logo
شركات

الانقطاع الذي هزّ الإنترنت.. ما الذي حدث داخل سحابة «أمازون»؟

الانقطاع الذي هزّ الإنترنت.. ما الذي حدث داخل سحابة «أمازون»؟
لافتات مضيئة تزين مركز تنفيذ طلبات «أمازون» في وارينغتون، المملكة المتحدة، يوم 18 يوليو 2018.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تسبب تحديث برمجي روتيني داخل البنية التحتية السحابية لشركة «أمازون» (Amazon) في انقطاع واسع لخدمات الإنترنت في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما أدى إلى توقف خدمات يستخدمها ملايين الأشخاص، وكشف هشاشة الأنظمة الرقمية التي أصبحت ركيزة للحياة اليومية الحديثة.

ففي الساعات الأولى من صباح الاثنين، بحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أدى تحديث بسيط في نظام «أسماء النطاقات» (DNS) التابع لخدمة «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS)، وهو النظام المسؤول عن توجيه حركة البيانات عبر الإنترنت، إلى خلل تقني واسع.

وأدى الخلل إلى توجيه الطلبات بشكل غير صحيح نحو قاعدة بيانات «داينامو دي بي» (DynamoDB)، وهي إحدى أهم قواعد البيانات لدى «أمازون»، ما تسبب في سلسلة من الأعطال المتتابعة التي طالت قطاعات التجارة الإلكترونية والتمويل والتعليم والاتصالات.

أخبار ذات صلة

رجل يتفقد الشاحنات قبل دخولها منشأة تخزين أمازون على مشارف مومباي، الهند

«أمازون ويب سيرفيسز» تعلن استعادة خدماتها بعد انقطاع واسع النطاق

تأثيرات ممتدة على الاقتصاد والبنية التحتية

مع تفاقم الخلل، توقفت أجهزة «أليكسا» (Alexa) عن العمل، وتعذر إرسال الرسائل عبر «سلاك» (Slack)، ولم يتمكن الطلاب من تسليم واجباتهم، كما تجمدت المعاملات المالية على بعض المنصات.

وتعرضت خدمات شهيرة مثل «زووم» (Zoom)، و«فينمو» (Venmo)، و«إنستاكارت» (Instacart)، لانقطاعات مطوّلة، ما شلّ أنشطة الأفراد والشركات على حد سواء.

بحلول الساعة الثانية صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، توقفت الأنظمة اللوجستية الداخلية لـ«أمازون» بالكامل، ما أعاق عمليات فرز الطرود وتوجيه السائقين. وفي غضون ساعة واحدة فقط، امتدت آثار الانقطاع إلى خارج منظومة «أمازون»، لتؤخر أكثر من 4,000 رحلة جوية، وتوقف مواقع إخبارية كبرى مثل «وول ستريت جورنال»، وتعرقل آلاف المعاملات المالية اليومية.

واستمر الانقطاع معظم اليوم، ليُسجل كأحد أطول وأوسع الانقطاعات في تاريخ خدمات «أمازون ويب سيرفيسز»، قبل أن تعلن «أمازون» في وقت لاحق عن استعادة معظم خدماتها الأساسية وإعادة الاستقرار التدريجي للشبكات.

تذكير بهشاشة البنية الرقمية

قال المحلل في شركة «إي ماركتر» (eMarketer)، جاكوب بورن، إن «الانقطاع، حتى وإن كان مؤقتاً، يكشف مدى هشاشة البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها المؤسسات والحكومات في تسيير أعمالها اليومية»، وأضاف أن «الاعتماد المتزايد على الحوسبة السحابية يجعل تأثير الأعطال التقنية أكثر عمقاً واتساعاً، خاصة في القطاعات المالية والتعليمية».

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها؛ ففي عام 2021، أدى خلل مشابه في «أمازون ويب سيرفيسز» إلى توقف واسع للخدمات على مستوى الولايات المتحدة ليوم كامل تقريباً. وتستحوذ «أمازون» حالياً على نحو ثلث سوق الحوسبة السحابية العامة، التي تمثل البنية الأساسية للإنترنت الحديث.

خسائر مالية وتشغيلية مباشرة

أحدث الانقطاع خسائر مالية وتشغيلية فورية. فقد أعلنت منصة «كوين بيس» (Coinbase) في الساعات الأولى من الصباح عن تعذر وصول المستخدمين إلى حساباتهم، فيما اشتكى بعض المتداولين من عدم تمكنهم من إغلاق صفقاتهم. وأفاد آخرون بأن «الاعتماد على سحابة مركزية واحدة يتعارض مع مفهوم اللامركزية الذي تروج له صناعة العملات الرقمية».

كما أعلنت «روبنهود» (Robinhood) عن توقف جزئي في خدماتها، قبل أن تؤكد لاحقاً نجاحها في استعادة الأنظمة تدريجياً. وعلى الرغم من غياب التقديرات الرسمية لحجم الخسائر، فإن سوابق مماثلة تشير إلى آثار مالية ضخمة؛ ففي عام 2024 أدى خطأ تقني من شركة «كراود سترايك» (CrowdStrike) إلى تعطيل نحو 10 ملايين جهاز عالمياً، وتكبّدت الشركات الكبرى خسائر قُدرت بنحو 5.4 مليار دولار وفقاً لشركة التأمين الرقمي «باراميتريكس» (Parametrix).

أما بالنسبة للمشروعات الصغيرة، فكانت الأضرار ملموسة. فقد قال ويل مولدن، مالك شركة نجارة في ولاية ماريلاند، إنه لم يتمكن من طباعة ملصقات الشحن أو إرسال العروض الترويجية، مضيفاً: «لم نتلق طلبات جديدة اليوم، ولم نتمكن من شحن أي منتج. لم أتصور أن توقف خدمة سحابية واحدة قد يشل عملي بالكامل».

وفي نيويورك، أوضح الرئيس التنفيذي لبنك «بونس بانك» (Ponce Bank)، كارلوس ناودون، أنه لم يتمكن حتى من شحن سيارته الكهربائية لأن شبكة الشحن تعتمد على «أمازون ويب سيرفيسز»، مضيفاً أن البنك تكبد خسائر تتراوح بين 50 و100 ألف دولار نتيجة تعطل المعاملات البنكية.

أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تحقق مع «غوغل» و«أمازون» بشأن الممارسات الإعلانية

الولايات المتحدة تحقق مع «غوغل» و«أمازون» بشأن الممارسات الإعلانية

دعوات لتنويع الخدمات السحابية

أعادت الأزمة تسليط الضوء على أهمية تنويع مزودي الخدمات السحابية كإجراء لتقليل المخاطر التشغيلية. وأكد محللون أن المؤسسات التي تتبنى نموذج «متعدد السُحُب» (Multi-Cloud) تمكنت من الحد من تأثير الأزمة.

فقد أوضح المدير التنفيذي للمعلومات في شركة «ماكنزيز» (McKenney’s) للخدمات الإنشائية ومقرها أتلانتا، شون هانت، أن مؤسسته لم تتوقف بالكامل لأنها تستخدم عدة مزودين للخدمات السحابية إلى جانب مراكز بياناتها الخاصة، وقال: «لدينا استراتيجية لتنويع المخاطر، وقد أثبتت فعاليتها».

بنية تحتية هشة

خلال العقد الماضي، أصبحت قاعدة بيانات «داينامو دي بي» أحد المكونات الجوهرية في منظومة «أمازون» التشغيلية، إذ تعتمد عليها كل من خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» الداخلية والأنشطة التجارية للشركة. وقال المسؤول التنفيذي السابق في «أمازون ويب سيرفيسز» أدريان كوكروفت: «إذا تعطل نظام أسماء النطاقات، فإن أي جزء من المنظومة لن يعمل، الأمر يشبه محاولة زيارة موقع إلكتروني لم يعد موجوداً».

وقد شهدت السنوات الماضية أعطالاً مشابهة ناجمة عن مشكلات في نظام «أسماء النطاقات»، مثل العطل الذي أصاب «فيسبوك» (Facebook) عام 2021، والانقطاع الواسع الذي أثر على أجزاء كبيرة من الإنترنت عام 2016.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف