
تراجعت مبيعات السيارات الفاخرة في لندن، بشكل ملحوظ، نتيجة زيادة الضرائب المفروضة على الأثرياء، مما دفع عدداً كبيراً من مالكي السيارات الفارهة إلى بيع سياراتهم أو مغادرة البلاد، وفقاً لتقرير نشره موقع بلومبرغ، اليوم الأربعاء.
وبحسب التقرير، فإن رويكي لورنس، مالك محل خياطة في لندن، كان جزءاً من مجموعة من أصحاب السيارات الفاخرة التي كانت تجوب شوارع بيلغرافيا الراقية بسيارات مثل: رولز رويس، فيراري، وبورش. لكن الآن، هو الوحيد المتبقي بعد أن باع أصدقاؤه سياراتهم وغادروا بريطانيا، هرباً من الزيادة الضريبية على الأثرياء التي فرضتها الحكومة.
وفي خطوة تهدف إلى استهداف الأثرياء، ألغت الحكومة البريطانية ميزة ضريبية قديمة للمقيمين غير الدائمين في أبريل الماضي، كما فرضت ضرائب على الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة وغيرها من التدابير التي أثرت بشكل كبير على الطبقة الثرية.
تقول شركة «جاتو دايناميكس» المتخصصة في أبحاث السيارات، إن مبيعات السيارات الفاخرة في المملكة المتحدة تعرضت لضغوط كبيرة مقارنة ببقية العالم. ففي الربع الثالث من 2025، انخفضت تسجيلات سيارات فيراري في بريطانيا بنسبة 44%، وهو أضعف ربع لها خلال العقد الماضي. كما انخفضت مبيعات رولز رويس بنسبة 26%، وتراجعت مبيعات أستون مارتن بنسبة تقارب الثلث.
ويرى كريس براونريدج، الرئيس التنفيذي لرولز رويس، أن الطلب على سيارات العلامة يرتبط، بشكل كبير، بمكان تواجد عملائهم الأثرياء، وأن التحولات في مكان إقامة هؤلاء العملاء أثرت على السوق البريطانية. كما يشير إلى أن الحالة العامة للاقتصاد في المملكة المتحدة تلعب دوراً في تراجع الطلب المحلي.
ويشير تقرير «بلومبرغ»، إلى أن سوق السيارات المستعملة الفاخرة، تأثرت أيضاً حيث انخفض حجم الصفقات بنسبة 8.6% في الربع الثالث من 2025، رغم أن سوق السيارات المستعملة عموماً شهد أفضل أداء له منذ 2021.
هذا التراجع في قطاع السيارات الفاخرة ليس بمعزل عن هروب الأثرياء الذي أثر أيضاً على سوق العقارات الفاخرة في لندن، حيث انخفضت أسعار القصور التي تزيد قيمتها على 5 ملايين جنيه إسترليني بنسبة 15% خلال العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «لونريس» المتخصصة في العقارات.
تقول لورنس: «السيارات الفاخرة هي ترف، والترف يُشترى عندما يكون هناك مال فائض. لكن عند رفع الضرائب، يتقلص المال الفائض، وتقل الرغبة في الشراء».
ووفقاً لـ«بلومبرغ»، فإن تجارب تجار السيارات الفاخرة في لندن تؤكد هذا التراجع، حيث شهدت شركة «مايفير بريستيج» انخفاضاً في المبيعات بنسبة 50% خلال 18 شهراً، بعد تعافٍ قصير من جائحة كوفيد-19. كما اضطر مالك معرض «توليرتون هول» بالقرب من نوتنغهام لخفض سعر سيارة فيراري حديثة بمقدار 50 ألف جنيه إسترليني بسبب ضعف الطلب.
تقول الأرقام إن بريطانيا، رغم تراجع صناعة السيارات بشكل عام، ما زالت مركزاً لإنتاج السيارات الفاخرة، مثل: رولز رويس، وأستون، مارتن وماكلارين، والتي تصدر أغلب إنتاجها إلى الولايات المتحدة وآسيا. لكن الطلب على السيارات الفاخرة في الصين، أحد أهم الأسواق، يشهد تباطؤاً ملحوظاً.
وترى «بلومبرغ»، إنه رغم تخفيف الحكومة بعض إجراءات الضرائب على الأثرياء في ميزانية نوفمبر، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن فرض مزيد من الضرائب في المستقبل بهدف دعم المالية العامة، وتحسين الخدمات.
في ظل هذه الظروف، يقول لورنس إنه أصبح متردداً في شراء سيارة فاخرة جديدة، مؤكداً أن سوق السيارات الفاخرة يشهد حالة من الركود، وعدم اليقين بشأن القدرة على بيع السيارات، لاحقاً، بأثمان معقولة.