
جنوب لبنان تلقى الضربة الأكبر لكن القطاع لم ينهار
نقل المواشي والنحل إلى مناطق آمنة وتأمين دعم للمربين
حذّر وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، من تداعيات متصاعدة على القطاع الزراعي في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، مؤكداً أن الأضرار التي طالت نحو 22% من الأراضي الزراعية تضع الأمن الغذائي في لبنان أمام اختبار حقيقي، بوقت يحاول فيه القطاع الصمود رغم الضغوط.
وقال في مقابلة مع «إرم بزنس» إن الخسائر تتركّز بشكل كبير في الجنوب والنبطية، وهي مناطق أساسية للإنتاج الزراعي، حيث يتم إنتاج نحو 70% من الحمضيات و90% من الموز، مشيراً إلى أن هذه الضربة تؤثر مباشرة على السوق المحلي وعلى الصادرات إلى الدول المجاورة.
لكنه شدد في المقابل على أن القطاع لم ينهار بالكامل، لافتاً إلى أن مناطق مثل البقاع وعكار وجبل لبنان لا تزال قادرة على التعويض، خاصة مع دخول الموسم الزراعي الربيعي والصيفي، ما يخفف من حدة الصدمة.
أوضح هاني أن القطاع الزراعي مرّ بمرحلة «صدمة اقتصادية» في بداية الأزمة، انعكست سريعاً على الأسواق ودفعت الأسعار إلى الارتفاع نتيجة التهافت على الشراء.
إلا أن هذا الارتفاع كان مؤقتاً، ثم بدأت الأسواق تستقر مع زيادة الإنتاج، سواء في المحاصيل النباتية أو الحيوانية، خصوصاً الدواجن، ما ساهم بإعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية لهذه الفترة من السنة.
وأضاف أن بعض الواردات من الدول المجاورة، رغم التحديات، ساهمت أيضاً في دعم التوازن داخل السوق المحلي.
لفت الوزير إلى أن التحدي الأكبر لا يقتصر على الأضرار المباشرة، بل يشمل اضطراب سلاسل الإمداد، في ظل اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد في مدخلات الإنتاج.
وقال إن الإرباك الإقليمي أثّر على توفر الأسمدة والأدوية الزراعية واللحوم، مشيراً إلى مساعي الوزارة لاحتواء هذا الخلل عبر تنويع مصادر الاستيراد من مصر والأردن وأوروبا وتركيا، بدل الاعتماد على الأسواق البعيدة مثل الصين والهند.
أكد هاني أن الأولوية كانت لحماية الثروة الحيوانية، باعتبارها الأكثر تأثراً بالحروب، موضحاً أن الوزارة تعمل على «نقل المواشي والنحل إلى مناطق آمنة وتأمين الحد الأدنى من الدعم للمربين».
وأشار إلى تنسيق مباشر مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل لتنفيذ هذه العمليات، إلى جانب دعم المزارعين لتأمين الأعلاف والمستلزمات الأساسية، بما يضمن استمرار الإنتاج.
كما تعمل الوزارة على تشجيع التوسع الزراعي في المناطق الآمنة، مستفيدة من موسم مطري جيد هذا العام، إلى جانب برامج دعم بالتعاون مع منظمات دولية.
كشف هاني أن حجم الأضرار الزراعية، بما فيها تداعيات الحرب السابقة، قُدّر بنحو 800 مليون دولار، ما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه القطاع.
وأوضح أن «هذه الأرقام تتجاوز الإمكانيات المحلية»، ما يجعل الدعم الدولي ضرورة أساسية، وليس خياراً، لضمان استمرارية القطاع.
وأشار إلى وجود خلية أزمة تعمل بشكل يومي، بالتعاون مع منظمات دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي، لتأمين التمويل ودعم صمود المزارعين.
في تقييمه للوضع الحالي، أكد الوزير أن «الأمور لا تزال تحت السيطرة حتى الآن»، رغم التحديات الكبيرة.
لكنه حذّر من أن استمرار التصعيد العسكري سيزيد الضغط على القطاع الزراعي، كما على باقي القطاعات الإنتاجية، في مرحلة تُعد من الأكثر حساسية للاقتصاد اللبناني.
وختم هاني بالتأكيد أن الحفاظ على استقرار الأسواق وضمان الأمن الغذائي باتا مرتبطين بشكل مباشر بقدرة القطاع على الصمود، وبحجم الدعم الذي يمكن تأمينه في المرحلة المقبلة.