logo
شركات

كيف تحافظ «أرامكو» على تدفقات النفط وسط تداعيات حرب إيران؟

كيف تحافظ «أرامكو» على تدفقات النفط وسط تداعيات حرب إيران؟
منشأة واسط للغاز التابعة لـ«أرامكو» في السعودية يوم 8 ديسمبر 2014.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

قد تتمكن شركة «أرامكو السعودية» (Saudi Aramco) من مواصلة صادرات النفط لفترة قد تصل إلى 10 أسابيع حتى في حال إغلاق «مضيق هرمز» مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عبر إعادة توجيه شحنات الخام إلى موانئ البحر الأحمر.

فمع تراجع حركة الشحن عبر المضيق بصورة ملحوظة وسط التهديدات الإيرانية، تشير تقديرات السوق، التي نقلها موقع AGBI، إلى أن «أرامكو» قادرة على الحفاظ على جزء كبير من صادراتها من خلال خط أنابيب بقيق–ينبع، الذي ينقل النفط عبر الأراضي السعودية إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر، متجاوزاً الخليج.

أخبار ذات صلة

برج شركة «أرامكو» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض، يوم 3 مارس 2025.

بعد توقف الشحن بمضيق هرمز.. هل تلجأ «أرامكو السعودية» لطرق بديلة؟

خط الأنابيب كآلية لإدارة المخاطر اللوجستية

يوفر هذا الخط منفذاً بديلاً يسمح بتحويل جزء كبير من النفط الذي كان يعبر «مضيق هرمز». وتظهر تقديرات محللين أن الخط يمكنه نقل ما يقارب 80% من الكميات التي كانت تمر عبر المضيق، في حين يمكن تخزين الكميات المتبقية مؤقتاً إلى أن تُستأنف حركة الملاحة الطبيعية.

وفي هذا السياق، أوضح ساشا فوس، محلل أسواق الطاقة في «سي إس سي كوموديتيز» (CSC Commodities)، أن الخط «لن يكون قادراً على استيعاب كامل الكميات، كما أن جزءاً من طاقته التشغيلية مستخدم بالفعل».

ومع ذلك، يبقى هذا المسار البديل عاملاً مهماً في استقرار السوق. إذ يمر عبر «مضيق هرمز» نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة الدولية.

وبفضل البنية التحتية العابرة للمملكة، تمتلك السعودية قدرة على توجيه جزء من صادراتها بعيداً عن المضيق. وتقدّر «وكالة الطاقة الدولية» (IEA) أن لدى المملكة طاقة تصديرية تقارب 5 ملايين برميل يومياً يمكنها تجنب المرور عبر «هرمز»، وهو ما يمكن أن يعوض قسماً كبيراً من 6.4 مليون برميل يومياً تصدّرها المملكة عادةً عبر هذا الممر.

كما أشار فوس إلى أن الإنتاج النفطي مستمر في الوقت الحالي، موضحة أن «الخام لا يزال يُنتج ويُحمّل على السفن، بينما تُنقل الكميات التي لا يتم شحنها إلى مرافق التخزين».

توسعة البنية التحتية تعزز مرونة الصادرات

في بداية العام، قدّرت «وكالة الطاقة الدولية» أن «أرامكو» كانت تنقل نحو مليوني برميل يومياً غرباً عبر المملكة، أي أقل من ثلث القدرة الإجمالية للخط.

وأعلنت الشركة في مارس 2025 إتمام توسعة مخطط لها منذ فترة طويلة رفعت قدرة الخط من 5 ملايين برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل يومياً، رغم أن تشغيله عند هذه الطاقة القصوى لم يُختبر بالكامل بعد.

ويمتد الخط لمسافة تقارب 745 ميلاً، ما يمنح السعودية مرونة إضافية في إدارة تدفقات النفط خلال فترات الاضطراب في طرق الشحن التقليدية.

مسارات تصدير بديلة في المنطقة

تمتلك الإمارات العربية المتحدة أيضاً منفذاً بديلاً للتصدير عبر «خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام» الذي ينقل الخام إلى «ميناء الفجيرة» خارج «مضيق هرمز». وتوضح تقديرات «وكالة الطاقة الدولية» إلى أن الطاقة الفائضة لهذا الخط تبلغ نحو 700 ألف برميل يومياً.

أما بقية صادرات المنطقة، بما في ذلك صادرات العراق والكويت وقطر، فتعتمد بدرجة أكبر على المسارات البحرية التي تمر عبر المضيق.

أخبار ذات صلة

صومعة كيروسين بمنشأة «أرامكو» النفطية في مدينة جدة السعودية يوم 24 نوفمبر 2024

إغلاق مصفاة تابعة لـ«أرامكو السعودية» بعد تعرضها لهجوم

التخزين يمنح الأسواق هامشاً زمنياً

رصد محللون منذ بداية الأسبوع ارتفاعاً سريعاً في مستويات التخزين مع تراكم كميات النفط غير المُصدَّرة.

وفي هذا الإطار، لفت أنطوان هالف، كبير المحللين في شركة «كيروس» (Kayrros)، إلى أن مرافق التخزين في المنطقة تجاوزت بالفعل 50% من طاقتها، ما يترك نحو 350 مليون برميل من السعة النظرية المتبقية.

وتشير تقديرات «جيه بي مورغان تشيس» (JPMorgan Chase) إلى أن السعودية كانت تمتلك حتى يوم الثلاثاء نحو 150 مليون برميل من السعة التخزينية المتاحة.

وفي مذكرة بحثية، قدّر البنك أن «أرامكو» يمكن أن تحافظ على عملياتها لمدة تقارب 73 يوماً في حال إغلاق «مضيق هرمز»، قبل أن تضطر إلى تقليص الإنتاج، مستفيدة من قدرتها على إعادة توجيه الصادرات عبر البحر الأحمر.

الإمدادات قد تتأخر لكنها لا تختفي من السوق

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات لن يُفقد من السوق، بل قد يصل لاحقاً عند استئناف حركة التجارة.

وفي هذا الإطار، أوضح نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل القادم في «يوليوس باير» (Julius Baer)، أن «هذه البراميل ليست مفقودة في الوقت الراهن، بل قد يتم تسليمها لاحقاً عندما تُستأنف حركة التجارة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف