
تستعد مرسيدس (AMG) لإطلاق النسخة الإنتاجية من سيارتها الاختبارية (GT XX)، مع احتمال توسع الفكرة إلى نسخة كوبيه كهربائية ثنائية الأبواب.
بحسب ما نقلته «Autocar»، الفكرة لا تزال في مرحلة التقييم، حيث ترى AMG أن المشروع يحتاج إلى مبرر استثماري قبل اعتماده بشكل رسمي.
من الناحية النظرية، ستكون هذه الكوبيه الكهربائية موجهة مباشرة لمنافسة «بورشه 911»، مع تموضعها كخيار موازٍ للكوبيه التقليدية المزودة بمحركات الاحتراق؛ ما يجعلها جزءاً من إستراتيجية مزدوجة تجمع بين الحفاظ على هوية AMG التقليدية والانفتاح على مستقبل الكهرباء.
النسخة الإنتاجية من GT XX ستكون أول سيارة تعتمد على منصة AMG.EA الكهربائية الجديدة بقدرة 800 فولت، والتي ستُستخدم لاحقاً في SUV عالي الأداء مرتقب عام 2027.
من منظور اقتصادي، الاستثمار في منصة بهذا الحجم يعني أن مرسيدس مطالَبة بتحقيق عوائد ملموسة من أكثر من طراز واحد. صحيح أن SUV رياضية كهربائية قد تحقق مبيعات أكبر، لكن الرهان على كوبيه كهربائية رياضية يبقى محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً في سوق ما زال محدوداً نسبياً من حيث الطلب.
أوضح الرئيس التنفيذي لـAMG، مايكل شايبه، خلال معرض ميونيخ أن النقاش داخلياً منقسم: «عاطفياً، نعم، يجب أن نفعل ذلك. لكن من الناحية العقلانية، السؤال هو: هل هناك سوق كافٍ لتبرير حجم الاستثمار المطلوب؟ تقنياً، نحن نعرف كيف ننفذ المشروع».
غياب إطار زمني محدد يعكس مرونة الشركة في التعامل مع اتجاهات السوق. فإذا ارتفع الطلب فجأة على السيارات الرياضية الكهربائية، يمكن تسريع إطلاق الطراز. لكن حتى الآن، المؤشرات الاقتصادية لا تدعم بقوة هذا التوجه، حيث لا يزال العملاء الأكثر ولاءً يفضلون محركات الاحتراق أو الهجينة.
رغم الحديث عن الكهرباء، شدّد شايبه على أن AMG GT المزودة بمحرك V8 ستبقى على خط الإنتاج لعقد قادم على الأقل، مع استمرار الاستثمارات في تطويرها. السبب واضح: العوائد الاقتصادية من محركات الاحتراق لا تزال أقوى وأكثر استقراراً مقارنة بالكهرباء، خصوصاً في فئة السيارات الرياضية.
بمعنى آخر، مرسيدس AMG تسعى لتحقيق التوازن بين تقديم سيارات كهربائية لأهداف مستقبلية وتسويقية، وبين ضمان أرباح مستمرة من محركات V8، التي ما زالت تحظى بطلب عالٍ وثقة واسعة في الأسواق.
إذا تم اعتماد الكوبيه الكهربائية، فإن منافستها ستكون محدودة للغاية. أبرز المنافسين حالياً هو مازيراتي غران توريزمو فولغوري، الذي لم يحقق بعد زخماً قوياً. هذا يعني أن مرسيدس ستدخل سوقاً شبه فارغة من المنافسين الكهربائيين، لكنها في المقابل ستضطر إلى مواجهة طرازات قوية تعمل بالبنزين مثل بورشه 911، أستون مارتن فانتاج، فيراري أمالفي وبنتلي كونتيننتال GT.
اقتصادياً، هذا الوضع يضع AMG أمام معضلة: الاستثمار في فئة جديدة قد يمنحها ريادة مبكرة، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر ضعف حجم المبيعات، وبالتالي صعوبة استرداد تكاليف التطوير بسرعة.
ليست هذه المرة الأولى التي تخوض فيها AMG تجربة الكوبيه الكهربائية. ففي عام 2013، أطلقت 9 نسخ من SLS AMG Electric Drive بقوة 740 حصاناً وعزم هائل من 4 محركات كهربائية. ورغم أن المشروع كان أقرب إلى استعراض هندسي أكثر منه إنتاجاً تجارياً، فإنه أثبت أن لدى مرسيدس الخبرة التقنية، وأن القضية الأساسية تبقى دائماً مرتبطة بالجدوى الاقتصادية.