
قبل حتى انطلاق فعاليات منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد حالياً في الرياض، بدأت أكبر البنوك العالمية بإظهار رسائل واضحة حول رهاناتها على السوق السعودية. فقد دشّنت «سيتي غروب» مقرّها الإقليمي الجديد في العاصمة، بينما أعلنت «باركليز» عودتها إلى المملكة بعد نحو عقد من الانسحاب.
خلال المنتدى، كشف الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس» ديفيد سولومون عن خطط لزيادة عدد موظفي البنك في السعودية إلى ثلاثة أضعاف ليصل إلى نحو 60 موظفاً، مشيراً إلى أن «الحضور هنا مهم».
وأكد وجود فرص ضخمة في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي، الذي يشكّل محوراً في جهود تنويع الاقتصاد بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى أسواق المال التي تعمل الرياض على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إليها.
كما يدرس «غولدمان ساكس» دخول سوق الائتمان الخاص الناشئة في المملكة، إلى جانب توسيع نشاط إدارة الثروات.
تأتي هذه التحركات في وقت تبحث فيه السعودية عن استثمارات أجنبية لتعزيز اقتصادها. وترى مؤسسات مالية عالمية أن الحفاظ على العلاقات مع المملكة لا يزال أمراً بالغ الأهمية، إلى جانب وجود فرص تتولد من التحولات الاقتصادية التي تشهدها الرياض.
وقال سولومون: «الاستثمارات التي تضخّها المملكة في البنية التحتية والاقتصاد المحلي تفتح آفاقاً واسعة لشراكات مستقبلية».
ولا تزال السعودية وكياناتها المرتبطة بالدولة من بين أكبر مصدري السندات عالمياً، ما يوفر فرصاً مربحة للمصارف الدولية. وفي الوقت نفسه، يواصل صندوق الاستثمارات العامة، بأصوله التي تتجاوز التريليون دولار، تمويل صفقات دولية ضخمة.
فعلى سبيل المثال، تولى «جيه بي مورغان» ترتيب تمويل بقيمة 20 مليار دولار لصفقة استحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار، وتسعى بنوك عدة إلى حصة من رسوم التمويل المقدرة بنحو 500 مليون دولار.
أشار كونور هيليري، الرئيس المشارك لـ«جيه بي مورغان» ورئيس أنشطة الاستثمار في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى أن البنك يضم نحو 150 موظفاً في السعودية وأكثر من 450 موظفاً في المنطقة، مع توقعات بتوسع أكبر مستقبلاً.
إلى ذلك، أعلن مؤخراً عن اختيار الرئيسة التنفيذية لـ«سيتي غروب» جين فريزر رئيسةً مشاركة لمجلس الأعمال الأميركي السعودي، إلى جانب المليارديرة لبنى العليان.
وأكدت فريزر في مقابلة تلفزيونية من دبي تفاؤلها بآفاق النمو في الشرق الأوسط خلال العقد المقبل، مدفوعة باستثمارات جديدة وصناعات ناشئة، قبل أن تعلن عن افتتاح المقر الإقليمي للبنك في الرياض.
وقالت فريزر آنذاك إن هذه الخطوة تعكس «الالتزام بأن نكون قريبين من العملاء الذين يقودون هذا التغيير».