خبراء: 60% من الإمدادات ستختفي من السوق لو أُغلق هرمز بالكامل

تتصاعد التهديدات في «مضيق هرمز» مع احتدام الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، ما يضع نحو خمس إمدادات النفط العالمية أمام مخاطر التعطل وتبقي الأسواق في حالة ترقب وترفع أسهم الممرات البديلة.
وبحسب خبراء تحدثوا لـ«إرم بزنس» هناك بدائل جزئية مثل خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات ومسارات تصدير خارج الخليج، موضحين أن البدائل الحالية تغطي حوالي 40% فقط من إجمالي صادرات النفط الخليجية، وهذا يعني أن 60% من الإمدادات (حوالي 10 ملايين برميل يومياً) ستختفي من السوق العالمية في حال إغلاق «هرمز» بالكامل.
وتواصلت «إرم بزنس» مع «وكالة الطاقة الدولية» عبر الإيميل بشأن تداعيات الحرب وبدائل «هرمز»، وردت بتصريح للمدير التنفيذي فاتح بيرول أكد خلاله أن «الوكالة تراقب بنشاط الأحداث في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على أسواق النفط والغاز العالمية وتدفقات التجارة. وقد شهدت الأسواق وفرة في الإمدادات حتى الآن».
وأوضح، في تصريح صحفي، أنه «على اتصال مع وزراء من كبار المنتجين في المنطقة وحكومات وكالة الطاقة الدولية بشأن الوضع».
وفي محاولة لتخفيف وطأة التوترات في «مضيق هرمز»، أنشأت السعودية والإمارات بنية تحتية ضخمة لنقل النفط والغاز الطبيعي عن طريق البر لضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
ويبلغ طول خط الأنابيب السعودي نحو 1200 كيلومتر، ويمر عبره 5 ملايين برميل نفط يومياً، من المنطقة الشرقية الغنية بالبترول من خلال حقول نفط عملاقة مثل بقيق والغوار وخريص، إلى المنطقة الغربية على ساحل البحر الأحمر عبر ميناء ينبع.
وفي دولة الإمارات، يمتد خط أنابيب «حبشان-الفجيرة»، من حقل حبشان البري في إمارة أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، وتكمن أهمية هذا الخط في السماح بتصدير الخام الإماراتي مباشرة إلى المحيط الهندي، دون المرور عبر «مضيق هرمز».
وقال عاصم جهاد المتحدث السابق بوزارة النفط العراقية والخبير النفطي، لـ« إرم بزنس»، إن البدائل الخليجية لا تعوض إلا جزءاً من تدفقات «هرمز»، ما يعادل الثلث تقريبا بالمقارنة مع الإمدادات أو الصادرات في الظروف الطبيعية.
وأوضح أنه عند الإغلاق المؤقت، تعتمد دول الخليج على التحويل الجزئي والمخزون وإعادة الجدولة، أما في حال الإغلاق الطويل، تحتاج المنطقة إلى إعادة رسم خريطة التصدير بالكامل عبر خطوط التفافية جديدة وشراكات لوجستية خارج الخليج، باختصار تكون هناك «صدمة هيكلية» تمس الإنتاج، النقل، التجارة، وسلاسل التوريد.
و«كلها حلول غير كافية كون الانخفاض يؤدي إلى زيادة في الأسعار، وآسيا ستكون المتضرر الرئيسي لاعتمادها على إمدادات نفط الخليج بمعدلات عالية، وبالنسبة للغاز فان أوروبا سوف تتأثر بسبب انقطاع الغاز القطري»، بحسب جهاد.
وأشار إلى أي عملية إغلاق لـ«مضيق هرمز» قد تؤدي إلى إعادة هيكلة قسرية لتجارة الطاقة الدولية وبالتالي ستتجه الدول المستهلكة إلى زيادة الاعتماد على نفط غرب إفريقيا.
ويرى الخبير الاقتصادي المغربي أمين سامي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «تدشين بدائل لوجستية لتصدير النفط والغاز خيار حيوي لضمان استمرارية تدفق الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية وتجاوز مضيق هرمز في حالات الطوارئ لكنها غير كافية لتعويض الكميات الهائلة التي تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي».
وبحسب القدرة التشغيلية الفائضة، يمكن القول إن الخط يعمل حالياً بنصف طاقته فقط، وهذا يعني وجود فائض فوري يمكن تفعيله دون أي استثمارات إضافية وبالتالي هذا يعطي للسعودية مرونة تكتيكية عالية في المدى القصير، وفق سامي.
ورغم أن 5 ملايين برميل تمثّل رقماً ضخماً، إلا أن إجمالي صادرات السعودية النفطية يتجاوز 7 ملايين برميل يومياً في الظروف العادية. وبالتالي هذا يعني أنه حتى مع تشغيل الخط بكامل طاقته، سيبقى هناك عجز يصل إلى حوالي 2 مليون برميل يومياً لا يمكن تصديره إلا عبر هرمز، بحسب سامي.
ويمكن للخط أن ينقل ما يصل إلى 75% من صادرات الإمارات النفطية عند الحاجة، والتي كانت تبلغ حوالي 2.4 مليون برميل يومياً في 2012. ولكن مع زيادة الإنتاج الحالي إلى ما يقارب 3.5 مليون برميل يومياً (قرب المستوى القياسي) ، فإن النسبة تنخفض إلى حوالي 43% فقط من إجمالي الصادرات، وفق سامي.
وتمتلك الفجيرة ميزة استراتيجية فريدة من نوعها وهي أن موقعها خارج مضيق هرمز مباشرة على بحر العرب لكن الاختناق الحقيقي هو قدرة الخط نفسه (1.5 مليون برميل)، وليس سعة التخزين أو الميناء. فحتى مع التوسعات، يبقى العجز كبيراً مقارنة بإجمالي الصادرات، وفق المحلل المغربي.
وفي 2021، أعلنت إيران عن بدء التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من خط أنابيب غوره-جاسك (Goreh-Jask).
وهو ما يعني أن إيران لا تستطيع بعد إغلاق المضيق بالكامل دون الإضرار بصادراتها، لكنها أصبحت أكثر قدرة على تعطيله جزئياً أو تهديده مع تقليل الضرر على اقتصادها، وفق المحلل الاقتصادي المغربي.
وأوضح أنه حتى لو كانت البدائل مفتوحة، فإن أقساط التأمين على الناقلات سترتفع بنسبة 300-400% لأي سفينة تغادر الموانئ الخليجية أو البحر الأحمر وبالتالي فشركات الشحن العالمية قد ترفض الإبحار في المنطقة بالكامل، مما يخلق اختناقاً لوجستياً حتى مع وجود مسارات بديلة.
لا تملك أي خط أنابيب بديل لتصدير النفط أو الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي فكل صادراتها من الغاز (أكبر مصدر للغاز المسال في العالم) تعبر عبر مضيق هرمز، كما أن إجمالي صادرات قطر من الغاز المسال تجاوزت 80 مليون طن سنوياً.
هي أيضا، لا بديل لديها على الإطلاق، وعليه فصادراتها النفطية (حوالي 2 مليون برميل يومياً) تعتمد كلياً على هرمز.
صادرات الجنوب (حوالي 3.3 مليون برميل يوميا) تعبر هرمز حصراً. وبالتالي فالبديل الوحيد هو خط كركوك-جيهان (500-600 ألف برميل يومياً)، لكنه غير موثوق بسبب عدم الاستقرار وأيضاً خلافات مع تركيا عطلته لعامين.