
عامر بساط: إصلاحاتنا تستهدف استعادة النمو وتشغيل الشباب وإعادة الثقة
قال وزير الاقتصاد اللبناني، عامر بساط، إن حكومة بلاده منفتحة على الحوار لإجراء أي تعديلات قد يطرحها البرلمان على قانون «الفجوة المالية» الذي وافقت عليه الحكومة الشهر الماضي.
وأضاف في لقاء خاص مع «إرم بزنس»، على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026 المنعقدة في دبي، أن المباحثات مع صندوق النقد الدولي حول القانون كانت إيجابية للغاية، وأن مناقشات موسعة ستجرى الأسبوع المقبل مع ممثلين عن الصندوق.
وأكد بساط أن الحكومة ترى في القانون خطوة عادلة وضرورية لمعالجة أزمة الودائع وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، مشدداً على استعداد الحكومة للاستماع إلى أي مقترحات قد تُقدم خلال مناقشة البرلمان والعمل على تعديل القانون بما يخدم المصلحة الوطنية.
أشار الوزير إلى أن لبنان بحاجة ماسة إلى تعزيز معدلات النمو، موضحاً أن الاقتصاد الحالي لا يتجاوز نصف مستواه قبل الأزمة، مع ارتفاع معدلات البطالة خاصة بين الشباب، وتصاعد ظاهرة هجرة الأدمغة، وزيادة معدلات الفقر، وضعف البنية التحتية.
وأضاف: «نحتاج إلى إصلاح هذه الأوضاع؛ لضمان عودة النمو والازدهار، وتحسين الإنتاجية».
وتابع بساط أن الإصلاحات الحكومية تهدف إلى إعادة الاقتصاد اللبناني إلى المسار الصحيح، وتشغيل الشباب، وزيادة أرباح الشركات، وتقليص مستويات الفقر، وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره الفاعل كشريك في النمو، ومعالجة مشكلة هجرة العقول.
فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، أكد بساط أهمية علاقات لبنان بالمستثمرين العرب، مشيراً إلى الصعوبات التي واجهها المستثمرون نتيجة الأزمة الاقتصادية، وقال: «بدأنا صفحة جديدة من خلال إصلاحات اقتصادية شاملة لتحسين أداء القطاع المصرفي، والكهرباء، والاتصالات، والأمن، والبنية التحتية. ورغم بطء هذه الإجراءات، إلا أننا نأمل إنجازها بسرعة».
أضاف: «رسالتنا لشركائنا العرب هي أننا بدأنا صفحة جديدة على طريق الإصلاح الاقتصادي المأمول، وهدفنا الأساسي استعادة الثقة».
أشاد بساط بما بدأ يحققه لبنان من خطوات على طريق النمو، مشيراً إلى تقديرات مؤسسات دولية لمعدلات نمو بلغت 4% خلال 2025، فيما تقدر الوزارة أن النمو وصل إلى 5%، معتبراً أن هذا الرقم يمثل بداية واعدة على الطريق الصحيح خلال 2026، بدعم عدة مؤشرات إيجابية أبرزها تراجع أسعار الطاقة والفائدة.
يُذكر أن مجلس الوزراء اللبناني أقرّ في ديسمبر الماضي مشروع قانون يهدف إلى معالجة الأزمة المالية التي كبّلت الاقتصاد اللبناني على مدى ست سنوات، رغم المعارضة الواسعة التي أبدتها الأحزاب السياسية والمودعون والمصارف التجارية.
يُعد هذا التشريع، المعروف باسم قانون «الفجوة المالية»، جزءاً من حزمة الإصلاحات التي طلبها صندوق النقد الدولي كشرط أساسي لتمويل لبنان، إذ يحدد كيفية توزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019 بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين.
يطرح مشروع القانون إطاراً عاماً لتنظيم الخسائر وتحديد آلية ردّ الودائع المحتجزة في المصارف اللبنانية، مع اعتماد سقف 100 ألف دولار كمعيار أساسي لتصنيف المودعين.
يأتي ذلك بعد أكثر من ست سنوات على اندلاع الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، حيث وضعت الحكومة اللبنانية للمرة الأولى رقماً رسمياً لحجم الخسائر، مقدّرة الفجوة المالية بنحو 83 مليار دولار.
بحسب الصيغة المطروحة، يُفترض أن تُسترد ودائع صغار المودعين، أي الذين تقل ودائعهم عن هذا السقف، على مدى أربع سنوات، في حين يحصل كبار المودعين على 100 ألف دولار نقداً، بينما يُحوَّل الجزء المتبقي من ودائعهم إلى شهادات مالية مدعومة بأصول، يصدرها مصرف لبنان.
كانت الحكومة اللبنانية قد قدّرت في عام 2022 حجم الخسائر بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يرجّح محللون وخبراء اقتصاديون أنه ارتفع حالياً إلى مستويات أعلى.