
أعلنت شركة «لوك أويل»، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، اليوم الخميس، توصلها إلى اتفاق مبدئي لبيع ذراعها المسؤولة عن إدارة الأصول الخارجية، «لوك أويل إنترناشونال»، إلى شركة «كارلايل» جروب الأميركية للاستثمار المباشر، في خطوة تعكس تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
وأكدت «لوك أويل» أن الصفقة لا تشمل أصولها داخل كازاخستان، التي ستظل مملوكة للشركة، موضحة أن عملية البيع تأتي في إطار إعادة هيكلة إجبارية لعملياتها خارج روسيا، بعد القيود التي فرضتها الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي على شركات النفط الروسية الكبرى، ومن بينها «لوك أويل» و«روسنفت».
وبحسب «رويترز»، تُقدّر قيمة الأصول المزمع بيعها بنحو 22 مليار دولار، وتشمل محفظة واسعة من الاستثمارات الممتدة عبر أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى والمكسيك، بدءاً من حصة أغلبية في حقل «غرب القرنة-2» النفطي في العراق، وصولاً إلى مصافي تكرير في بلغاريا ورومانيا.
ويأتي الإعلان عن الصفقة في توقيت حساس، تزامناً مع محاولات دبلوماسية تقودها أطراف روسية وأوكرانية وأميركية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب في أوكرانيا، وهو ما يجعل الصفقة بمثابة نهاية مؤقتة لطموح «لوك أويل» في التحول إلى لاعب عالمي مستقل في سوق الطاقة.
ولم تكشف «لوك أويل» أو «كارلايل» عن القيمة النهائية للصفقة، إذ لا تزال خاضعة لموافقة الجهات التنظيمية الأميركية، وعلى رأسها الوكالة المسؤولة عن إدارة العقوبات.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد منحت لوك أويل مهلة تنتهي في 28 فبراير لإتمام التخارج من محفظتها الدولية.
من جانبها، أوضحت «كارلايل» جروب في بيان رسمي، أن استراتيجيتها تجاه أصول «لوك أويل» الدولية تقوم على ضمان استمرارية العمليات، والحفاظ على الوظائف، واستقرار قاعدة الأصول، ودعم الأداء الآمن والموثوق عبر توفير إشراف متخصص وخبرات تشغيلية دولية.
وفي المقابل، أكدت «لوك أويل» أنها لا تزال تجري محادثات مع مشترين محتملين آخرين، في ظل استمرار الإجراءات التنظيمية المطلوبة لإتمام الصفقة، مشيرة إلى أن الاتفاق الموقع يخضع لشروط مسبقة، من بينها الحصول على الموافقات اللازمة وإتمام الفحص النافي للجهالة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه روسيا، التي تسهم بنحو 10% من الإنتاج العالمي للنفط، موجة متواصلة من العقوبات منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، وهو ما دفع العديد من شركاتها الكبرى إلى تقليص أو إنهاء وجودها الخارجي.
وفي تعليق رسمي، قال الكرملين إن العقوبات الأميركية التي دفعت «لوك أويل» للتخلي عن معظم أصولها الخارجية «غير قانونية وغير مقبولة»، لكنه امتنع عن التعليق المباشر على صفقة البيع مع «كارلايل»، وفق «رويترز».
وأضاف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «نعتبر العقوبات غير شرعية، وهذا هو أساس موقفنا. أما الاتفاقات التجارية فهي شأن يخص الشركات، ولا يمكننا التعليق عليها»، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة لموسكو هي حماية مصالح الشركات الروسية واحترامها.