
السعودية والإمارات من أهم المناطق الحيوية لشركتنا
ضبط التسعير بما يتناسب مع قدرة المستهلك الشرائية
قال محمد شلباية رئيس مجلس إدارة شركة «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الشركة المتخصصة في صناعة المشروبات والأغذية تراهن على أسواق المنطقة في توسع نشاطها وزيادة إيرادتها متوقعا أن يؤدي الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط إلى تحسن أعمال الشركات العاملة في المنطقة.
وفي مقابلة خاصة مع «إرم بزنس» تحدث شلباية عن رؤية الشركة للتعامل مع التقلبات الاقتصادية في المنطقة، واستراتيجيتها التوسعية في السعودية والخليج، إلى جانب خططها المستقبلية في سوريا والعراق و إفريقيا، ودورها في تعزيز مفهوم الابتكار المحلي، والمنتجات الصحية.
يقول شلباية، إن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا تشهد بطبيعتها تقلبات اقتصادية متكرّرة، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو الأوضاع الأمنية، مضيفاً: «نحن كشركة (بيبسيكو) يهمنا دائماً أن نقف إلى جانب المستهلك. فعندما يرتفع التضخم وتتأثر قدرته الشرائية، نحاول أن نوازن بين أمرين: أولاً تسعير منتجنا بشكل عادل لا يتجاوز طاقة المستهلك، وثانياً تحسين الإنتاجية الداخلية لتعويض جزء من ارتفاع كلفة المواد الخام دون تحميل المستهلك كامل الضريبة».
ويتابع: «نرى تحسناً في المنطقة. فخلال هذا العام بدأت الأسواق في مصر وإفريقيا تسجّل استقراراً نسبياً في العملة، وتراجعاً في معدلات التضخم، ولذلك أتوقع أن يكون 2026 عاماً أفضل كثيراً لكل الأنشطة الاقتصادية؛ لأن تعافي الدولة يعني زيادة إنفاقها على المواطن، وهذا ينعكس على المصنّعين والشركات».
عن موقع السعودية والإمارات داخل استراتيجية «بيبسيكو» العالمية، يوضح شلباية، أن المنطقة تُعد من أهم المراكز الحيوية في العالم بالنسبة للشركة «فمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا تحتل مكانة عالية جداَ في استراتيجية (بيبسيكو)، والسعودية والإمارات من أفضل عشر أسواق عالمياً بالنسبة لنا. في السعودية تحديداً لنا وجود تاريخي يتجاوز 70 عاماً، ونحن موجودون في كل بيت تقريباً، ولدينا علاقات قوية جداً مع العملاء والمستهلكين، والشركة ستضخ 30 مليون دولار لإنشاء مركز ابتكار في الرياض».
ويضيف: «النمو في السعودية ملحوظ جداً بفضل حجم الاستثمارات والفرص، و(بيبسيكو) العالمية تتابع هذا التطور، وتراه ينعكس مباشرة على الإيرادات العالمية. الأمر ذاته في الإمارات التي تمثل محوراً لوجستياً وتجارياً مهماً في استراتيجيتنا بالمنطقة».
وحول تأثير زيادة أسعار المواد الخام على سياسة التسعير، يوضح شلباية أن الحل لا يكون برفع الأسعار فقط «في الأسواق الناشئة لا يمكن تحميل المستهلك كامل كلفة الزيادات. لذلك نعمل على محورين: ضبط التسعير بما يتناسب مع قدرته الشرائية، وتحقيق كفاءة إنتاجية داخلية لتغطية المصاريف. أحياناً نلجأ إلى تقديم أحجام مختلفة أو فئات سعرية جديدة، دون المساس بمعايير الجودة».
ويضيف: «نحن كشركة عالمية نحافظ على معاييرنا، لكن يمكننا أن نُقدّم منتجات بأحجام أصغر، أو في فئات سعرية لم نكن نغطيها سابقاً، كي نُبقي المستهلك في دورة استهلاكه الطبيعية دون أن يشعر بثقل التضخم».
يشدّد شلباية على أن التصدير أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية «بيبسيكو» في المنطقة «التصدير مهم جداً؛ لأنه يسهم في تقليل الكلفة وفتح أسواق جديدة. فمثلاً، إذا كان لدينا سوق لا توجد فيها مصانع، يمكننا التصدير إليها من الأسواق المجاورة في السعودية أو الخليج. وهذا يقلّل النفقات ويزيد الوصول إلى المستهلكين الجدد».
ويتابع: «الحكومات الخليجية تدعم هذا التوجه عبر حوافز للمصدرين واتفاقيات تسهّل حركة السلع، ولذلك جعلنا التصدير من أولوياتنا الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة».
تطرّق شلباية إلى التحوّل في أولويات المستهلكين الجدد، قائلاً: «الجيل الجديد أصبح أكثر وعياً صحياً، فهو يبحث عن منتجات أقل في السكر وأعلى في الطاقة، ولذلك نستثمر كثيراً في الأبحاث لمعرفة تفضيلات المستهلكين وسلوكهم في كل لحظة استهلاك. فهناك من يشرب مشروباً صباحاً، وآخر قبل العَشَاء أو مع الأصدقاء، ونحن نريد أن نكون حاضرين في كل تلك اللحظات».
ويضيف: «من خلال أبحاث التطوير استطعنا الوصول إلى منتج جديد هو (بيبسي إكسترا فيز)، وهو خالٍ من السكر تماماً لكن بطعم قريب جداً من الأصلي. كما سنبدأ قريباً بتصنيع مشروب (Gatorade) الرياضي للمرة الأولى في السعودية، وسيُطرح خالياً من السكر أيضاً. هذه الخطوة تستهدف شريحة الرياضيين والمهتمين بالتغذية السليمة».
كما أشار إلى دخول الشركة مجال مشروبات الطاقة، قائلاً: «يوم العمل أصبح أطول، والناس تحتاج إلى دفعة نشاط في منتصف اليوم، لذلك سنستثمر في قطاع الطاقة بقوة، وسنطرح منتجات جديدة في السعودية والخليج قريباً».
يتحدث شلباية عن الأسواق التي تستهدفها الشركة للتوسّع، قائلاً: «عدد السكان من أهم المؤشرات لدينا. فحين نرى سوقاً مثل الكونغو فيها أكثر من 200 مليون نسمة، ونسبة الشباب مرتفعة واستقرار اقتصادي مقبول، فهذا يعني فرصة دخول قوية. كذلك العراق يشهد نمواً مذهلاً خلال السنوات الأخيرة يتراوح بين 15 و16% سنوياً».
أما عن سوريا فيقول: «السوق السورية اليوم جذّابة جداً، وأعتقد أن من يدخل أولاً سيجني الثمار الكبرى. نتوقع نمواً في البداية بحدود 20% سنوياً، ونحن مستعدون للاستثمار هناك. البعض قد يفضّل الانتظار، لكننا نؤمن أن الدخول المبكر يمنحنا الريادة».
ولدى سؤاله عن وجود خطط مالية محددة للاستثمار في سوريا، قال: «نرى أن السوق السورية ستبدأ بنمو في حدود 20%، ومع مرور الوقت سيتسارع هذا النمو. من يغامر ويدخل أولاً سيحصد المكاسب الكبرى. نحن نؤمن بالاستثمار المبكر وليس بالانتظار، وسنكون من أوائل المستثمرين عندما تتاح الظروف المناسبة».
ويضيف أن «بيبسيكو» ترى المنطقة بكاملها كمجموعة من الفرص المتنوعة، سواء أسواقاً ناشئة في إفريقيا أو أسواقاً ناضجة في الخليج، مشيراً إلى أن قنوات البيع الرقمية (e-commerce) فتحت مجالاً جديداً بالكامل للوصول إلى المستهلكين الشباب.
يقول شلباية، إن «بيبسيكو» لا تعتبر نفسها شركة مشروبات فقط، بل شركة طعام ومشروبات (Food & Drinks) «أي منتج يندرج تحت هذا القطاع يمكن أن ندخله. في الولايات المتحدة أطلقنا منتجات بروبيوتيكس لدعم صحة الجهاز الهضمي، وندرس مشاريع جديدة في مجال الوجبات الخفيفة والحلويات».
ويضيف: «نهتم أيضاً بالابتكار المحلي. الجيل الجديد يملك فخراً محلياً كبيراً، لذلك نفكر في إدخال نكهات محلية في منتجاتنا مثل المكونات المزروعة في السعودية، أو في دول عربية أخرى. من هذا المنطلق أنشأنا مركز أبحاث وتطوير (R&D) في الرياض باستثمار يبلغ 30 مليون دولار، بحيث يتم تطوير المنتجات من هنا للعالم العربي كله، لتصبح السعودية مركز إنتاج وتصدير، لا مجرد مستورد».
أما عن استعداد «بيبسيكو» لكأس العالم المقبلة، يقول شلباية بابتسامة: «نحن دائماً مع صانعي الفعل، ومع النجوم الذين يصنعون اللحظة. لدينا شراكات مع منتخبي المغرب والعراق، ونتواصل حالياً مع المنتخب السعودي لدعمه. لدينا أيضاً علاقة خاصة مع محمد صلاح، فهو إحدى قصص النجاح التي نفتخر بها، فقد اكتُشف من خلال دوري (بيبسي) للمدارس في مصر عندما كان عمره 12 عاماً».
ويضيف: «هذا العام لدينا عدد كبير من المنتخبات العربية التي ستمثل المنطقة في البطولة، ونرغب أن نكون داعمين لها إعلامياً وتسويقياً، وأن نستفيد من هذه الرموز في حملاتنا المقبلة. ستكون هناك مفاجآت كثيرة قريباً».