
«مدينة المهارة» ستكون من أهم المدن الصناعية المتخصصة بسوريا
تخفيض أسعار الطاقة من 22 سنتاً إلى 15 سنتاً بفضل الغاز الأذري
تشهد الصناعة السورية حراكاً متسارعاً نحو استعادة مكانتها في الأسواق الإقليمية، مدفوعة برؤية جديدة للانفتاح والتصدير تقودها غرف الصناعة في البلاد، وعلى رأسها غرفة صناعة حلب.
وبينما تتجه الجهود لتوسيع خارطة الإنتاج وإعادة بناء الثقة بالمنتج الوطني، تبرز المعارض الصناعية كأداة استراتيجية لتسويق الصناعات السورية وإعادة ربطها بالأسواق العربية بعد سنوات من الانقطاع والتحديات الاقتصادية.
في هذا الحوار، يتحدث رئيس غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم لـ«إرم بزنس» عن واقع الصناعة الوطنية، ودور المعارض في فتح الأسواق الخارجية، وخطط الغرفة لتعزيز التصدير ودعم الصناعيين في مرحلة ما بعد التعافي.
وأكد القاسم أن معرض «خان الحرير» يُعدّ واحداً من أبرز البصمات في مسيرة الصناعة الوطنية، موضحاً أن الدورة الحالية هي النسخة الثانية من المعرض المختص بالملابس الرجالية، بعد أن أُقيمت النسخة الأولى في شهر مايو الماضي، وشهدت نجاحاً لافتاً.
وقال القاسم: «اليوم نعيش النسخة الثانية من المعرض بمشاركة أكثر من خمسين صناعياً، والعدد كان يمكن أن يكون أكبر لولا محدودية الأبنية المناسبة لمثل هذه الفعاليات في مدينة حلب، ومع ذلك نشاهد التطور والإبداع بوضوح».
وأضاف أن «الصناعة الوطنية عاشت خلال السنوات الماضية ظروفاً صعبة نتيجة الأحداث»، إلا «أن مرحلة ما بعد التحرير وضعت الصناعة أمام انطلاقة جديدة».
وأردف: «وضعنا خطة واضحة للانفتاح على الخارج ونشر منتجاتنا في الأسواق الإقليمية، لأن السوق الداخلي لا يكفي لتصريف الإنتاج، خصوصاً وأننا نمتلك طاقة تشغيلية وإنتاجية ضخمة تفوق حجم الطلب المحلي».
وأشار إلى أن المعارض أصبحت حالياً أحد أهم أدوات التسويق والانفتاح الاقتصادي، قائلاً: «هناك زخم كبير في المعارض، ومعرض (خار الحرير) الذي افتُتح مؤخراً يأتي ضمن سلسلة معارض أُقيمت في دمشق خلال شهر سبتمبر، في مدينة المعارض، بالتعاون مع جميع غرف الصناعة والتجارة في سوريا، وشارك فيه أكثر من 220 صناعياً».
وأوضح رئيس غرفة صناعة حلب أن النسخة القادمة من المعرض والمقررة في صيف 2026 ستكون على مستوى أكبر من حيث عدد المشاركين والمساحة المخصصة للعرض.
واستطرد: «نعمل حالياً على دعوة التجار والمستثمرين من مختلف الدول العربية، ونتكفل بكافة نفقات السفر والإقامة والضيافة على نفقة المعرض، بهدف تشجيع الاستثمار وتفعيل العقود التجارية، نريد أن تكون لهذه المعارض ثمرة اقتصادية حقيقية، لا أن تبقى مجرد منصات للعرض فقط».
وأكد القاسم أن مدينة حلب بما تملكه من عراقة صناعية تحتاج اليوم إلى بنية تحتية متطورة وبيئة مهارية داعمة، مشيراً إلى أن الحكومة تبذل جهوداً كبيرة بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة والمحافظة لإطلاق مشروع «مدينة المهارة» التي ستكون واحدة من أهم المدن الصناعية المتخصصة في سوريا.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية للصناعة المحلية، مضيفاً: «هدفنا أن تكون هذه المدينة نموذجا مميزا على مستوى الجمهورية، تسهم في تعزيز مهارات العمالة الصناعية ورفع كفاءة الإنتاج».
وبين رئيس غرفة صناعة حلب أن الغرفة بدأت التحضير لإطلاق أول معرض خارج سوريا بالتعاون مع غرفة صناعة دمشق، موضحاً أن الإعلان عنه سيتم قريباً بعد اكتمال التحضيرات.
وقال: «هذا المعرض الخارجي سيكون خطوة أولى نحو التوسع في الأسواق الإقليمية، ونتطلع لتنظيم معارض مشابهة في الدول الإفريقية والعربية، لأن هذه المعارض تمثل السبيل الحقيقي لإعادة فتح أسواقنا الخارجية التي كانت سابقاً في متناول الصناعيين السوريين».
وحول دعم الصناعيين والتعاون مع الجهات الحكومية، كشف القاسم أن هناك تواصلاً دائماً ومستمراً مع وزارة الاقتصاد، حيث تُعقد ندوات شهرية وتُجرى دراسات متخصصة لمراجعة السياسات الاقتصادية.
وأضاف: «نعمل حالياً على إعادة هيكلة سياسة الانفتاح التجاري التي أثّرت في مرحلة معينة على السوق المحلي والمنتج الوطني، ونسعى إلى إيجاد توازن يضمن انفتاحاً مدروساً يحمي الصناعة السورية من المنافسة غير العادلة».
وبين أن الغرفة تضم شبكة واسعة من الصناعيين تصل إلى نحو 600 صانعٍ يعملون بشكل مباشر مع غرفة الصناعة لإعداد الدراسات وتحديد الاحتياجات ووضع الخطط التنفيذية الدقيقة التي تترجم على أرض الواقع.
وفي ملف الطاقة والتسعيرات، أوضح رئيس غرفة صناعة حلب أن الأسعار شهدت تحسناً ملموساً خلال الفترة الماضية، «حالياً أصبحت أسعار الطاقة في سوريا قريبة من الأسعار الموجودة في تركيا، ولكن بشروط أفضل، حيث تم تخفيض الأسعار بفضل الغاز القادم من أذربيجان الذي انخفض سعره من 22 سنتاً إلى 15 سنتاً حالياً، كما يجري العمل على إعادة النظر بأسعار الفيول مع توسّع سيطرة الدولة على مصادره».
وأكد وجود توافق واضح بين الحكومة وغرف الصناعة بهدف تسهيل عمل المنتج الوطني وتخفيف الأعباء على الصناعيين.
وتحدث القاسم عن التحديات التي تواجه الصناعة السورية، موضحاً أن البضائع القادمة من الدول المجاورة، وخاصة تركيا والأردن، تغزو الأسواق المحلية في بعض القطاعات التي تتمتع فيها الصناعة السورية بقوة واضحة، مثل الألبسة الجاهزة.
وأكمل: «عقدنا مؤتمراً في إسطنبول واجتمعنا مع الأشقاء من الأردن، ووعدونا بالسماح للبضائع السورية بالدخول إلى السوق الأردنية، ومن هناك يمكن توزيعها على باقي الأسواق العربية، وهذا ما نعمل عليه حالياً بالتنسيق مع الجهات المعنية».
وأضاف أن سياسة السوق المفتوح يجري ضبطها حالياً بشكل تدريجي بالتعاون مع جميع الجهات الاقتصادية المختصة، بما يضمن حماية الصناعة المحلية من أي ممارسات تضر بالمنافسة العادلة.
وفي ختام حديثه كشف رئيس غرفة صناعة حلب أن الدورة المقبلة من معرض الألبسة والمقررة في مطلع العام المقبل ستشهد دعوة نحو ألف رجل أعمال من الدول العربية، بعدما كان العدد في الدورة السابقة لا يتجاوز 450 مشاركاً.
واستطرد: «نتوقع أن تكون الدورة القادمة أكثر زخماً ونجاحاً، فالتجربة السابقة كانت مبهرة بكل المقاييس، سواء من حيث جودة المنتجات أو الموديلات الحديثة التي لاقت إعجاب الزوار والمشاركين من مختلف الدول».