
زين الدين: الشركات دخلت مرحلة العائد الحقيقي من الذكاء الاصطناعي
قال الرئيس التنفيذي لشركة (SAP) في الإمارات مروان زين الدين، إن الإمارات باتت من أكثر الأسواق العالمية تقدماً بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات الأعمال، مشيراً إلى أن العديد من الابتكارات الجديدة التي تطورها الشركة يتم اختبارها وتطبيقها أولاً داخل السوق الإماراتية، نظراً لسرعة تبني المؤسسات للتكنولوجيا واستعدادها للاستثمار في التحول الرقمي.
وأوضح في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس» أن منصة (Joule Studio) الجديدة، التي أطلقتها الشركة وتضم أكثر من 40 وكيلاً ذكياً (AI Agents) لا تقتصر على توفير أدوات جاهزة، بل تمنح الشركات القدرة على بناء وكلائها الذكيين بالاعتماد على بياناتها وإجراءاتها التشغيلية الخاصة.
كما أشار إلى أن قطاعات التجزئة والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، إلى جانب القطاع الحكومي، من أكثر القطاعات نشاطاً في استخدام هذه الحلول داخل الإمارات، خاصة مع توجه الحكومة إلى تنفيذ 50% من الإجراءات الحكومية عبر الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
أكد زين الدين أن السوق تجاوز، اليوم، مرحلة «الضجة التسويقية» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الشركات باتت تبحث عن العائد الحقيقي على الاستثمار بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عن استخدام التكنولوجيا.
وقال إن كثيراً من المؤسسات خلال العامين الماضيين ركزت على تسويق فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن المرحلة الحالية أصبحت قائمة على قياس التأثير الفعلي على الكفاءة والإنتاجية والربحية.
أظهرت دراسة حديثة، أجرتها الشركة داخل الإمارات، أن 81% من مديري تقنية المعلومات أعربوا عن رضاهم عن نتائج تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم، في حين لا يزال العديد من الرؤساء التنفيذيين والمديرين الماليين ينتظرون رؤية قيمة مالية أوضح من هذه الاستثمارات.
وأوضح زين الدين أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، بل بقدرتهم على حل المشكلات التشغيلية المعقدة وتوفير الوقت والتكاليف، لافتاً إلى أن بعض العمليات التي كانت تستغرق أياماً كاملة أصبحت تُنجز خلال ثوانٍ فقط.
أشار زين الدين إلى أن (SAP) تعمل، حالياً، على تطوير مفهوم «الشركة ذاتية التشغيل» أو (Autonomous Enterprise)، حيث تصبح العمليات المالية وسلاسل التوريد وخدمة العملاء وإدارة المشتريات والموارد البشرية مدعومة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع قدرة الأنظمة على اتخاذ قرارات وتنفيذ عمليات بشكل شبه مستقل.
وأضاف أن هذا التحول لا يتعلق فقط بالأتمتة، بل بإعادة تصميم طريقة عمل الشركات بالكامل، بحيث تتحول البيانات إلى عنصر أساس في اتخاذ القرار بشكل لحظي.
في قطاعي الطاقة والخدمات اللوجستية، أكد زين الدين أن الذكاء الاصطناعي أصبح يلعب دوراً أساسياً في التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها، مشيراً إلى أن بعض الشركات في الإمارات تمكنت خلال الأزمات الأخيرة من تتبع الحاويات والشحنات المفقودة وتحليل تأثيرها على الإنتاج والعملاء عبر أنظمة تعتمد على التحليل التنبئي والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن تقنيات «الصيانة التنبؤية» أصبحت من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، حيث تستطيع الأنظمة التنبؤ بإمكانية تعطل التوربينات أو المعدات قبل حدوث الأعطال، مع إصدار أوامر صيانة وطلب قطع الغيار تلقائياً لتجنب توقف العمليات.
حول مشروع (RAK Ceramics)، أوضح زين الدين أن الشركة تعمل مع (SAP) على تحديث بنيتها التقنية وتجهيز بياناتها لتكون جاهزة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وأكد أن جودة البيانات أصبحت العامل الأهم في نجاح أي مشروع ذكاء اصطناعي، مضيفاً أن “أي ذكاء اصطناعي مهما كان متطوراً سيعطي نتائج خاطئة إذا كانت البيانات غير دقيقة”.
كما أشار إلى أن الشركة تعتمد على منصة (Business Data Cloud) لدمج البيانات القادمة من أنظمة SAP وغيرها ضمن طبقة موحدة، ما يسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات التاريخية للشركات والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية بدقة أكبر.
كشف زين الدين أن شركات إماراتية كبرى مثل (ADNOC وDubai Electricity and Water Authority وEmirates Steel) بدأت بالفعل تنفيذ مشاريع متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل عملياتها التشغيلية.
وأوضح أن هذه المشاريع لا تستهدف فقط خفض التكاليف، بل تحسين سرعة اتخاذ القرار ورفع كفاءة إدارة العمليات، وتقليل احتمالات الأخطاء البشرية.
فيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بفقدان الوظائف، قال زين الدين إن الذكاء الاصطناعي “لن يستبدل البشر، بل سيستبدل الأشخاص الذين لا يعرفون كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي”.
وأكد أن التركيز، اليوم، يجب أن يكون على إعادة تأهيل الموظفين وتطوير مهاراتهم للتعامل مع التقنيات الجديدة، خاصة مع تسارع التحول الرقمي داخل الشركات الكبرى.
وأضاف أن بعض العمليات التي كانت تستغرق أكثر من 20 ساعة داخل شركات صناعية أصبحت تُنجز خلال 4 أو 5 ثوانٍ فقط، ما يعكس حجم التحول الذي بدأ يحدث فعلياً داخل المؤسسات.
في ختام المقابلة، شدد زين الدين على أن مستقبل الشركات لن يعتمد فقط على شراء أدوات الذكاء الاصطناعي، بل على جاهزية البنية التحتية والبيانات والموظفين داخل المؤسسة.
وأكد أن الشركات التي تستثمر اليوم في تطوير بياناتها وأنظمتها وتأهيل كوادرها ستكون الأكثر قدرة على التكيف مع الأزمات المستقبلية والحفاظ على قدرتها التنافسية في عالم يتغير بوتيرة متسارعة