
السعودية والإمارات في صدارة المستفيدين من المسارات الجديدة
مصر تعزز مخزون السلع الأساسية لمواجهة اضطرابات الإمدادات
تفرض التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط تحديات متزايدة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتأثر بعض المسارات التقليدية، إلا أن مصر تعمل على تعزيز قدرتها على مواجهة هذه التداعيات من خلال تنويع المسارات اللوجستية، والاستفادة من بنيتها التحتية وموانئها الاستراتيجية، وفق سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، عمرو السمدوني.
وقال السمدوني، في مقابلة مع «إرم بزنس»، إن تأثير الأزمات الحالية وفي مقدمتها حرب إيران، على السوق المصرية يرتبط بشكل أساسي بمصادر استيراد بعض السلع، موضحاً أن جزءاً من الاحتياجات المصرية، خاصة السلع الغذائية والأساسية، يأتي من شرق آسيا، وهو ما قد ينعكس على مدة وصول الشحنات وتكاليف النقل.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة الاستيراد ينعكس في النهاية على تكلفة المنتجات، ثم أسعار السلع، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتشغيل والتأمين، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الجزء الأكبر من حركة التجارة المصرية يمر عبر البحر المتوسط، وهو ما يوفر قدراً من الأمان والاستقرار في تأمين احتياجات السوق المحلي.
وأشار السمدوني إلى أهمية توفير مخزون مناسب من السلع الأساسية لتغطية احتياجات المواطنين في حال استمرار الأزمات أو تصاعدها، مؤكدًا أن الدولة تستهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للسوق المصرية.
وأكد السمدوني أن ممر «دمياط–سفاجا» يمثل أحد الحلول اللوجستية المهمة للتعامل مع اضطرابات حركة الملاحة، لا سيما في ما يتعلق بتجارة دول الخليج، موضحاً أن الشحنات القادمة عبر البحر المتوسط تصل إلى ميناء دمياط، ثم تُنقل براً إلى ميناء سفاجا، ومنها بحراً إلى السعودية ودول الخليج.
أوضح أن أهمية الممر لا ترتبط فقط بالأزمة الحالية، وإنما تستند إلى مفهوم «النقل متعدد الوسائط»، الذي يُعد أحد أسس العمل اللوجستي، ويسهم في خفض التكلفة، وتسريع تداول البضائع، وتقليل الفاقد.
لفت إلى أن ميناء دمياط يتمتع بأهمية استراتيجية، خصوصاً في مجال السلع الغذائية، إلى جانب امتلاكه بنية تحتية ومساحات تخزينية تساعد على استقبال البضائع وتخزينها وإنهاء إجراءات التشغيل قبل نقلها إلى سفاجا.
أشار السمدوني إلى أن الممر أصبح بديلاً مهماً أمام دول الخليج في ظل التحديات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكداً أنه أسهم في تحقيق قدر أكبر من الانسيابية في عمليات الاستيراد.
شدد السمدوني على أن ممر «دمياط–سفاجا» لا يمثل بديلاً لقناة السويس، وإنما مساراً لوجستياً مساعداً لها، خاصة خلال فترات الأزمات.
وأكد أن قناة السويس ستظل ممراً عالمياً رئيسياً لا يمكن الاستغناء عنه، فيما تمثل الممرات اللوجستية الجديدة أدوات استراتيجية مساندة تتيح لمصر ودول المنطقة التعامل بمرونة أكبر مع المتغيرات الجيوسياسية.
كما أوضح أن أهمية هذه الممرات تتمثل في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي خفض التكلفة، وتقليل الفاقد، وتسريع تداول البضائع، مشيراً إلى أن المسار الجديد عزز حركة التجارة بين مصر ودول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، التي شهد التعاون معها زيادة كبيرة، إلى جانب الإمارات. وبذلك، تتحول الممرات اللوجستية المصرية من حلول مؤقتة للتعامل مع الأزمات إلى أدوات استراتيجية تعزز مكانة مصر في حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتمنحها مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات الجيوسياسية.