
بعد نحو 7 سنوات على ظهور الهواتف القابلة للطي، لا يزال هذا القطاع دون التوقعات، رغم إطلاق شركة سامسونغ إلكترونيكس خلال عام 2025 وحده أربعة هواتف قابلة للطي، كان أحدثها Galaxy Z TriFold، أول هاتف ثلاثي الطي من الشركة.
الهاتف الجديد، المتاح حالياً في كوريا الجنوبية منذ مطلع ديسمبر وقريباً في الولايات المتحدة، يضم شاشتين ونقطتي طي، ويُطرح بسعر يقترب من 2500 دولار، أي ما يعادل تقريباً شراء هاتفين رائدين من الفئة العليا، وفق موقغ «بلومبرغ».
ينتمي هاتف «غالاكسي زد تراي فولد» إلى فئة ناشئة من الهواتف القابلة للطي، بدأت هواوي تجربتها العام الماضي، وتهدف إلى الجمع بين الهاتف الذكي والتابلت عريض الشاشة في جهاز واحد مناسب لمشاهدة الفيديو والعمل المتنقل.
رغم جاذبية الفكرة، أظهرت تجربة الاستخدام الفعلية أن الهاتف يعاني من عيوب تصميمية واضحة تجعله أقل نضجاً حتى من الهواتف القابلة للطي التقليدية. فالسعر المرتفع والتعقيد الهندسي يضعانه في خانة المنتجات النخبوية الموجهة لهواة التقنية والمستخدمين الأوائل فقط، دون قدرة حقيقية على الانتشار الواسع.
ويأتي هذا الإطلاق الجريء في وقت لا تزال فيه مبيعات الهواتف القابلة للطي محدودة، إذ تمثل أقل من 2% من مبيعات الهواتف عالمياً بحسب بيانات IDC، رغم دخول لاعبين كبار مثل غوغل وهواوي.
في المقابل، لا تزال أبل تراقب المشهد من بعيد، مع توقعات بإطلاق أول آيفون قابل للطي في 2026، وهو ما يجعل العام المقبل مفصلياً لمستقبل هذا القطاع.
يعتمد Galaxy Z TriFold على تصميم يُطوى مثل المحفظة، حيث تنقسم الشاشة إلى ثلاثة أجزاء عند فتحه بوضعية التابلت. وإذا حاول المستخدم طيه بطريقة خاطئة، يصدر الجهاز تنبيهات مرئية واهتزازات تحذيرية. ورغم ذلك، يتمتع الهاتف بمتانة ملحوظة، مع مفصلات قوية وإحساس بالصلابة وعدم وجود فراغات بين الأجزاء الثلاثة عند الإغلاق.
لكن سامسونغ حققت نحافة ملحوظة للجهاز على حساب وحدة الكاميرا، التي جاءت كبيرة وثقيلة وتضم ثلاث عدسات بارزة، ما أخل بتوازن الهاتف وجعله غير مريح في الحمل أو عند وضعه على سطح مستوٍ. هذا الخلل في التوازن أثّر سلباً على تجربة مشاهدة الفيديو، رغم ملاءمة أبعاد الشاشة الداخلية لذلك.
الشاشة الداخلية بقياس 10 بوصات تعاني من انعكاسات وإبهار ضوئي أكثر من المنافسين، حيث تفوقت عليها شاشات هواتف قابلة للطي أخرى مثل Oppo Find N5.
كما أن الهاتف يضم خطّي طي واضحين، وهي مشكلة لم تتمكن أي شركة حتى الآن من حلها بالكامل، ما يضعف جاذبية هذه الأجهزة لدى المستهلكين الذين لا يقبلون التنازلات مقابل أسعار مرتفعة.
على صعيد التصوير، جاءت جودة الكاميرات مخيبة للآمال، خاصة في الإضاءة المنخفضة، حيث بدت الصور حبيبية وباهتة مقارنة بهواتف أندرويد متوسطة السعر. كما أن البطارية بسعة 5600 مللي أمبير غير كافية لدعم شاشة كبيرة وأداء متعدد المهام، ما يسبب قلقاً دائماً من نفاد الطاقة، خصوصاً عند الألعاب أو مشاهدة الفيديو.
وفي حين توفر هواتف صينية منافسة بطاريات تصل إلى 7500 مللي أمبير وسرعات شحن أعلى، اكتفت سامسونغ بشحن سلكي 45 واط ولاسلكي 15 واط، وهو أقل من مستوى المنافسة.
ومع ذلك، حاولت سامسونغ تحسين التجربة البرمجية عبر نسخة معدلة من DeX تتيح تجربة شبيهة بالحاسوب مباشرة على الشاشة الداخلية، مع إمكانية تشغيل عدة تطبيقات في آن واحد. لكن دعم التطبيقات لا يزال محدوداً، إذ لا تستفيد تطبيقات شهيرة مثل إنستغرام من كامل مساحة الشاشة، كما أن الانتقال السلس بين الشاشتين لا يعمل في جميع الاتجاهات.