logo
وزير الاقتصاد والمالية اللبناني السابق، دميانوس قطار، في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس».
لقاءات خاصة

وزير مالية سابق: اقتصاد الكاش يبتلع لبنان ونظامه المصرفي المنهار

قطَار: جزء كبير من ودائع اللبنانيين لم يعد موجوداً

تاريخ النشر:

يرسم وزير المالية والاقتصاد اللبناني السابق دميانوس قطّار في حديثه لـ«إرم بزنس» صورة شديدة القتامة للوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، تقوم على حقائق واضحة: النظام المصرفي انهار فعلياً، الاقتصاد تحوّل إلى نقد بالكامل، والبلاد تسير بلا رؤية، وبلا مؤسسات قادرة على ضبط التدفقات المالية أو خلق بيئة مناسبة للاستثمار. 

يصف قطّار لبنان اليوم بأنه «اقتصاد نقدي كامل»، بعدما خرجت البلاد بالكامل من المنظومة المصرفية التي كانت تستوعب 92% من الدورة المالية.

انهيار الثقة بالمصارف، وانكشاف مسؤولية الدولة والمصرف المركزي والمصارف الخاصة عن تبديد الودائع، أعاد اللبنانيين إلى التعامل النقدي المباشر، حيث يُقدَّر حجم التداول النقدي بأكثر من خمسة مليارات دولار، من دون أي قدرة على الرقابة أو التتبّع أو الضبط. هذا «التحوّل البدائي»، كما يراه قطّار، يعطّل كل أدوات السياسة النقدية، ويضع الاقتصاد تحت رحمة السوق السوداء.

أخبار ذات صلة

مقر مصرف لبنان المركزي في العاصمة بيروت يوم 25 أغسطس 2023

قطاع على مشارف الموت.. 75% انكماش رساميل المصارف اللبنانية

ويؤكد قطّار بوضوح أن «المال انصرف»، وأن جزءاً كبيراً من ودائع اللبنانيين لم يعد موجوداً. فالقرارات التي اتُّخذت بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف أُخفيت عن الرأي العام، بينما كانت أموال الناس تُستخدم لسدّ عجز الدولة وتمويل سياساتها. لذلك يرفض قطّار خيار الهروب إلى الأمام عبر خطط استرداد الودائع لعشر سنوات أو أكثر، معتبراً أن قيمة أي مبلغ يُعاد بعد عقد من الزمن ستكون شبه معدومة. برأيه، الأفضل تعويض مباشر ولو جزئي، لأن الانتظار لن يعيد القيمة الاقتصادية الفعلية.

وفي جانب آخر من الأزمة، يشير قطّار إلى أن الإجراءات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية أخيراً تُشكّل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد النقدي نفسه، إذ تلاحق مصادر الكاش وتفرض رقابة على التحويلات، وعلى مؤسسات غير مصرفية مثل القرض الحسن، وتدفع لبنان إلى الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال لتجنّب الانتقال من «اللائحة الرمادية» إلى «اللائحة السوداء».

غير أنّ هذا الضغط يصطدم بواقع بسيط-كمايقول-فلا وجود فعلياً لنظام مصرفي بديل يمكن أن يستوعب هذه التحويلات، لأن البلاد تعمل نقداً والدولة تتجه نحو التضييق من دون أن تمتلك بنية تنفيذ.

ويشرح قطّار أيضاً صعوبة ضبط التدفقات النقدية نحو لبنان، مستشهداً بتقارير تتحدث عن دخول ما يصل إلى مليار دولار نقدًا إلى البلاد خارج النظام المصرفي، معتبراً أن الحدود المفتوحة برّياً وبحرياً تجعل أي رقم موضع شك. فلا الدولة قادرة على تتبّع الدفق النقدي، ولا المجتمع الاقتصادي يمتلك أدوات الشفافية والرقابة، ما يخلق بيئة مالية هشّة تستفيد منها شبكات عديدة.

ويربط قطّار أي أمل بالاستثمار العربي أو إعادة الإعمار بعامل وحيد، وهو الاستقرار. فمن دون بيئة أمنية واضحة وحصر للسلاح بيد الدولة، لا يمكن للرساميل الخليجية أو الدولية المخاطرة بالدخول. ويشير إلى أن انتخاب رئيس جديد أعطى هامشًا من الهدوء، لكنه لم يطلق عجلة النمو.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف