logo
تكنولوجيا

«أوبن إيه آي» تهدد «أبل» قانونياً.. نهاية شراكة الذكاء الاصطناعي

«أوبن إيه آي» تهدد «أبل» قانونياً.. نهاية شراكة الذكاء الاصطناعي
شعار «أوبن إيه آي» على شاشة هاتف ذكي في مدينة كريتيل، فرنسا، يوم 16 أبريل 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

في وقت يتسارع فيه سباق الذكاء الاصطناعي بين كبرى شركات التكنولوجيا، بدأت التحالفات التي كانت تبدو استراتيجية ومستقرة تتحول تدريجياً إلى ساحات تنافس وصراع نفوذ. وفي هذا السياق، برزت تقارير تتحدث عن احتمال لجوء «أوبن إيه آي» إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد «أبل»، في خطوة تعكس تعقيد العلاقة بين الطرفين بعد التعاون الذي جمعهما ضمن منظومة (Apple Intelligence). هذه الأزمة لا تكشف فقط عن خلاف تجاري، بل تسلط الضوء على معركة أوسع حول من يملك السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي وتجربة المستخدم الرقمية.

في التفاصيل، كشفت تقارير حديثة أن شركة «أوبن إيه آي» تدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد «أبل»، في تطور يعكس حجم التوتر المتزايد بين الشركتين بعد أشهر من التعاون في دمج تقنيات «تشات جي بي تي» داخل منظومة «آيفون». وتشير المعلومات إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بالجوانب التقنية، بل يمتد إلى النفوذ داخل سوق الذكاء الاصطناعي ومستقبل الشراكات بين عمالقة التكنولوجيا.

أخبار ذات صلة

شعار شركة «أوبن إيه.آي» على شاشة هاتف محمول، في بروكسل، بلجيكا، في 28 فبراير 2026.

«أوبن إيه آي» توفر «تشات جي بي تي بلس» في مالطا لمدة عام

شراكة بدأت بطموحات كبيرة

عندما أعلنت أبل في 2024 دمج «تشات جي بي تي» ضمن خدمات «سيري» وأدوات الكتابة الخاصة بها، اعتُبر الاتفاق انتصاراً كبيراً لـ«أوبن إيه آي»، إذ منحها وصولاً مباشراً إلى مئات الملايين من مستخدمي أجهزة «آيفون» حول العالم. غير أن النتائج، بحسب التقارير، لم تكن بالمستوى الذي توقعته الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي».

تشير مصادر مطلعة إلى أن «أوبن إيه آي» كانت تتوقع أن تمنحها «أبل» حضوراً أوسع داخل نظامها البيئي، إضافة إلى زيادة الاشتراكات المدفوعة لخدمات «تشات جي بي تي»، لكن ذلك لم يتحقق بالشكل المأمول. كما أن «أبل» لم تضع خدمات «أوبن إيه آي» في مركز استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، بل تعاملت معها كخيار ضمن عدة خيارات أخرى.

شعار «سيري» على شاشة هاتف ذكي، الهند، 28 سبتمبر 2021.
شعار «سيري» على شاشة هاتف ذكي، الهند، 28 سبتمبر 2021. المصدر: شاترستوك

سبب الخلاف الحقيقي

تشعر «أوبن إيه آي» بأن أبل لم تلتزم فعلياً بدعم الشراكة، خاصة بعد تحرك الأخيرة نحو التعاون مع نماذج ذكاء اصطناعي منافسة مثل «جيميناي» من «غوغل» و«كلود» من «أنثروبيك».

هذه الخطوات اعتبرتها «أوبن إيه آي» تقليصاً لدورها داخل منظومة (Apple Intelligence) ما دفعها إلى دراسة إمكانية رفع دعوى قضائية أو إرسال إشعار رسمي بخرق التعاقد.

رغم أن الاتفاق بين الطرفين لم يكن حصرياً، إلا أن «أوبن إيه آي» كانت تراهن على أن تصبح الشريك الأساسي للذكاء الاصطناعي داخل أجهزة «أبل». لكن استراتيجية الأخيرة بدت مختلفة، إذ فضلت تنويع مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي لتجنب الاعتماد الكامل على شركة واحدة، وهو ما يتماشى مع نهجها التقليدي في التحكم بالمنظومة التقنية الخاصة بها.

أخبار ذات صلة

شعارا شركتي «إنتل» و«أبل» في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 24 سبتمبر 2025

«أبل» تبرم اتفاقية مع «إنتل» وتواجه دعوى مكافحة احتكار

أبل تعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي

تسعى «أبل» حالياً إلى تعويض تأخرها النسبي في سباق الذكاء الاصطناعي مقارنة بشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت». ولذلك تعمل على بناء منظومة متعددة الشركاء تسمح لها بتقديم خدمات متنوعة داخل «سيري» و«إكس كود» وأدوات النظام المختلفة.

كما تواجه الشركة ضغوطاً قانونية وتسويقية متزايدة بسبب التأخير في إطلاق ميزات سيري الذكية التي روجت لها سابقاً، حتى إنها وافقت مؤخراً على تسوية قضائية بقيمة 250 مليون دولار مرتبطة باتهامات بالمبالغة في تسويق قدرات «سيري» والذكاء الاصطناعي داخل أجهزتها الحديثة.

في هذا السياق، يبدو أن «أبل» تحاول الحفاظ على مرونة استراتيجية تمنع أي شركة ذكاء اصطناعي من السيطرة الكاملة على خدماتها، وهو ما يفسر انفتاحها على التعاون مع عدة شركات في الوقت نفسه.

من الشراكات إلى النزاعات

الأزمة الحالية مع أبل ليست الأولى التي تدخل فيها «أوبن إيه آي» في صراع مع أحد شركائها أو المنافسين.

فالشركة تخوض بالفعل نزاعات قانونية مع إيلون ماسك، الذي يتهمها بالابتعاد عن رسالتها الأصلية غير الربحية والتحول إلى شركة تسعى لتحقيق الأرباح والنفوذ التجاري.

كما واجهت «أوبن إيه آي» خلال العامين الماضيين سلسلة من الدعاوى المتعلقة بحقوق النشر، واستخدام البيانات، وسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الشركات العاملة في هذا القطاع سريع النمو.

رغم ذلك، تواصل الشركة توسيع نفوذها عالمياً من خلال شراكات ضخمة مع «أمازون» و«مايكروسوفت» وشركات متخصصة في الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للحوسبة السحابية.

صراع يتجاوز التقنية

الخلاف بين «أوبن إيه آي» و«أبل» لا يتعلق فقط بتطبيق «تشات جي بي تي» داخل «سيري»، بل يعكس معركة أوسع على مستقبل الذكاء الاصطناعي ومن يملك السيطرة على واجهات الاستخدام اليومية للمستهلكين. فالشركات التي تتحكم في أنظمة التشغيل والهواتف الذكية تمتلك قدرة هائلة على تحديد أي نماذج الذكاء الاصطناعي ستصل إلى المستخدم النهائي.

من هنا، تخشى «أوبن إيه آي» أن تتحول إلى مجرد مزود تقني خلف الكواليس، بينما تحافظ «أبل» على السيطرة الكاملة على تجربة المستخدم والعوائد التجارية. في المقابل، ترى «أبل» أن الاعتماد الكامل على «أوبن إيه آي» قد يمنح الأخيرة نفوذاً مفرطاً داخل نظام iOS.

ومع اقتراب مؤتمر المطورين السنوي لـ«أبل»، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الشركة ستكشف عن شراكات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تزيد من حدة التوتر مع «أوبن إيه آي» أو تدفع الطرفين إلى إعادة التفاوض بدلاً من التصعيد القضائي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف