logo
تكنولوجيا

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع عمالقة التكنولوجيا لشراء «أرصدة الكربون»

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع عمالقة التكنولوجيا لشراء «أرصدة الكربون»
صورة رمزية لكابلات شبكة الاتصالات والمعلومات في مركز بياناتالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يشهد العالم سباقاً محموماً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى مليارات الدولارات لتطوير نماذج أكثر تقدماً وبناء بنية تحتية ضخمة لدعمها. لكن هذا التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي له جانب آخر أقل ظهوراً: ارتفاع كبير في استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.

ومع ازدياد الضغط لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى تلجأ بشكل متزايد إلى شراء أرصدة الكربون لتعويض الانبعاثات الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات الضخمة.

أخبار ذات صلة

شعار Google خارج متجرها في نيويورك حيث يمكن للزوار تجربة الهواتف والمنتجات الأخرى من الشركة - 10 فبراير 2022

روبريك الأميركية تطلق منصة موحدة لحماية بيانات Google Workspace عالميا

الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة

أدى الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق تقنيات مثل  تشات جي بي تي عام 2022 إلى زيادة هائلة في الطلب على القدرة الحاسوبية. إذ يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها مراكز بيانات ضخمة مليئة بالخوادم ووحدات معالجة الرسوميات، وهي بنية تحتية تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه.

هذا التوسع في البنية التحتية أدى إلى زيادة الانبعاثات الكربونية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، مما جعل تحقيق أهداف الاستدامة أكثر تعقيداً. ونتيجة لذلك، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى في البحث عن طرق لتعويض هذه الانبعاثات، وكان أبرزها شراء أرصدة الكربون.

ما هي أرصدة الكربون؟

أرصدة الكربون هي أدوات تسمح للشركات بتعويض انبعاثاتها من خلال تمويل مشاريع تقلل أو تزيل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

يمثل كل رصيد كربوني طناً واحداً من ثاني أكسيد الكربون يتم تقليله أو إزالته عبر مشاريع، مثل  زراعة الأشجار وإعادة التشجير، الطاقة المتجددة وتقنيات التقاط الكربون من الهواء.

وبذلك تستطيع الشركات التي لا تستطيع تقليل انبعاثاتها بالكامل أن تعوض جزءاً منها عبر دعم هذه المشاريع البيئية.

صورة لمركز بيانات «تيك توك» في النرويج نشرتها شركة «غرين ماونتن» النرويجية المتخصصة في توفير حلول مراكز بيانات مستدامة بيئياً على موقعها الإلكتروني
صورة لمركز بيانات «تيك توك» في النرويج نشرتها شركة «غرين ماونتن» النرويجية المتخصصة في توفير حلول مراكز بيانات مستدامة بيئياً على موقعها الإلكتروني المصدر: شركة «غرين ماونتن»

مايكروسوفت تقود موجة الشراء

تشير البيانات إلى أن شركة «مايكروسوفت» تعد من أكبر المشترين لأرصدة الكربون بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

فقد ارتفعت مشتريات الشركة من هذه الأرصدة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. فبحسب بيانات الشركة، ارتفعت مشترياتها من نحو 5 ملايين رصيد كربوني في عام 2023 إلى حوالي 21.9 مليون رصيد في 2024، قبل أن تستمر في الزيادة خلال العام التالي.

وتسعى مايكروسوفت إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في أن تصبح شركة سلبية الكربون بحلول عام 2030، أي إزالة كمية من الكربون أكبر مما تنتجه.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على «مايكروسوفت» فقط، بل تشمل شركات عملاقة أخرى مثل «أمازون»، «غوغل»، «ميتا».

فجميع هذه الشركات استثمرت مليارات الدولارات في تطوير الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات جديدة. وتشير التقديرات إلى أنها قد تنفق نحو 700 مليار دولار مجتمعة على مشاريع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الحالية.

لكن هذا التوسع الكبير يجعل تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية أكثر صعوبة، مما يدفع هذه الشركات إلى زيادة اعتمادها على أرصدة الكربون لتعويض الانبعاثات التي لا يمكن التخلص منها بسهولة.

طفرة في سوق الكربون

نتيجة لهذا الطلب المتزايد من شركات التكنولوجيا، شهد سوق أرصدة الكربون نمواً هائلاً. فقد ارتفع عدد الأرصدة المرتبطة بإزالة الكربون الدائمة من 14 ألف رصيد فقط في عام 2022 إلى نحو 11.9 مليون رصيد في 2023، ثم استمر في الارتفاع إلى 24.4 مليون في 2024 و68.4 مليون في 2025.

ويعتقد خبراء المناخ أن هذا الطلب قد يمثل بداية تحول هيكلي طويل الأمد في سوق إزالة الكربون، حيث تسعى الشركات إلى تأمين إمدادات مستقبلية من هذه الأرصدة.

أخبار ذات صلة

من أعمال التنقيب واستخراج الغاز التابعة لشركة «إيني» الإيطالية.

«إيني» تطلق وحدة «التطوير الصناعي» لتعزيز إنتاج طاقة خالية من الكربون

جدل حول فعالية أرصدة الكربون

رغم ذلك، يثير الاعتماد الكبير على أرصدة الكربون جدلاً واسعاً. فبعض الخبراء يرون أنها قد تسمح للشركات بمواصلة زيادة انبعاثاتها بدلًا من تقليلها فعليًا.

كما أن جودة هذه الأرصدة تختلف بشكل كبير بين المشاريع، حيث قد تكون بعض المبادرات أقل فعالية في تحقيق خفض حقيقي للانبعاثات.

ومع ذلك، يرى آخرون أن إزالة الكربون ستظل أداة ضرورية في مواجهة التغير المناخي، خاصة في القطاعات التي يصعب فيها خفض الانبعاثات بسرعة.

إلا أنه مع استمرار نمو الذكاء الاصطناعي، ستزداد الحاجة إلى مراكز بيانات أكبر وأكثر قوة، مما يعني مزيداً من الضغط على استهلاك الطاقة.

ولهذا، يتوقع الخبراء أن تعتمد شركات التكنولوجيا على مزيج من الحلول، مثل التوسع في الطاقة المتجددة، تطوير شرائح حاسوبية أكثر كفاءة، تحسين أنظمة التبريد في مراكز البيانات والاستمرار في شراء أرصدة الكربون.

وسيكون التحدي الحقيقي في المستقبل هو تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي السريع وحماية البيئة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف