
يخطط بنك «جيه بي مورغان تشيس» (JPMorgan Chase & Co.) للسماح للعملاء من المؤسسات باستخدام «بيتكوين» و«إيثر» كضمان للحصول على قروض، وذلك قبل نهاية العام الجاري، في توسّع جديد يعكس عمق اندماج الأصول الرقمية في النظام المالي التقليدي.
وبحسب موقع بلومبرغ، فإن البرنامج سيُطرح على مستوى عالمي، وسيتضمن استخدام طرف ثالث لحفظ الرموز المشفرة المرهونة بشكل آمن، في خطوة تُبنى على مبادرة سابقة للبنك سمح فيها باستخدام صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملات الرقمية كضمانات مالية.
ورفض متحدث باسم البنك التعليق على التفاصيل، لكنّ المراقبين يرون في هذه الخطوة مؤشراً على تسارع دخول العملات المشفرة إلى صميم النظام المصرفي العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار «بيتكوين» هذا العام وتوجه الإدارة الأميركية الحالية نحو تخفيف القيود التنظيمية على القطاع.
اللافت أن هذه الخطوة تمثل تحولاً رمزياً وعملياً في موقف البنك الذي كان رئيسه التنفيذي جيمي ديمون من أبرز المنتقدين للعملات الرقمية، وسبق أن وصف البتكوين بأنها «خدعة مبالغ فيها». غير أنه خفّف مؤخراً من حدة تصريحاته قائلاً: «أنا لا أعتقد أننا يجب أن ندخن، لكنني أدافع عن حقك في التدخين. والأمر نفسه ينطبق على من يريد شراء البيتكوين».
ولا يعد «جيه بي مورغان» البنك الوحيد في وول ستريت الذي يتعمق في التعامل مع الأصول الرقمية، إذ تستعد «مورغان ستانلي» لإتاحة تداول العملات المشفّرة لعملائها عبر منصة (E-Trade) خلال النصف الأول من العام المقبل، بينما بدأت مؤسسات كبرى أخرى مثل ستيت ستريت وبنك نيويورك ميلون وفيديليتي في تقديم خدمات متعلقة بحفظ العملات الرقمية وإدارتها.
كما سمحت تعديلات تنظيمية حديثة لشركات كبرى مثل بلاك روك (BlackRock) بقبول استثمارات في البتكوين واستبدالها بحصص في صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) التي تتتبع أداء هذه العملات.
وكان «جيه بي مورغان» قد درس فكرة الإقراض مقابل بتكوين في عام 2022 لكنه أوقف المشروع لاحقاً، إلا أن الطلب المتزايد من العملاء والمؤسسات المالية لإدماج الأصول الرقمية في تعاملاتهم أعاد إحياء الفكرة بقوة، خاصة بعد أن أصبحت التشريعات المنظمة للقطاع أكثر وضوحًا في مناطق مثل الاتحاد الأوروبي وسنغافورة.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ بلغت فيه بتكوين أعلى مستوى تاريخي لها عند 126,251 دولاراً في وقت سابق من الشهر، رغم التقلبات الأخيرة في السوق، وهو ما يعكس استمرار الزخم الكبير في سوق الأصول الرقمية وسعي المؤسسات المالية الكبرى لتأمين موطئ قدم في هذا المجال سريع التطور.