
أثار إعلان شركة «شي إن» الصينية، الرائدة في مجال الأزياء السريعة، عن نيتها افتتاح متاجر فعلية في باريس وخمس مدن فرنسية أخرى، موجة من الانتقادات.
ورغم ترويجها للمشروع كخطوة لإحياء المراكز الحضرية، يرى كثيرون أن هذا التوسع يكشف تناقضات صناعة الموضة بين الوعود الاقتصادية والواقع البيئي والاجتماعي.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، ستفتتح «شي إن» ستة متاجر بدءا من نوفمبر المقبل، أولها داخل سلسلة متجر التجزئة الكبير والعريق في باريس (BHV)، ثم في خمسة متاجر تابعة لمجموعة «غاليري لافاييت» وتديرها شركة فرنسية متخصصة في إدارة وتشغيل المتاجر الكبرى (SGM) في ديجون وغرينوبل ورين وليموج وأنجيه.
ويتوقع أن يخلق هذا التوسع نحو 200 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، في خطوة لتعزيز وجود الشركة في السوق الفرنسية وتحسين صورتها وسط الانتقادات المتزايدة.
تواجه «شي إن» اعتراضات متكررة من جهات عدة في القطاع، فقد أكد «الاتحاد الفرنسي للملابس الجاهزة النسائية» أن الشراكة تشكل تهديداً للقيم الوطنية وللعملاء، مشيرة إلى الصعوبات المالية الحالية لمتجر (BHV)، متسائلاً «كيف يمكن لمالكي المتجر، الذين لديهم ديون متراكمة تجاه العلامات الفرنسية، أن يضحوا بمصالح عملائهم وموظفيهم من أجل مكاسب مالية إضافية؟».
كما أبدت مجموعة «غاليري لافاييت» اعتراضها على الاتفاق، معتبرة أنه يتعارض مع قيمها وشروط عقودها مع (SGM)، بينما نفت الأخيرة هذه المزاعم.
يذكر أن إعلان «شي إن» عن شراكة مع متجر (Pimkie) أثار جدلاً مماثلاً في سبتمبر 2025، بعد أن كانت عائلة موليه قد تخلت عن المتجر في 2023.
يأتي هذا التوسع في وقت تواجه فيه «شي إن» انتقادات بسبب حقوق الإنسان، وإنتاج كميات هائلة من النفايات، وتأثيرها في التجزئة التقليدية في المراكز الحضرية.
وعلى الصعيد التشريعي، يحاول البرلمان الفرنسي الحد من انتشار الموضة فائقة السرعة عبر مشروع قانون أقر في القراءة الأولى بالجمعية الوطنية في مارس 2024، ثم في مجلس الشيوخ في يونيو، قبل أن تطلب اللجنة الأوروبية تعديلات لضمان توافقه مع القانون الأوروبي.
تسعى «شي إن» من خلال المتاجر الفعلية إلى تعزيز شرعيتها في السوق الفرنسية وتخفيف الانتقادات، لكنها تبقى في قلب الجدل بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة والمجتمع المحلي.
ويبقى السؤال: هل يمكن للموضة فائقة السرعة أن تُنعش فعلياً مراكز المدن الفرنسية، أم أنها تسهم في تآكلها وتهدد استدامتها الاقتصادية والاجتماعية؟