
اتفاق مع صندوق النقد قد يُنجز قبل نهاية العام
قال وزير الاقتصاد اللبناني الأسبق سامي حداد إن قانون «الفجوة المالية»، الذي سيناقشه مجلس النواب اللبناني خلال الأسبوع الحالي، يُمثل بداية جيدة لمعالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد، واصفاً إياه بأنه «أفضل الممكن» في الوقت الراهن كنقطة انطلاق للحل.
أضاف حداد، في حديث خاص لـ«إرم بزنس»، أن المشروع يشكّل خطوة أولى ضرورية بعد سنوات طويلة من التعطيل، رغم ما يعتريه من ملاحظات ونقاط خلافية.
يطرح مشروع القانون إطاراً عاماً لتنظيم الخسائر وتحديد آلية ردّ الودائع المحتجزة في المصارف اللبنانية، مع اعتماد سقف 100 ألف دولار كمعيار أساسي لتصنيف المودعين.
يأتي ذلك بعد أكثر من ست سنوات على اندلاع الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، حيث وضعت الحكومة اللبنانية للمرة الأولى رقماً رسمياً لحجم الخسائر، مقدّرة الفجوة المالية بنحو 83 مليار دولار.
بحسب الصيغة المطروحة، يُفترض أن تُسترد ودائع صغار المودعين، أي الذين تقل ودائعهم عن هذا السقف، على مدى أربع سنوات، في حين يحصل كبار المودعين على 100 ألف دولار نقداً، بينما يُحوَّل الجزء المتبقي من ودائعهم إلى شهادات مالية مدعومة بأصول، يصدرها مصرف لبنان.
أشار وزير الاقتصاد اللبناني الأسبق إلى أنه، رغم أهمية البحث في حقوق المودعين، فإن حل الأزمة يجب أن يشمل أيضاً فئات أخرى تضررت بشدة من الانهيار الاقتصادي، وفي مقدمتها المطالبات والاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الرواتب، سواء من في الخدمة أو بعد التقاعد، في ظل التراجع الكبير في القيمة الشرائية للأجور، إضافة إلى المطالبين بمستحقات التقاعد.
أضاف أن أصحاب الدخل المحدود لا يمتلكون ودائع مصرفية من الأساس، وهؤلاء كانوا من أكثر الفئات تضرراً من الأزمة، ما يستدعي مقاربة أشمل للعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
لفت حداد إلى أن مشروع القانون لا يتطرق إلى فئة مهمة، وهم حملة «اليوروبوند» أو السندات السيادية اللبنانية المقوّمة بالعملات الأجنبية، وغالباً ما يكونون مستثمرين أجانب من مؤسسات أو أفراد. وأكد ضرورة معالجة هذه الأزمة قبل لجوء هؤلاء إلى رفع دعاوى قضائية ضد الدولة اللبنانية لاسترداد مستحقاتهم.
ومع تخلّف لبنان عن سداد ديونه في عام 2020، انخفضت قيمة سندات اليوروبوند الحكومية إلى أقل من 6 سنتات أميركية للسند، ما يعني أن حامل السند لم يعد قادراً على استرداد أكثر من هذه القيمة مقابل كل دولار مستثمر، بحسب «بلومبرغ».
من جهة أخرى، توقّع حداد أن يتوصل لبنان إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بحلول نهاية العام الحالي، ما قد يمهّد الطريق لتوفير التمويل الذي تشتد الحاجة إليه في ظل الأزمة الخانقة.
كان لبنان قد توصّل إلى برنامج أولي مع صندوق النقد الدولي يتضمن مجموعة من الإصلاحات الواجب تنفيذها قبل إبرام الاتفاق النهائي، وفي مقدمتها إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الفجوة المالية المقدّرة بنحو 83 مليار دولار وفق التقديرات الحكومية. ومن شأن التوصل إلى اتفاق نهائي أن يمنح لبنان دعماً مالياً بقيمة 3 مليارات دولار.
يُذكر أن مجلس الوزراء اللبناني أقرّ في ديسمبر الماضي مشروع قانون يهدف إلى معالجة الأزمة المالية التي كبّلت الاقتصاد اللبناني على مدى ست سنوات، رغم المعارضة الواسعة التي أبدتها الأحزاب السياسية والمودعون والمصارف التجارية.
يُعد هذا التشريع، المعروف باسم قانون «الفجوة المالية»، جزءاً من حزمة الإصلاحات التي طلبها صندوق النقد الدولي كشرط أساسي لتمويل لبنان، إذ يحدد كيفية توزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019 بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين.
كانت الحكومة اللبنانية قد قدّرت في عام 2022 حجم الخسائر بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يرجّح محللون وخبراء اقتصاديون أنه ارتفع حالياً إلى مستويات أعلى.