
سجلت سوق الهواتف القابلة للطي في الصين نمواً ملحوظاً، لتؤكد مكانتها كأحد أسرع القطاعات تطوراً في عالم الهواتف الذكية. ومن المعلوم أن السوق الصينية تعتبر مقياساً لما ستشهده الأسواق الأخرى في المستقبل القريب. ووفقاً لبيانات شركة (IDC) للأبحاث، بلغ عدد شحنات الهواتف القابلة للطي خلال الربع الثالث من عام 2025 نحو 2.63 مليون جهاز، ما يمثل نمواً بنسبة 17.8% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ومن مطلع العام حتى الآن، وصلت الشحنات الإجمالية إلى 7.62 مليون وحدة، بزيادة سنوية بلغت 14.3%. ويُتوقع أن يتجاوز السوق حاجز 10 ملايين جهاز مع نهاية العام، وهو رقم يؤكد أن هذه الفئة لم تعد هامشية، بل أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لسوق الأجهزة الراقية في الصين والعالم.
تواصل شركة «هواوي» إحكام سيطرتها على السوق الصينية للهواتف القابلة للطي، مستحوذة على ما يقرب من 70% كحصة سوقية. وقد أصبحت أول شركة صينية تتجاوز شحنات هواتفها القابلة للطي سقف 15 مليون وحدة على مستوى تاريخها. وتعتمد «هواوي» في نجاحها على طرح تصميمات مبتكرة تشمل نماذج ثلاثية الطي وأخرى ذات طي عريض، إلى جانب تعزيز متانة المفصلات وتخفيف وزن الأجهزة دون التضحية بالأداء.
في المركز الثاني تأتي شركة «هونر» بحصة سوقية قدرها 11.2%. وقد ساهمت سلسلة (Magic V)، خصوصاً طرازا (Magic V5) و(Magic V Flip) في دفع الشركة إلى الأمام، إذ يتميز الأول بأنه من أنحف الهواتف القابلة للطي، بينما يجمع الثاني بين الحجم الصغير والتجربة العصرية.
أما «فيفو»، فقد دخلت بقوة إلى المركز الثالث بحصة وصلت إلى 5%، مدفوعة بنجاح سلسلة (X Fold5) التي ركزت على الأداء وتكامل الاستخدام بين الأجهزة المختلفة. من جهتها تواصل «أوبو» (OPPO) المنافسة عبر سلسلة (Find N5) التي تقدم معالجات رائدة في هذه الفئة. وبدورها استعادت «سامسونغ» حضورها ضمن قائمة الخمسة الأوائل، بفضل هاتف (Galaxy Z Fold7) الذي لاقى استحساناً بسبب تصميمه الأنيق ونحافته الملحوظة.
يشير خبراء الصناعة إلى أن التحسينات السريعة في جودة الأجهزة القابلة للطي لعبت دوراً أساسياً في توسيع شريحة المستخدمين. فقد أصبحت هذه الهواتف أكثر متانة، وباتت مفصلاتها تتحمل فترات استخدام أطول، إضافة إلى تطور جودة الشاشات الداخلية والخارجية. كما تحسنت قدرات الكاميرات بشكل ملحوظ، وزاد عمر البطاريات، ما جعل الهواتف القابلة للطي مناسبة للاستخدام اليومي المكثف. ويرى المحللون أن الشاشة الكبيرة لا تزال العامل الجاذب الأبرز للمستهلكين، خصوصاً مع الاستخدامات المتنوعة مثل مشاهدة المحتوى، والمهام الإنتاجية، وتعدد النوافذ. ومع تطور البرمجيات وواجهة الاستخدام، أصبحت هذه الهواتف تقدم تجربة هاتف وجهاز لوحي في وقت واحد.
تتجه الشركات الصينية بشكل خاص إلى تعزيز الابتكار من خلال نماذج جديدة، مثل: أجهزة الطي الثلاثي، التي تسمح بتوسيع مساحة الشاشة إلى أبعاد غير مسبوقة، وأجهزة الطي العريض التي تركز على تجربة الإنتاجية. ويُتوقع أن يسهم خفض تكلفة الإنتاج وتحسين عملية إصلاح الأجهزة في دعم انتشار هذه التكنولوجيا.
كما يرجّح الخبراء أنه إذا استمرت وتيرة التطوير الحالية، فقد تصبح الهواتف القابلة للطي الفئة القياسية الجديدة للأجهزة الراقية في الصين خلال السنوات المقبلة.