
ليست كل شركات الطاقة مجرد منتجي نفط وغاز، فبعض هذه المؤسسات تبني استراتيجياتها على رؤية تمتد لعقود، في وقت تنشغل فيه حكومات كثيرة بإدارة الأزمة الآنية أو الدورة السياسية المقبلة.
شركات مثل (Shell) و(BP) و (ExxonMobil) مرت عبر حروب عالمية وأزمات مالية وانهيارات نفطية وتحولات تكنولوجية كبرى، ومع ذلك حافظت على موقعها بين أكبر المؤسسات الاقتصادية في العالم.
هذا الإرث الطويل منحها مقاربة مختلفة في قراءة الأسواق والتحولات العالمية، تقوم على بناء سيناريوهات مستقبلية معقدة قبل سنوات من وقوع الأزمات.
وفي هذا السياق، قالت كارول نخلة لـ«إرم بزنس» إن شركات الطاقة الكبرى تنظر إلى تحولات أسواق الطاقة بمنظور زمني أطول بكثير مقارنة بالحكومات، نظراً إلى أن بعض الاستثمارات التي تُضخ اليوم قد تحتاج إلى عشرين عاماً قبل أن تبدأ بتحقيق عوائدها الفعلية.
وتبرز أهمية هذا التفكير طويل المدى في طبيعة القطاع نفسه، إذ قد يستغرق تطوير مشروع نفط أو غاز بين 5 و 10 سنوات قبل بدء الإنتاج، فيما تتجاوز كلفة بعض مشاريع الغاز الطبيعي المسال 30 مليار دولار للمشروع الواحد، ما يجعل القرار الاستثماري مرتبطاً بتوقع شكل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة بعد عقود، وليس فقط بأسعار النفط الحالية.
كما تخصص هذه الشركات استثمارات متزايدة لبناء نماذج وسيناريوهات تتعلق بالممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأسعار الفائدة والأزمات الجيوسياسية، ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت عمليات المحاكاة أكثر دقة وتعقيداً داخل كبرى شركات الطاقة العالمية.
وتعكس الأرقام حجم القوة الاقتصادية لهذه المؤسسات، إذ تجاوزت القيمة السوقية لشركة (Saudi Aramco)تريليوني دولار، بينما سجلت (ExxonMobil) أرباحاً تجاوزت 55 مليار دولار خلال عام 2022 عقب أزمة الطاقة العالمية.
وبينما يتحرك القرار السياسي غالباً بعد وقوع الأزمات، تكون شركات الطاقة قد بدأت فعلياً باتخاذ قراراتها الاستثمارية قبل سنوات، استناداً إلى قراءات مبكرة للتحولات المحتملة في الاقتصاد والطاقة والأسواق العالمية.