
مكي: بعد 6 أعوام من تذويب الودائع.. وضعنا المشكلة على السكة الصحيحة
مكي: سنحصل على 150 مليون دولار لتمويل التحول الرقمي بالشهرين المقبلين
دافع وزير التنمية الإدارية اللبناني، فادي مكي، عن خيارات حكومته في ملفات شديدة الحساسية، من قانون الفجوة المالية، إلى حصر السلاح، وتحديات 2026، مؤكداً أن القرارات الصعبة باتت ضرورة، وأن المعالجات المتدرجة أفضل من استمرار الشلل وانتظار حلول مثالية.
واستعرض في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس» أبرز الملفات الساخنة التي لا تزال تعيق عملية النهوض بالبلاد.
دافع مكي بقوة عن موافقته على قانون الفجوة المالية المثير للجدل، رغم الاعتراضات الواسعة من جمعية المصارف والنقابات والقطاعات المختلفة، وحتى من وزراء آخرين في الحكومة.
وقال: «كان أمامنا خياران: إما الانتظار لسنوات أخرى من دون أي علاج جدي، وإما المضي بما هو ممكن الآن.. القانون قد لا يكون مثالياً، لكنه أفضل من الانتظار.. لقد وضعنا المشكلة على السكة الصحيحة بعد ست سنوات من تذويب ودائع المواطنين».
وأكد أن القانون يعطي الأولوية لصغار المودعين، ثم يعالج المتوسطين والكبار على مراحل، مشيراً إلى أن وضع القانون تم بالتنسيق المباشر مع محافظ مصرف لبنان ورئاسة الوزراء ووزارتي المالية والاقتصاد.
أما عن الانتقادات الواسعة للقانون، فرأى مكي أنها طبيعية: «نحن نعالج أحد أصعب القوانين منذ سنوات طويلة. المشكلة معقدة جداً، وهذه أول مرة في التاريخ يسقط فيها قطاع مصرفي ومصرف مركزي وحكومة في آن واحد».
حول الملف الشائك لحصر السلاح بيد الدولة، أكد الوزير أن هناك قراراً واضحاً اتخذته الحكومة بهذا الشأن، لكنه ربط سرعة التنفيذ بثلاثة عوامل: الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، وعدم الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والقدرات العسكرية واللوجستية للجيش اللبناني.
وأضاف أن تسليم السلاح أو احتواءه في جنوب الليطاني قد أُنجز بشكل كبير، أما في شمال الليطاني، فالعملية تتطلب تقييماً دقيقاً من قيادة الجيش لوضع مراحل ومهل زمنية جديدة.
وعن التهديدات المتكررة بعودة الحرب، طمأن مكي: «مع استكمال الجيش لسلطته الكاملة على جنوب الليطاني، لن يكون هناك مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني الذي يسيطر على المنطقة الآن».
رفض الوزير تحديد ما يمكن أن يكون التحدي الأكبر في عام 2026: «الأولويات ليست عمودية بل أفقية.. كل الأولويات يجب أن تُعالج في الوقت ذاته: إصلاح الدولة، وإعادة الهيكلة، والقطاع العام، والاستثمارات، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار».
ويضيف: «التداخل السياسي والاقتصادي والأمني واضح.. إذا لم يُحل العنوان السياسي لن يُحل الاقتصادي، كلها مرتبطة ببعضها، ونحن نضعها جميعاً على السكة ونمشي فيها بما أوتينا من قوة».
وعلى صعيد وزارته، كشف مكي أنه استلمها وهي شبه منهارة: «لم يكن لدي مدير عام ولا رؤساء مصالح أو دوائر، الوزارة هي مكتب وزير يعتمد على خبراء ممولين من هبات أو منح، وكل ذلك توقف بعد انهيار 2019».
لكنه أشار إلى إنجازات مهمة: «استعدنا ثقة الجهات المانحة، وسنحصل على 150 مليون دولار في الشهرين المقبلين لتمويل التحول الرقمي، إضافة إلى مشروع كبير لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة هو الأول منذ 65 عاماً».