
في إطار توجه مصر نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي وزيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دعم الاقتصاد الوطني، تستهدف مصر رفع قيمة صادراتها الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028، بالتوازي مع توقعات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بارتفاع صادرات الخدمات الرقمية في مجال التعهيد إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2029.
جاءت هذه المستهدفات ضمن تصريحات وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، رأفت هندي، عقب لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار متابعة تطورات قطاع الاتصالات وخطط الدولة للتوسع في الخدمات الرقمية وتعزيز قدرات مصر التنافسية في الأسواق العالمية.
توقع نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ومستشار جامعة كامبريدغ البريطانية، عبد الوهاب غنيم ارتفاع صادرات مصر الرقمية إلى نحو 12 مليار دولار قبل عام 2029.
وأوضح غنيم في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن صادرات مصر الرقمية بلغت 5.1 مليار دولار خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 7 مليارات دولار خلال العام الجاري، ثم إلى 8 مليارات دولار في 2027 ، قبل أن ترتفع إلى 12 مليار دولار في العام التالي.
وأشار إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في جذب أكثر من 200 شركة دولية من شركات تكنولوجيا المعلومات ومراكز الاتصال، والتي أنشأت مراكز لها في مصر، وتوفر نحو 200 ألف فرصة عمل للشباب والشابات بمرتبات عالمية.
ولفت إلى أن شركات عالمية في أوروبا ودول الخليج تعتمد على مصر في إنشاء مراكز الاتصال، مستفيدة من توافر خريجي كليات الألسن والآداب الذين يجيدون العديد من اللغات، إلى جانب انخفاض تكلفة تشغيل مراكز الاتصال مقارنة بالأسواق الأوروبية.
أضاف غنيم، أن شركات عالمية نقلت مراكز معلوماتها إلى مصر للاستفادة من الكوادر المتخصصة في مجالات تطوير البرمجيات والأمن السيبراني وإنشاء المنصات والتكنولوجيا المالية، موضحاً أن إنشاء هذه المراكز في مصر يوفر ما بين 70% و80% من التكلفة مقارنة بأوروبا أو الخليج.
وأكد أن صناعة التعهيد تمثل فرصة كبيرة لمصر، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن هذه الصناعة يمكن أن تحقق عشرات المليارات، وليس فقط 8 أو 12 مليار دولار.
وأوضح أن مصر أنشأت خلال السنوات العشر الماضية 50 جامعة رقمية وتكنولوجية، إلى جانب كليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات الضخمة والبيوتكنولوجي والنانوتكنولوجي، بهدف إعداد شباب قادر على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتصدير الخدمات الرقمية.
وأشار إلى التوسع كذلك في المدارس التكنولوجية المتخصصة لتوفير الفنيين والمهندسين والمبرمجين والمطورين في مختلف المجالات.
غنيم لفت إلى أن من بين المزايا التي تتمتع بها مصر وجود أعداد كبيرة من خريجي الجامعات، إلى جانب موقعها الجغرافي، موضحاً أن نحو 90% من حجم البيانات والإنترنت التي تربط آسيا وإفريقيا وأوروبا تمر عبر مصر.
وأكد أن البنية التحتية الرقمية والكوادر البشرية تمثلان عنصرين أساسيين في جذب الاستثمارات التكنولوجية، مشيراً إلى أن شركات عالمية أبدت اهتماماً بإنشاء مراكز معلومات للحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مصر.
وأوضح أن صناعة التعهيد تعتمد بصورة أساسية على الكوادر البشرية والبنية التحتية، لافتاً إلى أن العديد من الدول تمتلك بنية تحتية قوية، لكنها لا تمتلك الكوادر البشرية المؤهلة للعمل في مجالات الابتكار والتطبيقات وإنشاء المنصات والتكنولوجيا المالية.
وأشار نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إلى أن مصر تغطي أسواق أوروبا ودول الخليج في مجال خدمات التعهيد، موضحاً أن أوروبا تعاني عجزاً في أعداد العاملين بمجالات تطوير البرمجيات والأمن السيبراني وإنشاء المنصات الرقمية والتكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية.
وأضاف، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كان يمثل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، متوقعاً أن تتجاوز مساهمته 10% بحلول عام 2030.
وأكد غنيم، أن الذكاء الاصطناعي يمثل مجالاً مهماً أمام مصر، مع وجود مراكز معلومات للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي أنشأتها شركات أجنبية في مصر، ويعمل بها مهندسون ومبرمجون ومطورون مصريون لصالح دول أجنبية.
كما أشار إلى أن جذب الشركات العالمية لإنشاء مراكزها في مصر يسهم في ضخ استثمارات أجنبية، وتوفير فرص عمل، ودفع الضرائب، إلى جانب توطين هذه الصناعات واكتساب الخبرات التي تمكن مصر مستقبلًا من إنشاء وإدارة هذه المراكز.
وحول التحديات، أوضح أن من أبرزها نقص الموارد البشرية المؤهلة تكنولوجياً في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، خاصة في مجالات تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وإنشاء المنصات والأمن السيبراني.
وأضاف أن الأمن السيبراني يمثل تحديًا رئيسياً مع توسع الشركات العالمية في إنشاء مراكزها، إلى جانب الحاجة إلى ضخ استثمارات وتوفير الطاقة، خاصة أن مراكز تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء.
وأكد أهمية استمرار تطوير البنية التحتية الرقمية، مشدداً على أن تطويرها لا يتوقف عند ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، وإنما يتطلب تحديثاً مستمراً لمواكبة احتياجات مراكز البيانات والتطبيقات التكنولوجية الحديثة.