logo
مقالات الرأي

في سوق متنوع ثقافياً.. لماذا تحتاج شركات الشرق الأوسط إلى قيادة شاملة؟

في سوق متنوع ثقافياً.. لماذا تحتاج شركات الشرق الأوسط إلى قيادة شاملة؟
لقطة لجانب من شارع الشيخ زايد في دبي، الإمارات، يوم 20 مارس 2025.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

يُعتبر التنوع فى القوة العاملة موضوعاً مهماً في السنوات القليلة الماضية. وقد أفضت الجهود التشريعية والمدفوعة بمتطلبات السوق لزيادة التمثيل في المؤسسات إلى بيئات عمل أكثر شمولية، وتنوع ثقافي كبير. ومع ذلك، قوبلت هذه الإجراءات بمقاومة من عوامل مؤسسية أخرى في بعض الأحيان، مما أدى إلى توفير دورات من برامج الشمول، ثم إيقافها، ثم إعادة تقديمها مرة أخرى.

على سبيل المثال، جعلت شركة «ميتا»، الشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، التنوع والمساواة والشمول (DEI) أولوية استراتيجية رئيسية في عام 2019، بهدف أن يكون نصف قوتها العاملة من خلفيات مختلفة بحلول عام 2024. واعتباراً من عام 2025، تم التخلي عن هذه الاستراتيجية، وتراجعت سياسات وممارسات الشمول إلى حدّ كبير في الآونة الأخيرة، بعدما اكتسب مفهوم التنوع سمعة غير منصفة. فقد أدت بعض السياسات المربكة التي سعت إلى تعزيز تمثيل الأفراد من خلفيات مختلفة إلى تصوير هذه الجهود على أنها تفضيل لمجموعات محددة على حساب أخرى، مما أضعف جوهر الهدف الحقيقي للتنوع والمساواة في بيئات العمل.

أخبار ذات صلة

إيلون ماسك مؤسس xAI ومارك زوكربيرغ مؤسس ميتا.

حرب المواهب بين عمالقة التكنولوجيا.. ماسك يسرق 14 مهندساً من «ميتا»

لا ينبغي أن يكون التنوع موضوعاً مثيراً للجدل أو مُحمّلاً بالسياسة، فالدراسات تؤكد أن التنوع، عندما يُدار ويُطبق بطريقة صحيحة ومدروسة، يقود إلى نتائج إيجابية ملموسة مثل تعزيز الابتكار، وتحسين جودة اتخاذ القرار، وجذب الكفاءات المتميزة، وجميعها عوامل تسهم في رفع الأداء المالي للمؤسسات واستدامة نجاحها.

تُعدّ العِرقية والطبقة والعمر والجنس من أبرز مؤشرات التنوع، إذ يميل الأفراد القادمون من خلفيات مختلفة إلى التمايز في ثقافاتهم ومستويات تعليمهم وتجاربهم الحياتية، مما ينعكس على أساليبهم في حل المشكلات، بل وحتى في تحديد ماهية المشكلات الجديرة بالحل.

فالتنوع الحقيقي لا يقتصر على التركيبة السكانية داخل المؤسسة، بل يتمثل في تنوع الفكر الذي يغذي الإبداع والابتكار ويحدّ من مخاطر التفكير الجماعي والجمود التنظيمي. وتشير الأدلة إلى قوة هذا الأثر، إذ كشف تقرير «ماكينزي» بعنوان «التنوع أكثر أهمية»، الذي شمل 1265 شركة في 23 دولة، أن الشركات التي تقع ضمن الربع الأعلى من حيث التنوع في فِرقها التنفيذية تتفوق مالياً على نظيراتها في الربع الأدنى بنسبة 39%.

على الرغم من أن تنوع الفرق يُعد مصدراً واضحاً للميزة التنافسية، فإن مجرد وجود أشخاص من خلفيات مختلفة لا يضمن بالضرورة استثمار إمكانات هذا التنوع، خصوصاً عندما لا يشعر الأفراد بأن آراءهم محل تقدير أو أن مساهماتهم تُحدث فرقاً حقيقياً. فتنوع وجهات النظر يخلق مساحة للنقاش وطرح أفكار جديدة، غير أن بعض القادة لا يرحبون دائماً بتحدي أساليبهم وممارساتهم الراسخة.

يتطلب تحويل التنوع إلى قوة حقيقية قيادةً شاملة تُقدّر تنوع الفكر وتدمجه في ثقافة المؤسسة. تقوم القيادة الشاملة على بناء بيئات يشعر فيها الجميع بالاحترام والتقدير والتمكين للمشاركة على قدم المساواة، بغض النظر عن خلفياتهم. وغالباً ما تركز استراتيجيات تطوير هذه الثقافة على بيئة العمل نفسها، من خلال تطبيق أنظمة تشجع على التعبير عن الآراء المختلفة دون خوف من اللوم، وتوسيع نطاق التشاور مع الموظفين في صياغة وتنفيذ الاستراتيجيات، وإتاحة الفرصة لاستكشاف مناهج بديلة وتجربتها.

أخبار ذات صلة

يتابع هاتفه قرب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في سوق دبي المالي، دبي، الإمارات، يوم 7 أبريل 2025.

التحكم بالعواطف.. سر تفوق المستثمرين في الإمارات

تساعد هذه الممارسات على الاستفادة من الخبرات المتنوعة وتحويلها إلى ميزة مؤسسية، ويقع على عاتق القادة الشاملين دوراً محورياً في ترسيخ قيم التنوع وتعزيزها داخل المنظمات.

يُمثل الشرق الأوسط بيئةً فريدةً للتنوع. فإذا أخذنا الإمارات العربية المتحدة مثالاً، يُشكل الوافدون من 200 جنسية حوالي 88% من سكانها، مما يُسهم في تنوع سكاني، وبالتالي تنوع في الأفكار والخبرات، نادراً ما نجده في أي مكان آخر في العالم باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي.

هذا يعني أن الشركات في الشرق الأوسط تتمتع عادةً بتنوع هائل في المواهب، مما يجعلها الأكثر قدرة على قيادة الابتكار، وزيادة مرونتها لأنها تتعلم أسرع وتتكيف تحت الضغط، وتتخذ قرارات أفضل؛ لأنها تُقلل من الجوانب السلبية والتفكير الجماعي. في منطقةٍ يُمثل فيها التنوع أمراً مفروغاً منه، يُعد الشمول عاملاً مُميزاً. القادة الذين يتبنون هذا الواقع سيبنون مؤسساتٍ قادرةً على النمو المُستدام في عالمٍ يزداد تعقيداً وتنافسيةً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف