
عززت أرباح البنوك السعودية نموها خلال الربع الثالث من العام الجاري، لترتفع أرباح 7 بنوك مدرجة 21.1% إلى 20.2 مليار دولار، بدعم نمو الإقراض في المملكة وتكثيف القطاع المصرفي لإصدار أدوات الدين رغم انخفاض أسعار الفائدة، حسب رصد أجرته «إرم بزنس» لبيانات البنوك المالية.
وأظهرت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي نمو التسهيلات الائتمانية القائمة بنحو 15% على أساس سنوي بنهاية أغسطس 2025، كما سجّلت البنوك السعودية في يوليو أعلى مستوى لها على الإطلاق من حيث إجمالي القروض، حيث بلغت نحو 3.2 تريليون ريال سعودي (857.5 مليار دولار)، بزيادة 15.2% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لتقرير سابق عن البنك المركزي السعودي.
وشمل الرصد 7 بنوك وهي: «مصرف الراجحي»، البنك «الأهلي السعودي»، «الجزيرة»، «الرياض»، «السعودي الفرنسي»، «العربي»، مصرف «الإنماء».
خيم نمو الأرباح على أداء القطاع، بقيادة «الأهلي السعودي» الذي سجل أعلى قيمة في الأرباح، فيما سجل «مصرف الراجحي» أكثر زيادة في نمو الأرباح.
من ناحيته، ذكر نائب رئيس إدارة البحوث والإستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، رائد دياب لـ«إرم بزنس» أن جميع البنوك التي أعلنت عن أرباحها سجلت نمواً في الربع الثالث بدعم النمو المطرد في الإقراض بالمملكة، مشيراً إلى أن نمو الأرباح برز في بنكي «الأهلي السعودي» و«مصرف الراجحي».
وعزا دياب ارتفاع صافي ربح بنك الراجحي إلى ارتفاع إجمالي دخل التشغيل بنسبة 17.1% في ظل زيادة صافي دخل التمويل والاستثمار ورسوم الخدمات المصرفية والإيرادات الأخرى، فيما سجل الأهلي السعودي زيادة 10% من الدخل التشغيلي وانخفاض بنسبة 13% للمصروفات التشغيلية، إضافة إلى زيادة 11% لصافي القروض.
وقرر البنك المركزي السعودي خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.75% في سبتمبر الماضي، وذلك في ضوء التطورات العالمية تزامناً مع تخفيض الفيدرالي لأسعار الفائدة لأول مرة هذا العام.
وفي الربع الثالث من العام الجاري نمت أرباح البنك «الأهلي» السعودي 20.5% إلى 6.5 مليار ريال (حوالي 1.7 مليار دولار)، نتيجة ارتفاع إجمالي دخل العمليات التشغيلية 10.4% إلى 10.1 مليار ريال نتيجة لارتفاع في صافي الدخل من التمويل والاستثمارات 6.8%، وارتفاع صافي رسوم الخدمات المصرفية 8.2% بالإضافة إلى ارتفاع إجمالي الدخل من الاستثمارات 44.6%، بينما انخفض إجمالي مصاريف العمليات التشغيلية 12%.
وقفزت أرباح مصرف «الراجحي» السعودي خلال الربع الثالث من العام الجاري، بنسبة 24.6% إلى 6.3 مليار ريال (نحو 1.7 مليار دولار) بدعم من ارتفاع إجمالي دخل العمليات.
وباتت البنوك السعودية مضطرة للاعتماد على مصادر تمويل بديلة لتغطية التوسع في القروض الجديدة، حسب تصريح سابق لمحلل البنوك في شركة «إف. إي. جي هيرمس» (EFG Hermes) بدبي، شبير مالك.
توسعت البنوك السعودية بشكل ملحوظ، في إصدار أدوات الدين خاصة الصكوك، سواء بالعملات المحلية أو الأجنبية، لتسجل رقماً قياسياً منذ بداية العام، وذلك وسط مخاوف بشأن نقص السيولة، مع زيادة معدلات نمو الإقراض أسرع من الودائع.
يقوم النشاط المصرفي أساساً على استقطاب الودائع بفائدة منخفضة ثم إعادة توظيفها في الإقراض بفائدة أعلى، ما يولّد هامش الفائدة الصافي. إلا أن وتيرة نمو القروض تتجاوز باستمرار نمو الودائع، ما رفع نسبة القروض إلى الودائع إلى نحو 106%. ولتعويض هذا الخلل، تلجأ المصارف بشكل متزايد إلى الاقتراض بين البنوك وإصدار ديون طويلة الأجل بكلفة أعلى.