
استعادت عملة «بيتكوين» مستوى 60 ألف دولار خلال تعاملات الاثنين، بعدما تعرضت لتصحيح حاد تجاوز 6% الأسبوع الماضي، مستفيدة من تحسن معنويات المستثمرين عقب اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات المتبادلة واستئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز.
ووفقاً لتقارير، اتفقت واشنطن وطهران على وقف الأعمال العدائية الأخيرة والعودة إلى طاولة المفاوضات، ما عزز الآمال بإمكانية احتواء التوترات الجيوسياسية بعد أيام من التصعيد العسكري المتبادل، وهو ما وفر دعماً مؤقتاً للأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات المشفرة.
ورغم هذا التعافي، يحذر محللون من أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي لا تزال مرتفعة، إذ إن أي تعثر في المفاوضات أو عودة التصعيد العسكري قد يدفع المستثمرين مجدداً إلى التخارج من الأصول الخطرة، وفي مقدمتها «بيتكوين».
وفي المقابل، لا تزال التدفقات المؤسسية تمثل العامل الأكثر ضغطاً على سوق العملات المشفرة. وأظهرت بيانات منصة «SoSoValue» أن صناديق المؤشرات الفورية المتداولة لبيتكوين في الولايات المتحدة سجلت صافي سحوبات بلغ 4.06 مليار دولار منذ بداية يونيو، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 3.56 مليار دولار والمسجل في فبراير 2025، لتتجه نحو تسجيل أسوأ شهر منذ إطلاق هذه الصناديق مطلع عام 2024.
كما سجلت الصناديق سحوبات صافية بقيمة 1.79 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، في ثاني أكبر موجة تخارج أسبوعية على الإطلاق، والأسبوع السابع على التوالي من صافي السحوبات، في أطول سلسلة نزوح تشهدها هذه الصناديق منذ إطلاقها.
وجاءت هذه التدفقات السلبية رغم توقعات سابقة بأن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في 12 يونيو إلى تجدد الطلب المؤسسي على «بيتكوين»، إلا أن المستثمرين استغلوا صناديق المؤشرات المتداولة كوسيلة سريعة لتقليص المخاطر، ما عكس تراجعاً واضحاً في شهية المؤسسات الاستثمارية.
وتأتي سحوبات يونيو بعد تخارجات بلغت 2.43 مليار دولار في مايو، ليرتفع إجمالي السحوبات خلال الشهرين إلى نحو 6.5 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على أكبر العملات المشفرة، ويؤكد أن صناديق «بيتكوين» الفورية أصبحت مؤشراً مباشراً على توجهات المستثمرين المؤسساتيين.
وانعكس هذا التراجع في الطلب على أداء العملة، إذ هبطت «بيتكوين» بنحو 30% منذ بداية عام 2026، لتسجل أداءً أضعف من معظم فئات الأصول الرئيسية. كما تراجعت أسهم شركة «ستراتيجي» (Strategy)، أكبر الشركات المالكة لبيتكوين، بنحو 45% منذ بداية العام، في ظل الضغوط المتزايدة على نموذجها القائم على تمويل مشتريات العملة.
ورغم موجة البيع، واصل رئيس «ستراتيجي»، مايكل سايلور، الإشارة إلى عزمه زيادة حيازات الشركة من «بيتكوين»، بعدما كتب عبر منصة «إكس»: «سنحتاج إلى المزيد من الرسوم البيانية»، في إشارة فُهمت على أنها تمهيد لعمليات شراء جديدة.
إلا أن الشركة تواجه تحديات متزايدة، بعدما هبطت نسبة القيمة السوقية إلى صافي قيمة الأصول (mNAV) إلى أقل من مستوى واحد للمرة الأولى في تاريخها، ما يعني أن المستثمرين لم يعودوا يمنحون أسهمها علاوة سعرية تفوق قيمة ما تمتلكه من «بيتكوين»، وهو ما قد يصعّب عليها جمع تمويل جديد لمواصلة شراء العملة.
كما تخضع «ستراتيجي» لتدقيق قانوني، بعدما بدأت شركة «روزن» للمحاماة تحقيقاً بشأن احتمال رفع دعوى جماعية نيابة عن مساهمي الشركة تتعلق بانتهاكات محتملة لقوانين الأوراق المالية.