
تسعى تركيا للاستفادة من موقعها الاستراتيجي كجسر يربط بين أوروبا والشرق الأوسط، لجذب المزيد من الأثرياء، في ظلّ حالة عدم الاستقرار التي تُخيّم على مراكز الثروة المنافسة العالمية الأخرى، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وقد أعلنت تركيا مؤخراً عن إطلاق حزمة من الحوافز الضريبية للمغتربين والمستثمرين الأثرياء في الخارج، تشمل تخفيضاً كبيراً في ضريبة الميراث، وإمكانية إعفاء الدخل الخارجي لمدة عشرين عاماً من الضرائب المحلية، وبرنامجاً للعفو يسمح باسترداد الأصول غير المُعلنة في الخارج.
وتسعى تركيا إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للمال والثروة، بعد أن أعاقت الاضطرابات السياسية والسياسة النقدية غير التقليدية بعض طموحاتها في السنوات الأخيرة. وقد لجأ الأثرياء الأتراك في تركيا مراراً إلى نقل أصولهم إلى الخارج لمواجهة موجات التضخم المرتفعة المتكررة وانخفاض قيمة العملة، في حين لا تزال مشاريع كبرى، مثل مركز إسطنبول المالي، متأخرة عن منافسيها في منطقة الخليج على المؤشرات العالمية.
وتأتي السياسات الجديدة في وقت حساس بالنسبة لبعض المراكز المالية المنافسة. وشهدت المملكة المتحدة، التي تضم جالية تركية كبيرة، رحيل العديد من المقيمين الأثرياء بعد إلغاء امتياز ضريبي كان يحمي الدخل الأجنبي من الضرائب المحلية. وتتنافس مراكز الثروة في أوروبا وغيرها على استقطاب أولئك الذين أثارت الاضطرابات قلقهم.
وقالت عائشة أوزون نوريلي، مديرة في شركة «بينيزوغلو» للمحاماة في إسطنبول: «المنطق الأساسي هو أن تركيا قررت أنها لم تعد قادرة على البقاء خارج المنافسة التي خاضتها نظيراتها لسنوات. وإذا سألتموني من هم الأكثر ترجيحاً للتفاعل مع هذه السياسات، فسأشير أولاً إلى الجالية التركية في الخارج».
وتُحاكي الإجراءات الجديدة، جزئياً على الأقل، نظام الإقامة غير الدائمة السابق في المملكة المتحدة، الذي كان يُتيح إمكانية العيش معفى من الضرائب تقريباً لمن يحققون دخلاً كبيراً خارج البلاد. ومع زوال هذا النظام، تشتد المنافسة. فإيطاليا، على سبيل المثال، أصبحت وجهةً جاذبةً للراغبين في مغادرة المملكة المتحدة بفضل نظامها الضريبي الموحد، وقربها الجغرافي، ونمط الحياة فيها.
ومع ذلك، تُقدم دول الخليج، ضمن منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، من نواحٍ عديدة، بعضاً من أفضل الظروف المالية. ففي السنوات الأخيرة، استقبلت تدفقاً مستمراً من المتداولين وصناديق التحوط، وغيرهم، بفضل جاذبية الدخل المعفى من الضرائب. وترى تركيا الآن فرصةً لتقليد الدول الخليجية، وتقدم نموذجاً أقرب إلى أوروبا، حتى وإن كان من غير الواضح عدد الأشخاص الذين سيُقبلون على ذلك.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في وقت سابق من هذا العام «نحن مصممون على جعل تركيا ليس فقط وجهة للاستثمار، ولكن أيضاً مركزاً عالمياً تُدار فيه الاستثمارات، وتُوجّه فيه التجارة، وتتجمع فيه رؤوس الأموال».