
تواصل دولة الإمارات ترسيخ ريادتها العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، معتمدة على استراتيجيات وطنية متقدمة تهدف إلى دمج أحدث التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية، بما يسهم في تعزيز تنافسيتها على الخريطة العالمية بين الدول الأكثر تقدماً في التقنيات الحديثة.
ولعبت مجموعة «جي 42» وشركاتها التابعة دوراً محورياً في هذا الزخم من خلال تطوير حلول ذكية ومبتكرة خلال النصف الأول من العام الجاري، معززة من قدرات الإمارات في توطين التكنولوجيا، وتمكين الاستدامة، وفق وكالة أنباء الإمارات «وام».
تنشط شركات «جي 42» مجتمعة في قطاعات متنوعة تشمل تقديم خدمات متقدمة في الصحة والطاقة والأمن السيبراني والثقافة والتعليم والخدمات الرقمية، وغيرها من القطاعات التي تعكس ريادة الإمارات في سرعة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد مسؤولون من الشركات التابعة لمجموعة «جي 42»، في تصريحات لـ«وام»، أن إنجازات الشركات مجتمعة تجسد استراتيجية المجموعة في ترسيخ الذكاء الاصطناعي السيادي، مع الحفاظ على أمن البيانات وكفاءة العمليات، مما يؤكد مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار وريادة الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «سي بي إكس» هادي أنور، أن تحقيق السيادة الرقمية يحتاج بالضرورة إلى توظيف أمن سيبراني فعّال، مشيراً إلى أن الشركة دمجت الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جوهر «شبكة الذكاء»، حيث توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر 3 محاور رئيسة تشمل الوقاية والكشف والاستجابة.
ولفت إلى إطلاق «سي بي إكس» خلال العام الجاري خدمات للكشف التلقائي عن التهديدات وحماية البيانات السيادية، مصممة خصيصاً لدعم الحكومات والمؤسسات الكبرى، وذلك بهدف تعزيز الثقة في الخدمات الرقمية بالتوازي مع تطوير القدرات التكنولوجية.
وبشأن مجال تطوير النماذج الذكية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إنسبشن» أشيش كوشي، إن الشركة تواصل ريادتها في تطوير الذكاء الاصطناعي الوكيل «Agentic AI»، حيث طوّرت نماذج متخصصة لقطاعات محددة على غرار النماذج (In)Energy و(In)Climate، إلى جانب مجموعة من المنتجات الذكية العامة التي لا تقتصر على قطاع محدد.
وأشار إلى الابتكارات التي حققت قيمة عملية ملموسة على مستوى المؤسسات، منها منتج (In) ExecEdge، المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمصمم لأعضاء مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية والإداريين الرئيسين، والذي يساعد على تنظيم الاجتماعات وتقديم التحليل الذكي في كل نقاش، ومنصة «(In)Business Procurement» المستقلة بالكامل، والتي توظفها مجموعة «جي 42» لتحسين الكفاءة التشغيلية بنسبة 40٪ وتقليل التكاليف بنسبة 10٪.
وعلى صعيد الحوسبة السيادية، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «كور 42» كيريل إيفتيموف، مواصلة الشركة توسيع حضورها الدولي عبر استثمارات استراتيجية في أوروبا، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا بالتعاون مع «AMD»،و«Oréus»، و«iGenius»، لدعم البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي وتعزيز قدرة الدول والمؤسسات على الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات.
وأشار إلى أن تأسيس سحابة سيادية تدعم أكثر من 11 مليون تفاعل يومي بالاشتراك مع مايكروسوفت ودائرة التمكين الحكومي يمهد الطريق نحو أول حكومة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027.
وفي قطاع الطاقة، أوضح المدير التنفيذي بالإنابة لشركة «إيه آي كيو» ماجزان كينيسباي، أن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الطاقة أتاح أتمتة واسعة وزيادة الإنتاجية وتقليل الانبعاثات وأظهرت النتائج الأولية لأداة «ENERGYai» زيادة غير مسبوقة في سرعة تفسير التحليلات الزلزالية بمقدار 10 أضعاف وارتفاع الدقة بنسبة 70٪، ما أدى إلى توقيع عقد بقيمة 340 مليون درهم لتطبيق الأداة على نطاق واسع ضمن عمليات «أدنوك» في قطاع التنقيب والإنتاج.
وفي إطار الابتكار التكنولوجي والثقافي، لعبت شركة «أنالوج» خلال النصف الأول من 2025 دوراً رئيساً في دمج أساطيل روبوتية ونماذج التوأم الرقمي ضمن البنى التحتية الحيوية، ما مكّن من تنفيذ فحوص استباقية وصيانة تنبؤية وتعزيز أمن الأصول.
فيما أطلقت مبادرة عشرة آلاف طائرة مسيرة تمزج بين الذكاء الفيزيائي المتقدم ورواية القصص الغامرة على نطاق واسع بالشراكة مع دائرة الثقافة والسياحة، مما عزز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للابتكار الثقافي والترفيه.
ومن جانبها، سرعت «أستراتك» خلال الفترة ذاتها من تحول منصة «بوتيم» إلى نظام ذكي متكامل يركز على الخدمات المالية، ليخدم أكثر من 150 مليون مستخدم عالمياً، مقدماً خدمات سلسة تجمع بين الاتصال والتقنيات الذكية، ما يعكس توجه «جي 42» نحو تعزيز الشمول المالي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.