المستثمرون الكبار يخففون مشترياتهم من العملة

فقدت عملة «بيتكوين»، أكبر العملات المشفّرة في العالم، 3 عناصر رئيسة: السعر، والأهمية، والثقة، بعدما تراجعت إلى نحو 78 ألف دولار خلال تداولات عطلة نهاية الأسبوع، مسجلة انخفاضاً بنحو 40% عن ذروتها التاريخية التي سجلتها في أكتوبر عند 126 ألف دولار، وعائدة إلى مستويات لم تشهدها منذ تداعيات الرسوم الجمركية بعد «يوم التحرير».
كان الانخفاض قد بدأ، في أكتوبر الماضي، على شكل صدمة حادة، لكنه تحوّل إلى تراجع أكثر استمرارية وتأثيراً، يتميز بعدم وجود المشترين، وتراجع الزخم وثقة المستثمرين، وفق موقع «بلومبرغ».
على عكس انخفاض أكتوبر، لم يكن هناك أي محفز واضح، أو عمليات تصفية متتابعة، أو صدمة نظامية، بل مجرد ضعف الطلب، وتناقص السيولة، وعملة رقمية منفصلة عن الأسواق التقليدية.
وفشلت «بيتكوين» في الاستجابة لأي ضغوط جيوسياسية، أو ضعف الدولار، أو موجات المخاطر. وحتى خلال تقلبات الذهب والفضة العنيفة في الأسابيع الأخيرة، لم تشهد العملات الرقمية أي تحويل للاستثمارات من الأصول التقليدية إليها.
وسجلت العملة انخفاضاً يقارب 11% في يناير، محققة بذلك الشهر الرابع على التوالي من الخسائر، وهو أطول مسلسل خسائر منذ 2018 بعد فقاعة الطروحات الأولية للعملات في 2017.
وقال مدير شركة «وينسنت» بول هوارد: «لا أعتقد أننا سنشهد مستوى قياسياً جديداً لبيتكوين في 2026».
وكان اللافت أكثر من الانخفاض نفسه هو غياب التفاؤل حوله على وسائل التواصل الاجتماعي، ففي مساحة عرفت بالثقة المفرطة و«الرقم يرتفع دائماً»، لم يصحب تراجع «بيتكوين» أي حماسة للشراء أو دعم من المتداولين.
يأتي هذا التراجع رغم موجة من الانتصارات التنظيمية المرتبطة بتحول الإدارة الأميركية المؤيدة للعملات الرقمية، وزيادة الاستثمارات المؤسسية، إلا أن كثيراً من المستثمرين يقولون إن التفاؤل جاء مبكراً، حيث ارتفعت الأسعار ثم توقفت.
وفي الوقت نفسه، تواصل صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) تسجيل خسائر، ما يعكس تراجع الثقة بين المشترين الرئيسين، الذين أصبح كثير منهم في خسارة بعد شراء الأصول بأسعار أعلى.
كما خفف كبار المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق الأصول الرقمية، من مشترياتهم بعد انفجار فقاعات أسعار الأسهم في العام الماضي، ما قلّل الطلب في الجزء الأعلى من السوق.
وتشير بيانات «كايكو» إلى أن رأس المال المتاح لامتصاص الصفقات الكبيرة لـ«بيتكوين»، لا يزال أقل بأكثر من 30% عن ذروته في أكتوبر. وكانت آخر مرة انخفضت فيها السيولة إلى هذا الحد بعد انهيار منصة «إف تي إكس» في 2022.
ولا تقدم الأنماط التاريخية الكثير من الطمأنينة؛ فبعد ذروة 2021، استغرق تعافي «بيتكوين» 28 شهراً، وبعد طفرة 2017 للطروحات الأولية للعملات استغرق التعافي نحو 3 سنوات. وبحسب هذه المعايير، قد يكون التراجع الحالي لا يزال في بدايته.
وقال المحلل لدى «كايكو» لورنس فراوسن: «استناداً إلى الانكماشات السابقة لحجم التداول، شهدنا انخفاضاً بنسبة 60% إلى 70% خلال شتاء 2018-2019 بعد ذروة 2017، بينما كان الانكماش بين 2021 و2023 أكثر اعتدالاً بنسبة 30% إلى 40%».
أضاف: «في الدورة الحالية، نقدر أننا نقف عند 25% فقط في مسار الانخفاض، وعادةً ما يصل السوق إلى أسوأ تراجع عند حوالي 50%».
وتوقع أن يستغرق التعافي الفعلي ما بين 6 إلى 9 أشهر، مع استمرار انخفاض حجم التداول خلال مرحلة التصحيح وإعادة التراكم.
فيما يرى آخرون أن التحدي الأساس هو المنافسة على رأس المال.
وقال مؤسس صندوق «فيرو بي تي سي» ريتشارد هودجز: «أخبرت كبار حاملي بيتكوين أنهم لن يشهدوا مستوى قياسياً جديداً لمدة 1000 يوم».
كما أشار إلى الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار المعادن الثمينة، التي جذبت المتداولين على المستوى الكلي والمستثمرين الباحثين عن الزخم.