logo
د. يسار جرار، المدير التنفيذي لشركة Gov Campus، وأستاذ كلية هولت للأعمال بالولايات المتحدة في مقابلة مع «إرم بزنس».
لقاءات خاصة

يسار جرار: رأس المال الخاص العربي يحتاج إلى روح المغامرة

جرار: المشكلة في المنطقة ليست الموارد بل تحويلها لقيمة مضافة

توسع الاقتصاد الرقمي العربي يفتقر لشركات كبرى تقوده

تاريخ النشر:

في الوقت الذي تتسابق فيه العواصم العربية على تنظيم مؤتمرات الذكاء الاصطناعي وضخ مليارات الدولارات في المشاريع الرقمية، يطرح المدير التنفيذي لـ«Gov Campus»، وأستاذ كلية هولت للأعمال بالولايات المتحدة، يسار جرار، سؤالًا أكثر حدة: هل نبني اقتصاداً جديداً فعلاً، أو نعيد إنتاج الضجيج نفسه بأدوات حديثة؟. ويؤكد أن الإجابة، كما يراها، ليست مريحة.

ليست مشكلة موارد 

في حديثه لـ«إرم بزنس»، يشير إلى أن المنطقة العربية لا تعاني نقصًا في رأس المال أو الكفاءات أو الفرص، بل من خلل أعمق يتمثل في ضعف القدرة على تحويل هذه العناصر إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

يقول بوضوح إن المشكلة لم تكن يوماً في الإمكانات، بل في الإدارة والقيادة، كما يشير إلى أن رأس المال الخاص بالمنطقة العربية يحتاج إلى روح المغامرة، من أجل تنفيذ أفكار جديدة ومبتكرة.

أخبار ذات صلة

جناح مجلس الأمن السيبراني في دورة عام 2023 لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس» التي أقيمت في أبوظبي، الإمارات

التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.. الرابح الخفي في زمن الأزمات

ورغم وجود نماذج ناجحة في دول مثل الإمارات، فلا يزال المشهد العام متبايناً؛ إذ تتقدم بعض الدول بسرعة، بينما تتراجع أخرى إلى مستويات أقل مما كانت عليه قبل عقود، بحسب ما يقوله جرار.

«اقتصاد المؤتمرات»

لا ينفي جرار أهمية المؤتمرات، لكنه يضعها في سياقها الاقتصادي الطبيعي، باعتبارها نشاطاً يخدم السياحة والطيران والخدمات، وقد نجحت مدن عالمية في بناء اقتصادات حولها.

لكن الإشكال، بحسبه، يبدأ عندما تتحول المؤتمرات إلى بديل عن الاقتصاد الحقيقي لا محفز له، فالمعيار الحاسم هنا هو: إذا لم تُنتج شركات أو استثمارات أو تغييرات ملموسة، فهي مجرد ضجيج منظم.

لماذا لا توجد شركة عربية بحجم «إنفيديا»؟

يرى جرار أن الإجابة ليست تقنية، بل هيكلية، ويحدد ثلاث فجوات رئيسية، هي محدودية رأس المال المغامر، الذي يميل إلى تمويل النسخ أو التقليد بدل الابتكار، وجامعات لا تنتج معرفة قادرة على المنافسة عالمياً، وسوق عربي مجزأ يعرقل التوسع والنمو.

إنفيديا على عرش الرقائق بـ4.5 تريليون دولار وبرودكوم تلاحقها بقوة
إنفيديا على عرش الرقائق بـ4.5 تريليون دولار وبرودكوم تلاحقها بقوة المصدر: إرم بزنس

في المقابل، تمتلك الحكومات ما يمكن وصفه بـ«رأس المال الصبور»، لكنه غالباً لا يُوظف لبناء شركات عالمية، بل يوجه إلى مشاريع تقليدية.

ذكاء اصطناعي.. طفرة بلا شركات عملاقة

يشير إلى أن الاقتصاد الرقمي في المنطقة يتوسع، لكن دون ظهور شركات كبرى تقوده، وهو ما يحد من قدرته على المنافسة عالمياً.

برأيه، يعيد المشهد الحالي ما حدث في فقاعة الإنترنت، مع موجة من الشركات التي ترفع الشعارات نفسها، مقابل قلة ستنجح في بناء قيمة حقيقية.

لكن الفرق الجوهري أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة مضاربة، بل تحول بنيوي سيعيد تشكيل الاقتصاد بالكامل. بمعنى آخر: الضجيج سيتلاشى، لكن الأثر سيبقى، بحسب قوله. 

أخبار ذات صلة

شعار شركة «ديب سيك» والعلم الصيني في صورة توضيحية، في 27 يناير 2025

أميركا تصدر تحذيراً يتهم شركات صينية بسرقة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

صدمة سوق العمل

يتوقع جرار «ضربات موجعة» في سوق العمل خلال العقد المقبل، مع اختفاء وظائف كاملة بوتيرة أسرع من المتوقع نتيجة تقدم الأنظمة الذكية. 

ويحذر من فجوة خطيرة تتمثل في، جيل جديد سيبني اقتصاده الخاص، وجيل حالي قد يتعثر لأنه لم يتعلم كيف يتعلم.. وهنا تتحول القضية من ملف تقني إلى أزمة سياسات عامة، على حد قوله.

أخبار ذات صلة

سعيد القرقاوي، نائب رئيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، يتحدث في مقابلة مع «إرم بزنس»، 6 يناير 2025.

سعيد القرقاوي لـ«إرم بزنس»: الاقتصاد الرقمي يمثل 11.5% من اقتصاد دبي

نموذج الإمارات.. تحويل الفكرة إلى منظومة

يستشهد جرار بتجربة مركز دبي المالي العالمي كنموذج مختلف في المنطقة، إذ لم يكن مشروعاً عقارياً أو مبادرة إعلامية، بل منظومة متكاملة تشمل التشريعات والقضاء المستقل وبيئة الأعمال والثقة الدولية. ويؤكد أن النجاح لا يُبنى بالأفكار وحدها، بل بالأنظمة التي تحميها وتدفعها للنمو.

البيانات.. نقطة الانكشاف الكبرى

رغم الزخم حول الذكاء الاصطناعي، تواجه الحكومات العربية تحدياً جوهرياً يتمثل في ضعف جودة البيانات وتوحيدها وجاهزيتها للاستخدام. ويؤكد جرار أن الدول التي بدأت معالجة هذه الفجوة انتقلت فعلياً إلى التطبيق، بينما لا تزال أخرى عالقة في مستوى الخطاب.

يلخص جرار التحديات في ثلاث نقاط هي: نزيف الكفاءات نحو القطاع الخاص، وتصاعد التهديدات السيبرانية، والاعتماد المفرط على شركات تكنولوجية أجنبية. وهي معادلة دقيقة: تسارع رقمي مقابل هشاشة هيكلية. 

أخبار ذات صلة

منظر عام لمركز دبي المالي العالمي بين الأبراج الشاهقة، دبي، الإمارات، 23 يونيو 2019.

دبي تحتضن أول مركز مالي في العالم يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

استثمار في بيئة غير مستقرة

رغم التوترات السياسية، فلا تتراجع الاستثمارات، بل قد تتزايد؛ لأن ارتفاع المخاطر غالباً ما يقابله ارتفاع في العوائد؛ ما يجعل المنطقة العربية وإفريقيا بيئة جاذبة لرأس المال الباحث عن فرص نمو أعلى.

المنطقة أمام اختبار حقيقي

رغم تحديات البطالة بين الشباب، يرى أن الفرص ما زالت قائمة في مجالات، مثل: التكنولوجيا والزراعة المتقدمة واقتصاد الفضاء، لكن استغلالها يتطلب تحولاً جذرياً في طريقة التفكير.

ويختتم المشهد بجملة حاسمة: المشكلة ليست في غياب الفرص، بل في القدرة على تحويلها إلى واقع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف