
11 مصنعاً حول العالم تدعم استمرارية الإمداد وتقلل مخاطر الشحن
«اصنع في الإمارات» يرفع الكفاءة التشغيلية ويعزز سلاسل الإمداد
في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التحول الطاقي وتحديات سلاسل الإمداد، تبرز شركة «المستقبل لصناعات الأنابيب» (FPI)، ومقرها دبي، كلاعبٍ محوري، ليس فقط في تزويد حلول الأنابيب المركبة، بل في إعادة صياغة معايير البنية التحتية العالمية.
وفي لقاء مع «إرم بيزنس»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «المستقبل لصناعات الأنابيب» (FPI) في الإمارات وعُمان، عمر البوسعيدي، عن ملامح الاستراتيجية التي دفعت بالشركة لتجاوز إنتاج 160 ألف كيلومتر من الأنابيب، مع التركيز على الابتكار كصمام أمان لمواجهة التقلبات الجيوسياسية.
لم يعد التواجد في عدة قارات مجرد توسع تجاري لشركة «المستقبل لصناعات الأنابيب»، بل تحوّل إلى «مرونة تشغيلية» ذكية.
يوضح البوسعيدي أن امتلاك 11 مصنعاً وأكثر من 25 مكتب مبيعات عالمياً أتاح للشركة نموذجاً هجيناً يوازن بين الإنتاج المحلي والقدرة على تحويل العمليات بين الأقاليم لضمان استمرارية التوريد.
ورغم التوترات الجيوسياسية الراهنة، أكد البوسعيدي أن مصانع الشركة تعمل بنسبة 100% دون انقطاع، بفضل استراتيجية تقريب الإنتاج من الأسواق النهائية، وتقليل الاعتماد على ممرات الشحن الطويلة.
يرى البوسعيدي فرقاً جوهرياً بين أزمة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية الحالية؛ فبينما فرضت الجائحة توقفاً كاملاً للحياة وأغلقت الأسواق العالمية أبوابها، تسير الأمور اليوم بشكل طبيعي رغم التحديات.
هذا الاستقرار النسبي سمح لشركة المستقبل لصناعات الأنابيب بالحفاظ على وتيرة إنتاج قصوى، حيث تعمل مصانعها حالياً بكامل طاقتها.
عن مستقبل النمو، أشار البوسعيدي إلى أن الشركة انتقلت إلى مرحلة «التطبيقات المتقدمة»، حيث توّجت جهودها بالحصول على أول شهادة عالمية لأنظمة الأنابيب المركبة الجاهزة لنقل الهيدروجين بنسبة 100%.
هذا الإنجاز يضع FPI في قلب مشاريع الطاقة النظيفة المستقبلية، متجاوزةً القيود التقليدية للمواد المعدنية التي تعاني من التآكل وضعف الأداء طويل الأمد.
تتبنى الشركة تقنيات «الصناعة 4.0» وحلول إنترنت الأشياء (IoT) لتحويل الأنابيب التقليدية إلى «أنابيب ذكية» تتيح للمشغلين مراقبة الأصول بدقة وتحسين دورة حياتها.
بالتوازي مع الرقمنة، تقود شركة «المستقبل لصناعات الأنابيب» مبادرات بيئية ملموسة؛ حيث يعتمد مصنع دبي على الطاقة الشمسية بقدرة 2 ميغاواط، ما يقلص الانبعاثات بنحو 1300 طن سنوياً، مع خطط مماثلة لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة في منشآت أبوظبي.
أشاد البوسعيدي بمعرض «اصنع في الإمارات»، مؤكداً أنه أسهم بشكل مباشر في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الخدمات اللوجستية.
ورغم أن الوصول إلى محتوى محلي بنسبة 100% يظل هدفاً طموحاً بسبب الطبيعة المتخصصة لبعض المواد الخام، إلا أن الشركة تلتزم بزيادة القيمة المضافة تدريجياً وبناء سلاسل توريد إقليمية قوية.
وأكد البوسعيدي أن الجودة هي السلاح الأقوى لمواجهة المنافسة غير العادلة، مشيراً إلى أن شركة المستقبل لصناعات الأنابيب لا تكتفي باتباع المعايير الدولية، بل تسهم بفاعلية في وضعها مع منظمات عالمية مثل (ISO) و(API)، لضمان بناء بنية تحتية عالمية تتسم بالأمان والاستدامة.
في ختام حديثه، وجّه البوسعيدي رسالة ملهمة لرواد الأعمال والراغبين في دخول عالم المال والأعمال، مؤكداً أن النجاح لا يُبنى بالجهد الفردي وحده، بل بذكاء العلاقات.
وشدّد على أهمية «النتورك» (Networking) وقوة الدائرة المحيطة بالمرء، معتبراً أن الأشخاص الذين تحيط نفسك بهم لهم تأثير حاسم ومباشر على مسارك المهني وعقليتك التجارية، فالعلاقات الاستراتيجية هي التي تفتح أبواب الفرص وتختصر مسافات النمو.