logo
شركات

نمو هائل لقطاع التكنولوجيا المالية في دبي مع رقم قياسي للشركات

نمو هائل لقطاع التكنولوجيا المالية في دبي مع رقم قياسي للشركات
مركزي دبي المالي العالمي، دبي، الإماراتالمصدر: مركز دبي الإعلامي
تاريخ النشر:

تتقدم دبي سريعاً لتصبح واحدة من أبرز المراكز العالمية في مجال التكنولوجيا المالية، مدفوعة بتكامل جهود الجهات التنظيمية، وارتفاع اهتمام المستثمرين، وتطور البنية الرقمية التي توفر بيئة مثالية لاحتضان الابتكار.

يأتي هذا النمو في إطار رؤية استراتيجية أوسع تعزز مكانة الإمارات ضمن الاقتصادات الرقمية المتقدمة، إذ تستهدف «الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي» مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي خلال عقد واحد، ما يضع قطاع «الفنتك» في صميم التحول الاقتصادي للدولة.

أخبار ذات صلة

جناح لشركة بايكار المصنعة لطائرات بيرقدار المسيرة خلال معرض للصناعات الدفاعية في إزمير- 28مايو 2024

اتفاق 4 شركات بينها القابضة الإماراتية لاستكشاف مشروع تكنولوجيا مالية

تعزيز المنظومة الوطنية لـ«الفنتك»

مع توسع الإمارة في استقطاب الجيل الجديد من شركات التكنولوجيا المالية، بدءاً من المحافظ الرقمية ومنصات المدفوعات وصولاً إلى حلول «البلوكتشين» والخدمات الاستشارية المؤتمتة، تترسخ مكانة دبي كوجهة جاهزة لاستقبال مزيد من الشركات الناشئة في القطاع.

وفق تقرير رسمي للنصف الأول من 2025، بلغ عدد شركات «FinTech & Innovation» داخل مركز دبي المالي العالمي 1,388 شركة.

ويعزز ذلك إطلاق «المصرف المركزي الإماراتي» مكتباً مخصصاً للتكنولوجيا المالية يعمل على بناء منظومة وطنية لـ«الفنتك» ترتكز على الطلب، ورأس المال، والسياسات التنظيمية، والكفاءات، والبنية التحتية الرقمية. وتشمل هذه المنظومة توفير «بيئات اختبار رقابية مرنة» (Sandboxes) تسمح للشركات بتجربة حلول جديدة ضمن إطار منظم يحافظ على الامتثال.

وتشير المعطيات التنظيمية وحركة السوق إلى أن فرص التأسيس والنمو قائمة بوضوح، غير أن النجاح يتطلب التزاماً دقيقاً بالمعايير الرقابية وبناء بنية تقنية موثوقة. كما يؤكد مختصون أن السوق الإماراتية واعدة، شريطة اعتماد استراتيجية تأسيس مدروسة تضمن الامتثال والاستدامة وقدرة الشركة على التوسع.

محور عالمي لـ«الفنتك»

لم يكن صعود دبي في قطاع «الفنتك» وليد الصدفة؛ فقد جاء نتيجة تراكم سياسات واضحة وبرامج حكومية موسعة، من مبادرات المدن الذكية إلى تطوير إطار تنظيمي متقدم ومنظومة قانونية تُعد من الأحدث في المنطقة. وقد انعكست هذه الجهود على حركة الاستثمار في القطاع، الذي سجل تمويلات لافتة خلال الأعوام الأخيرة، وسط توقعات بنمو حجمه من 3.16 مليار دولار في 2024 إلى 5.71 مليار دولار بحلول 2029.

وقد عززت «سلطة دبي للخدمات المالية» (DFSA) هذا التوجه من خلال رخصة الاختبار الابتكاري التي تتيح للشركات تجربة خدمات مالية مبتكرة ضمن بيئة رقابية آمنة.

كما يعمل «مركز دبي المالي العالمي» (DIFC) على توفير بيئة أعمال متخصصة وقوانين حديثة للأصول الرقمية والخدمات المالية، وهو ما جعل دبي منصة جاذبة للشركات الساعية إلى التوسع إقليمياً. وتشمل التشريعات الحديثة في 2023–2024 تحديثات لـ«الفنتك» والأصول الرقمية، ما يمنح الشركات وضوحاً قانونياً وبنية مؤسسية قادرة على مواكبة التطور السريع للقطاع.

وتعزز هذه البيئة التنظيمية الديناميكية جاهزية دبي لتكون مركزاً إقليمياً لربط الخليج وإفريقيا وجنوب آسيا، وهي مناطق تمثل من أسرع الأسواق نمواً في اعتماد الخدمات المالية الرقمية. إلى جانب ذلك، توفر دبي قدراً كبيراً من الكفاءات متعددة اللغات، وتستفيد من ارتفاع معدلات استخدام المدفوعات الرقمية بين الأفراد والمؤسسات.

تصميم (Ciel) وموقعه بين أبراج دبي مارينا.

نضج السوق مدفوع بثقة متزايدة

لم يعد تبني التكنولوجيا المالية مقتصراً على الشركات الناشئة؛ فقد أظهر تقرير صادر عن «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC) أن البنوك والمؤسسات المالية الكبرى في الإمارات دخلت في شراكات واسعة مع شركات «الفنتك»، في مؤشر على النضج المتسارع للسوق.

ويؤكد التقرير أن الإمارات تجاوزت مرحلة «التجربة»، وانتقلت نحو «التكامل»، حيث توفر قاعدة مستخدمين واسعة وثقة مؤسساتية تمكّن الشركات من التوسع بسهولة.

ويساند هذا الاتجاه انتشار الحسابات الرقمية بين الأفراد، وتزايد الاعتماد على المدفوعات غير النقدية، وتقدم البنية التحتية الرقمية، وهي عوامل تجعل من دبي سوقاً جاهزة لتبني خدمات مالية جديدة بمعدلات متسارعة.

متطلبات تأسيس شركة «فنتك»

يتطلب تأسيس شركة «فنتك» في دبي فهماً عميقاً للمتطلبات التنظيمية، والتي تختلف بحسب طبيعة النشاط، مثل الخدمات المصرفية الرقمية، أو الأموال الإلكترونية، أو خدمات الدفع. وقد يحتاج المؤسسون إلى الحصول على ترخيص من «المصرف المركزي الإماراتي» أو من المناطق الحرة المالية المتخصصة.

وفي قطاع يقوم جوهره على الثقة وحساسية البيانات المالية، تبرز الحاجة إلى بنية تقنية متينة بوصفها شرطاً أساسياً للعمل وليس مجرد عنصر داعم.

وتشدد الجهات التنظيمية في الإمارات على ضرورة التزام شركات التكنولوجيا المالية بمعايير صارمة تشمل الأمن السيبراني المتقدم، وحماية البيانات وفق أعلى الممارسات العالمية، وتطبيق إجراءات اعرف عميلك (KYC) ومكافحة غسل الأموال (AML)، إضافة إلى وجود ضوابط حوكمة ومراجعة دورية تضمن سلامة العمليات.

كما تُلزَم الشركات بتبنّي بنى سحابية قابلة للتوسع ونظم تحليل ذكية قادرة على كشف الأنماط غير الطبيعية والحد من الاحتيال، بما يعزز استقرار المنظومة المالية ويحافظ على ثقة المستخدمين.

وتسهم هذه المتطلبات في بناء نظام مالي يحافظ على الاستقرار ويضمن حماية المستخدمين.

أخبار ذات صلة

منطقة خور دبي (Dubai Creek Harbour)، وهي منطقة واجهة بحرية في دبي

2026–2028.. دبي تعتمد أعلى موازنة في تاريخها بنفقات 82.4 مليار دولار

نموذج عمل قابل للنمو

تحتاج الشركات الراغبة في جذب المستثمرين إلى خطة واضحة، وفريق قادر على إدارة الامتثال التقني والتنظيمي، وإثبات وجود فرصة سوقية حقيقية. وتوفر دبي بيئة جاذبة لهذه العناصر، مع توافر رأس مال جريء محلي ودولي، وأنظمة إقامة مرنة تستقطب المواهب العالمية.

وفي سوق تزداد فيه المنافسة مع تنامي عدد الشركات العاملة في «الفنتك»، يصبح التميز عاملاً حاسماً للبقاء والنمو. ويعتمد النجاح في هذا القطاع على قدرة الشركات على معالجة مشكلات فعلية لدى المستخدمين من خلال حلول ذات قيمة مضافة، وتصميم تجارب استخدام بسيطة وموثوقة تعزز التواصل والثقة.

كما يبقى إبراز الامتثال التنظيمي عنصراً مؤثراً في بناء المصداقية، إلى جانب أهمية بناء شراكات استراتيجية مع البنوك والمؤسسات الكبرى التي تتيح الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء. ويُعدّ توظيف التحليلات المتقدمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي خطوة ضرورية لتحسين الأداء والحد من المخاطر وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

ويسهم الاستعداد للتوسع الإقليمي، عبر دعم تعدد اللغات والعملات ومتطلبات الامتثال الخاصة بكل سوق، في تعزيز قدرة الشركة على المنافسة والانتشار عبر أسواق الخليج والمنطقة، وهو ما يجعل من دبي نقطة انطلاق استراتيجية للشركات التي تطمح إلى حضور أوسع في المشهد المالي الرقمي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف