logo
تكنولوجيا

Wukong.. رهان «علي بابا» على ذكاء اصطناعي يدير المهام اليومية

Wukong.. رهان «علي بابا» على ذكاء اصطناعي يدير المهام اليومية
المقر الرئيسي لمجموعة علي بابا الصينية، في هانغتشو، الصين، يوم الجمعة، 2 أغسطس 2024.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية منافسة متسارعة بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير أدوات أكثر ذكاءً وقدرة على خدمة الشركات والأفراد. وفي هذا السياق، أعلنت  شركة «علي بابا» عن إطلاق منصة جديدة للذكاء الاصطناعي تحمل اسم (Wukong) موجهة للشركات، بالتزامن مع إعادة هيكلة واسعة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة.

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الشركة تحديات داخلية، أبرزها مغادرة عدد من القيادات الرئيسية في فريق نموذجها اللغوي Qwen، ما يعكس مرحلة انتقالية في استراتيجية الشركة للتركيز أكثر على تحقيق العائدات من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

رسم توضيحي لشعار علي بابا تم التقاطه في 29 يناير 2025.

علي بابا تطور شريحة AI خاصة لتقليل الاعتماد على الغرب

ما هي منصة Wukong؟

أعلنت شركة علي بابا عن منصة (Wukong)، وهي أداة ذكاء اصطناعي مصممة لمساعدة الشركات على إدارة المهام اليومية بشكل أكثر كفاءة عبر استخدام ما يُعرف بـ«الوكلاء الذكيين». هؤلاء الوكلاء يمكنهم تنفيذ مجموعة واسعة من الأعمال مثل تحرير المستندات، وتحديث الجداول، وتدوين الاجتماعات، وإجراء الأبحاث، وكل ذلك من خلال واجهة موحدة.

وتعمل المنصة على تنسيق عدة وكلاء ذكاء اصطناعي في وقت واحد لإنجاز المهام المعقدة، ما يسمح للموظفين بالتركيز على العمل الإبداعي بدلاً من الأعمال الروتينية. كما يمكن تشغيل المنصة كتطبيق مستقل على الكمبيوتر أو دمجها داخل منصة العمل الخاصة بعلي بابا DingTalk التي يستخدمها أكثر من 20 مليون مستخدم من الشركات.

وتخطط الشركة أيضاً لدمج المنصة مستقبلاً مع أدوات تعاون شهيرة مثل Slack وMicrosoft Teams وWeChat، ما يعزز قدرتها على الاندماج مع بيئات العمل الرقمية المختلفة.

إعادة هيكلة كبرى للذكاء الاصطناعي داخل «علي بابا»

إلى جانب إطلاق المنصة الجديدة، أعلنت «علي بابا» عن إعادة هيكلة شاملة لأنشطة الذكاء الاصطناعي لديها. فقد أنشأت الشركة وحدة أعمال جديدة تسمى Alibaba Token Hub (ATH)، وتهدف إلى توحيد عدة فرق ومشروعات ذكاء اصطناعي داخل الشركة، بما في ذلك مختبر Tongyi للبحث، وخدمات النماذج كخدمة (MaaS)، وفريق (Qwen)، إضافة إلى منصة (Wukong) ومبادرات الابتكار في الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا القرار في إطار سعي الشركة إلى تسريع تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي وربطها بشكل أوضح بالأعمال التجارية وتحقيق الإيرادات، خاصة مع تزايد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي داخل الصين وخارجها.

أخبار ذات صلة

فتاة تلتقط صورة بجوار علامة «علي بابا» بمنطقة كسوهوي في مدينة شنغهاي الصينية يوم 22 فبراير 2025.

«علي بابا» تكشف عن نموذج «كوين 3.5» للذكاء الاصطناعي المستقل

تحديات داخلية

تزامنت هذه التحركات مع مغادرة عدد من القيادات البارزة في فريق تطوير نموذج Qwen، وهو أحد أهم نماذج اللغة الكبيرة التي طورتها «علي بابا» لمنافسة أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وكان من أبرز المغادرين Lin Junyang، الذي لعب دوراً مهماً في تطوير بعض إصدارات النموذج. وقد أثارت هذه الاستقالات تساؤلات حول مستقبل المشروع واتجاه الشركة نحو التركيز أكثر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية بدلاً من الأبحاث المفتوحة المصدر.

ومع ذلك، تؤكد الشركة أنها ستواصل الاستثمار في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مع التركيز على تحويل هذه التقنيات إلى منتجات عملية يمكن للشركات استخدامها في أعمالها اليومية.

شعار "بايت دانس"، الشركة الأم لتطبيق "تيك توك" كما يظهر على زجاج داخل مكاتبها في شنغهاي، الصين
شعار "بايت دانس"، الشركة الأم لتطبيق "تيك توك" كما يظهر على زجاج داخل مكاتبها في شنغهاي، الصين المصدر: رويترز

سباق الذكاء الاصطناعي في الصين

يأتي إطلاق (Wukong) في ظل سباق محتدم بين شركات التكنولوجيا الصينية لتطوير منصات ذكية، قادرة على تنفيذ مهام متعددة بشكل مستقل. وقد بدأت شركات كبرى مثل «بايت دانس» و«تينسنت» وعدد من الشركات الناشئة في طرح أدوات مشابهة في السوق.

ويرى محللون أن هذه المرحلة تمثل تحولاً في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز فقط على تطوير النماذج اللغوية الكبيرة، بل على بناء تطبيقات عملية يمكن دمجها مباشرة في بيئات العمل الرقمية للشركات.

تعكس خطوات علي بابا الأخيرة تحولاً استراتيجياً واضحاً في طريقة تعاملها مع الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاكتفاء بتطوير النماذج التقنية، تسعى الشركة إلى تحويل هذه التكنولوجيا إلى أدوات إنتاجية تساهم في تحسين أداء الشركات وزيادة الإيرادات.

وبين إطلاق منصة (Wukong) وإعادة هيكلة فرق الذكاء الاصطناعي، يبدو أن «علي بابا» تراهن بقوة على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيكون في التطبيقات العملية التي تدعم العمل اليومي داخل المؤسسات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف