراكه أولاً؟
روبوت يعمل خلف مكتب بينما يظهر موظف فعلي في مقدمة الصورة حاملاً أغراضه في صندوق.المصدر: aol.com
تاريخ النشر:

يمرّ الذكاء الاصطناعي اليوم بمرحلة مألوفة في دورة حياة أي تقنية ناشئة: اندفاع استثماري سريع، وضغط متزايد على الشركات للحاق بالركب. هذا المشهد ليس جديداً؛ فقد تكرّر سابقاً مع تقنيات مثل البلوكتشين والبيانات الضخمة، حيث سبقت التوقعاتُ التطبيقَ الفعلي، وارتفع الزخم قبل أن تتضح الاستخدامات ذات القيمة الحقيقية. ومع مرور الوقت فقط، يبدأ السوق بفرز ما هو مجدٍ فعلاً عما هو مجرد ضجيج تقني.

لا يحتاج كل قطاع إلى توظيف جميع التقنيات الجديدة، ولا يحتاج حلّ كل مشكلة إلى تبنّي منظومة الذكاء الاصطناعي. يتمتع الشرق الأوسط بموقعٍ متميزٍ لتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ومن المتوقع أن يُساهم الذكاء الاصطناعي بمبلغ 320 مليار دولار أميركي في المنطقة بحلول عام 2030. تُعتبر الظروف مواتية للغاية حالياً، إذ يُشجع 65% من الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مؤسساتهم على تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، متجاوزين بذلك المتوسط ​​العالمي البالغ 61%. لكنّ هذا الطلب وحده لا يضمن تحقيق نتائج مُجدية.

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لرقائق الكمبيوتر، 25 مارس 2023.

اليابان تستثمر 4 مليارات دولار لدعم إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي

السبب وراء ظهور موجة الذكاء الاصطناعي الحالية الآن

الذكاء الاصطناعي بحدّ ذاته ليس جديداً، بل هو ثمرة عقود من التطوّرات التقنية التي تضافرت مؤخراً لدعم انتشاره على نطاق أوسع. يتواجد الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من نصف قرن، لكن الأجيال السابقة من أنظمة الذكاء الاصطناعي كانت محدودة بالبيئة المحيطة بها. ما تغيّر هو الجمع بين مجموعات البيانات الضخمة، وتزايد قوة الحوسبة، وبروز دور المحوّلات على نطاق واسع.

منحت البيانات الضخمة المطورين حجم المعلومات اللازم لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي أفضل، وأتاحت وحدات معالجة الرسومات والأجهزة المتخصصة معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة و منهجية عملية. ثم ابتكرت نماذج المحولات طريقة للتعامل مع اللغة وغيرها من أشكال المعلومات على مستوى غيّر تماماً ما يمكن للآلات فعله.

لماذا يجب تحديد المشاكل التي تواجهها المؤسسات أولاً

تقع العديد من الشركات في خطأ فادح عند افتراض أن وجود تقنية متطورة يحقق جدوى اقتصادية بصورة تلقائية. غالباً ما تبدأ الشركات بالأداة ثم تبحث عن مشكلة لتطبيقها عليها. وفقاً توقعات «غارتنر»، سيتم إلغاء أكثر من 40% من مشاريع الذكاء الاصطناعي الوكيل بحلول نهاية عام 2027 بسبب ارتفاع التكاليف، أو عدم وضوح القيمة التجارية، أو ضعف ضوابط المخاطر. يؤدّي هذا النهج عادةً إلى تجارب مكلفة بعوائد غير واضحة.

وعليه، فإن البداية الأفضل يجب أن تنطلق من نقطة أساسية تتمحور حول العمليات التي تحتاج إلى تحسين، مكامن الاختناقات التشغيلية، والأنشطة التي تعتمد على بطء اتخاذ القرارات، أو العمل اليدوي المتكرر، أو المعلومات المجزأة. بدون إجابات واضحة لهذه الأسئلة، يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد إضافة تقنية عصرية بدلاً من إمكانيات وقدرات مفيدة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل. المصدر: إرم بزنس.

يبدأ التحول الحقيقي بتحليل العمليات، فقبل اختيار أي تقنية، تحتاج الشركات إلى فهم كيفية سير العمل فعلياً داخلها. عليها تحديد التأخيرات، والجهود المكررة، وضعف الرؤية، ونقص البيانات. بعد ذلك فقط يمكنها الحكم على ما إذا كانت الأتمتة مطلوبة ونوع النظام المناسب للتصدّي للمشكلة. في بعض الحالات، سيكون الذكاء الاصطناعي هو الحل الأمثل، بينما تأتي المكاسب الأكبر من رقمنة سير العمل، وتعزيز البنية التحتية للبيانات الضخمة، وبناء بحيرات ومستودعات بيانات مناسبة، أو تطبيق النماذج التقليدية لتعلم الآلة في حالات أخرى.

لا تزال الأساليب التقليدية لتعلم الآلة تُشكّل الجزء الأكبر من القيمة التجارية الأقوى في السوق. يتميز الذكاء الاصطناعي التوليدي بفعاليته العالية في مجالات مثل توليد النصوص، وواجهات المحادثة، والوكلاء الافتراضيين، ودعم المحتوى.

ومع ذلك، تُحقق العديد من الشركات تأثيراً اقتصادياً مباشراً من تطبيقات أقلّ وضوحاً. تُحسّن النماذج التنبؤية من دقة التوقعات، وتُحسّن نماذج التحسين من التوجيه، وتخطيط الإمداد، وتخصيص الموارد، بينما تدعم أنظمة اتخاذ القرارات القائمة على البيانات التسعير، والمخزون، والعمليات. بالإضافة إلى كل ذلك، تُقلل أتمتة العمليات من الاحتكاك وتعزز من سلاسة سير العمل المتكرر.

أخبار ذات صلة

معالجات تحمل رقائق مصنعة لدى شركة «سامسونغ»، 9 ديسمبر 2029

كيف تقود رقائق الذكاء الاصطناعي الأرباح لمستويات قياسية؟

الفجوة الحقيقية تكمن في التطبيق العملي

لا يكمن النقص في السوق في الحماس، أو عروض الاستراتيجيات، أو إعلانات المنتجات، بل في الخبرة العملية في التطبيق.

غالباً ما تقف المؤسسات عند مفترق طرق. قد تكون شركات الاستشارات بارعة في صياغة الاستراتيجيات وتقدير العائد على الاستثمار، لكنها غالباً ما تتوقف عند حد التنفيذ؛ وقد يُطوّر مُورّدو التكنولوجيا منتجات متطورة للغاية، لكن ذلك لا يعني أن لديهم فهم دائم بالواقع التشغيلي لعملائهم.

لا يعتمد نجاح التطبيق على التكنولوجيا نفسها فحسب، بل على عمق الخبرة التي تقف وراءها. تحقق أقوى الأدوات نتائج أسرع وأكثر موثوقية عندما تدعمها فرق تفهم كلاً من التكنولوجيا وسياق العمل، والتي يمكنها سد الفجوة بين الاثنين.

أما على الصعيد العالمي، فتُشير التقارير إلى أن المؤسسات تُحقق أرباحاً تُقارب 1.49 دولار أميركي مقابل كل دولار يتم استثماره في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تواجه 96% من المؤسسات إلى الآن تحديات كبيرة تتعلق بجودة البيانات، ومهارات الموظفين، وتكامل الأنظمة القديمة، وغيرها من المعوقات.

وهنا يكمن سبب تباطؤ أو فشل العديد من المشاريع، فنادراً ما تكمن المشكلة في نقص الأدوات، بل في نقص القدرات التطبيقية.

الشركات الأكثر أهمية في هذه المرحلة هي تلك التي تجمع بين التكنولوجيا والخبرات التنفيذية المتميزة على شكل فرق قادرة على التدخل حيث لا تزال القدرات الداخلية قيد التطوير، وتسريع عملية النشر، وضمان فعالية الحلول في بيئات العمل الحقيقية.

ولهذا السبب أيضاً، تُركز شركات على دمج الذكاء الاصطناعي من خلال التطبيق العملي والنتائج الملموسة للأعمال، بدلاً من مناقشة التكنولوجيا بمعزل عن غيرها.

ابدأ مبكّراً وركّز على القيمة

أفضل نصيحة يمكننا تقديمها للشركات اليوم هي ألا تنتظر حتى يستقر السوق تماماً قبل الشروع في العمل، فالمؤسسات التي تبدأ مبكراً عادةً ما تكوّن فهماً داخلياً أعمق، وتنجح بتحديد حالات الاستخدام الحقيقية بسرعة أكبر، وتكتسب ميزة تنافسية دائمة في السوق. يكمن المنهج السليم في البدء من المشكلة، ثم بناء الأساس اللازم للبيانات، وتحسين العمليات، وأخيراً توظيف التكنولوجيا المناسبة.

باختصار، الذكاء الاصطناعي أداة قوية، ولكنه ليس نقطة البداية، بل هو الخطوة الختامية ضمن مسار تحوّلي أطول بكثير.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف