سلطنة عُمان تُرسخ مكانتها كوجهةٍ مستقرة لرؤوس الأموال العالم

أعلنت سلطنة عُمان عن تعيين مجلس إدارة مركز عُمان المالي العالمي، برئاسة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وعضوية نخبة من القيادات التنفيذية الاقتصادية في الهيكل الإداري الحكومي للسلطنة.
وتطمح عُمان من خلال هذا المركز إلى تعزيز مكانتها بوابةً لرؤوس الأموال والاستثمارات الدولية، مستندةً إلى أسُسٍ اقتصاديةٍ متينة، وتصنيفٍ ائتماني ضمن الفئة الاستثمارية، وأُطر مالية وتنظيمية تتوافق مع المعايير الدولية، في وقت يتزايد اهتمام المستثمرين العالميين بالحوكمة والوضوح القانوني والاستقرار طويل الأمد.
ويؤدي مركز عُمان المالي العالمي دورًا أساسيًا في هذا السياق؛ إذ تأسس ليكون أحد المرتكزات الرئيسة الداعمة في وقت تُعيد الدول تموضعها الاقتصادي؛ إذ يوفر المركز للمستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية والشركات إطارًا قانونيًا وتنظيميًا يواكب الممارسات المعمول بها في أبرز المراكز المالية العالمية؛ بما يدعم هيكلة الاستثمارات ومزاولة الأعمال عبر الحدود، ضمن بيئة تتمتع بقدر أكبر من الوضوح واليقين القانوني.
وتعكس سرعة وتيرة تنفيذ المركز، والتمثيل رفيع المستوى في مجلس إدارته، الأهمية التي توليها السلطنة لهذا المشروع الإستراتيجي الذي يجري تنفيذه بدعمٍ مباشر من أعلى مستويات القيادة الاقتصادية في السلطنة ودوره في جذب رؤوس الأموال العالمية ودعم مُستهدفات التنويع الاقتصادي والنمو.
ويعمل المركز وفق منظومة متكاملة؛ تتضمن 3 هيئات مستقلة، تتولى مسؤوليات التشغيل والترخيص، والتنظيم والرقابة المالية، وتسوية المنازعات. ويهدف هذا الفصل بين الأدوار والاختصاصات إلى تعزيز الشفافية واستقلالية المنظومة الرقابية والتنظيمية، وفق المعايير الدولية للمراكز المالية العالمية. كما يتماشى المركز مع أفضل الممارسات الدولية؛ بما في ذلك مبادئ مجموعة العمل المالي (FATF) والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)؛ مما يضمن مرونة أكبر للمستثمرين الدوليين عند هيكلة استثماراتهم وإدارة أعمالهم عبر الحدود.
وأكد صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، رئيـس مجـلس إدارة مركــز عُمــان المالــي العالمــي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن المركز يطمح ليكون وجهة مالية دولية رائدة للشركات والمستثمرين، ومركزًا موثوقًا ومبتكرًا وجاذبًا للأعمال والاستثمارات؛ بما يحقق قيمة مستدامة للاقتصاد الوطني.
وقال سموه- في تصريح صحفي- إنه من خلال بناء منظومة أعمال متكاملة تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، وإطار تشريعي وتنظيمي متقدم، وبيئة أعمال تتسم بالكفاءة والمرونة، سيعكُف المركز على استثمار المزايا التنافسية الفريدة التي تتميّز بها سلطنة عُمان، لتعزيز القيمة المضافة للمستثمرين والشركات العاملة من خلاله، كما سيسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة جاذبة للاستثمار وممارسة الأعمال على المستويين الإقليمي والدولي.
ويتزامن تعيين مجلس الإدارة، مع التقدم الملموس الذي تُسجِّله المؤشرات الاقتصادية الأساسية لسلطنة عُمان؛ حيث استعادت عُمان تصنيفها الائتماني ضمن الفئة الاستثمارية عقب سلسلة من الترقيات في التصنيف السيادي، عكست تحسُّن الأداء المالي، وانخفاض مستويات الدين العام، واستمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.
وانخفض الدين العام من 68% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 36.5% بنهاية عام 2025، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد العُماني نموًا بنسبة 3.5% خلال عام 2026، وهو من بين أعلى معدلات النمو المتوقعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتجلى ثمار خطة السلطنة للتنويع الاقتصادي من خلال مساهمة قطاعاتها غير النفطية التي سجلت ما يقارب 70% من ناتجها المحلي الإجمالي؛ بما يعكس التقدم المتواصل في تنفيذ مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان نحو 69.4 مليار دولار أمريكي بنهاية الربع الثالث من عام 2024، مسجلًا نموًا بنسبة 17.6% خلال خمس سنوات؛ ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في مسار الاقتصاد العُماني وجاذبيته كوجهة للاستثمارات طويلة الأمد.
ويعزز الموقع الجغرافي الإستراتيجي لسلطنة عُمان من جاذبيتها الاستثمارية ومكانتها كبوابة للأعمال والتجارة والاستثمار، إذ تقع عند ملتقى منطقة الخليج وشرق أفريقيا وجنوب آسيا، ويوفر ارتباطًا مباشرًا بشبكات التجارة الدولية وخطوط الملاحة البحرية العالمية.
وأصبحت صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي تُدير أصولًا تُقدّر بتريليونات الدولارات، مع تزايد تأثيرها في حركة الاستثمارات الدولية. ومن خلال مركز عُمان المالي العالمي، تُعزِّز السلطنة قدرتها على ربط رؤوس الأموال العالمية بالفرص الاستثمارية في منطقة الخليج وأفريقيا وآسيا، مُرسِّخةً مكانتها العالمية كوجهة استثمارية تجمع بين النهج المتوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية وبين التنوع الاقتصادي والتنافسية والاستدامة.