
أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول اليوم الثلاثاء، إلى أن البنك المركزي لا يزال يميل إلى مواصلة خفض أسعار الفائدة هذا العام، في محاولة لدعم سوق العمل المتباطئ، على الرغم من تجدد ارتفاع التضخم نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي كلمة ألقاها الثلاثاء خلال مؤتمر «الرابطة الوطنية لاقتصادات الأعمال»، أكد باول أن الاقتصاد الأميركي يسير على «مسار أقوى قليلاً من المتوقع»، لكنه شدد في المقابل على أن «المخاطر المحيطة بسوق العمل قد ازدادت». وهو ما يُعدّ إشارة واضحة إلى أن الفيدرالي يستعد لمواصلة سياسة التيسير النقدي في اجتماعيه القادمين في 28 و29 أكتوبر، ثم في ديسمبر.
اعترف باول بأن الإغلاق الحكومي المستمر يؤثر على توافر البيانات الاقتصادية المهمة، مثل تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، الذي تأخر صدوره. ومع ذلك، أوضح أن البنك المركزي يعتمد على «مجموعة واسعة من البيانات المتاحة من القطاعين العام والخاص»، إضافةً إلى شبكة من الاتصالات الميدانية التي تزود المسؤولين بـ«رؤى قيّمة حول تطورات النشاط الاقتصادي».
أشار باول إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه «مرحلة معقدة» لا تخلو من المخاطر، قائلاً إن هناك «توتراً بين أهدافنا المزدوجة: دعم التوظيف واستقرار الأسعار». وأوضح أن التحرك لحماية سوق العمل قد يؤدي إلى زيادة التضخم، في حين أن تشديد السياسة النقدية لكبح الأسعار قد يعرقل النمو الاقتصادي.
يرى باول، إلى جانب عدد من صناع السياسة في الفيدرالي، أن ارتفاع التضخم مؤقت، ناجم عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية مثل الأغذية والأثاث. وأشار إلى أن هذه الزيادات «قد تستغرق وقتاً قبل أن تتلاشى آثارها»، لكنه توقع أن يكون تأثيرها محدود المدى.
تُظهر محاضر الاجتماع الأخير للفيدرالي انقساماً بين أعضائه، إذ أبدى بعضهم تحفظات على خفض الفائدة في سبتمبر بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما يرى آخرون أن مخاطر تباطؤ سوق العمل تفوق مخاطر التضخم. ويأتي ذلك في وقت صعّد فيه ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية إذا لم تخفف بكين قيودها على صادرات المعادن النادرة.
تطرّق باول أيضاً إلى حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي التي تبلغ نحو 7 تريليونات دولار، وإلى استخدام أدوات شراء الأصول واسعة النطاق في فترات الأزمات. وقد وجّه وزير الخزانة سكوت بيسنت مؤخراً انتقادات لهذه السياسة، معتبراً أنها تسببت في «تشوهات خطيرة في الأسواق» وزادت من عدم المساواة وأضعفت استقلالية الفيدرالي.