logo
تكنولوجيا

فقاعة الذكاء الاصطناعي تهدد العالم.. هل تشعل ركوداً عالمياً؟

فقاعة الذكاء الاصطناعي تهدد العالم.. هل تشعل ركوداً عالمياً؟
رسم توضيحي لرسالة مكتوب عليها ذكاء اصطناعي في 27 يناير 2025. المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تعد احتمالية انهيار سوق الأسهم الأميركية، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، واحدة من أبرز المخاوف الاقتصادية التي تطغى على المناقشات المالية اليوم، حيث توقّع العديد من الخبراء، من بينهم قادة البنوك الكبرى وصندوق النقد الدولي، أن التقييمات المبالغ فيها لشركات التكنولوجيا الأميركية قد تؤدي إلى أزمة مالية ضخمة.

وبالرغم من أن هذه التوقعات قد لا تفاجئ الكثيرين، فإن العواقب التي قد تنجم عن انهيار السوق تتجاوز مجرد الخسائر المالية للمستثمرين، إذ إن التأثيرات الاقتصادية يمكن أن تمتد إلى ما هو أبعد من حدود وول ستريت لتشكل تهديداً للاستقرار العالمي، وفقاً لما أكده تقرير مجلة «الإيكونوميست».

أخبار ذات صلة

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الإمارات.

150 مليار دولار مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الخليج 2025

وتُسهم مجموعة من الشركات التكنولوجية الكبرى، والمعروفة بـ«السبعة العظماء»، في قيادة السوق المالية الأميركية، ما دفع نسبة السعر إلى الربح لمؤشر «إس آند بي 500» إلى مستويات مشابهة لتلك التي شهدتها «فقاعة الإنترنت» في التسعينيات.

وتتزعم هذه الشركات الحماس الحالي حول الذكاء الاصطناعي، حيث يراهن المستثمرون على أن هذه التكنولوجيا ستحدث تحولاً اقتصادياً كبيراً، إلا أن التوقعات المالية لنجاح الذكاء الاصطناعي تثير بعض القلق.

كما كشف التقرير أن الشركات قد تحتاج إلى تحقيق إيرادات سنوية تقدر بـ650 مليار دولار بحلول 2030 لتغطية نفقاتها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وتاريخياً، عادة ما تتبخر مثل هذه التوقعات الطموحة على المدى القصير رغم أن هذه التقنيات قد تغير العالم على المدى الطويل، ويشير الانهيار المحتمل في أسوق الأسهم إلى أن تداعياته الاقتصادية قد تكون أشد تأثيراً مما يتوقع الكثيرون.

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ خلال مؤتمر صحفي في برلين، ألمانيا، في يوم 4 نوفمبر 2025.
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ خلال مؤتمر صحفي في برلين، ألمانيا، في يوم 4 نوفمبر 2025. المصدر: رويترز

وتختلف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» الحالية عن «فقاعة الإسكان» عام 2008، إذ تعتمد على التمويل عبر الأسهم بدلاً من الديون المعقدة والرافعة المالية.

وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصادات العالمية أظهرت قدرتها على التكيف مع صدمات عدة في السنوات الأخيرة، مثل أزمة الطاقة في أوروبا وفرض الرسوم الجمركية الأميركية، رغم أن الركود أصبح ظاهرة نادرة.

وكذلك قد يؤدي التراجع الحاد في السوق إلى تأثيرات جسيمة على الاقتصاد الأميركي إذ تشكل الأسهم نحو 21% من إجمالي ثروات الأسر الأميركية مقارنة بـ17% في «فقاعة الإنترنت».

وكانت الأصول المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مسؤولة عن نصف زيادة ثروات الأسر خلال العام الماضي، وإذا انهارت هذه الأصول، فقد يتراجع الإنفاق الاستهلاكي الأميركي بنسبة تصل إلى 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى الركود.

ولن يقتصر تأثير هذه الأزمة الاقتصادية على أميركا فحسب، بل سيشمل أوروبا وآسيا، حيث سيتسبب ضعف الإنفاق الأميركي في خفض الطلب العالمي، ما يضر بالاقتصادات التي تعتمد على التصدير مثل الصين والاتحاد الأوروبي.

أخبار ذات صلة

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ خلال مؤتمر الإلكترونيات الاستهلاكية «سي إي إس» في لاس فيغاس، ولاية نيفادا الأميركية يوم 6 يناير 2025

دورة مغلقة من المليارات.. هل يعيش الذكاء الاصطناعي فقاعة استثمارية؟

وفي الوقت نفسه، سيزيد من الضغط على الحكومات المثقلة بالديون في بعض الدول، مثل فرنسا وبريطانيا، التي قد تجد نفسها أمام تحديات ضخمة لتوسيع ميزانياتها.

وفيما تتأثر أسواق الأسهم في الولايات المتحدة، قد يؤدي التباطؤ في الاقتصاد إلى تقليص العجز التجاري الأميركي، وهو ما قد يكون بمثابة نقطة إيجابية للمسؤولين في البيت الأبيض، إلا أنه في الوقت ذاته، ستتفاقم الفوائض التجارية الصينية، ما يعزز المشاعر الحمائية العالمية.

وأكد التقرير أن العالم قد يكون مستعداً لتوقع انهيار السوق الأميركية، لكن قليلاً هم من يدركون العواقب العميقة لهذه الأزمة الاقتصادية المتوقعة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف