
توقعات بتوقف «الفيدرالي» عن تشديد السياسة النقدية
سجّل الاقتصاد الأميركي العام الماضي، أداء لافتاً يتمثّل بتحقيق نمو قوي بالتوازي مع تباطؤ واضح في وتيرة خلق الوظائف، في ظاهرة يصفها اقتصاديون بـ«التوسع بلا توظيف».
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي 4.4% خلال الربع الثالث من العام، في حين أضافت سوق العمل نحو 50 ألف وظيفة فقط في شهر ديسمبر.
كما استقر معدل البطالة عند 4.4%، بينما تشير الإحصاءات إلى أن 26% من العاطلين عن العمل ظلوا يبحثون عن وظائف لأكثر من ستة أشهر.
يرجع محللون هذا التباين إلى تسارع اعتماد الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ما أتاح زيادة الإنتاجية دون الحاجة إلى توسع مماثل في التوظيف.
كما أسهمت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الجمركية في دفع عدد من الشركات إلى تأجيل قرارات التعيين.
أدى هذا المشهد إلى ما يُعرف بـ«التعافي على شكل K»، بمعنى أن «الاقتصاد يتعافى بشكل غير متساوٍ بين فئات المجتمع» حيث تستفيد الفئات ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر من النمو الاقتصادي، مقابل أداء أضعف لبقية الشرائح.
على صعيد الأسواق المالية، لقي هذا الوضع ترحيباً نسبياً، إذ إن الجمع بين نمو اقتصادي إيجابي وتباطؤ في التوظيف يعزز التوقعات بإمكانية توقف «الاحتياطي الفيدرالي» عن تشديد السياسة النقدية، ما انعكس في ارتفاع مؤشرات الأسهم رغم ضعف بيانات سوق العمل.
ويبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كان هذا النمط يمثل تحولاً هيكلياً في مسار النمو الاقتصادي الأميركي خلال المرحلة المقبلة.