«بيتكوين» تتراجع قرب مستويات 75 ألف دولار
تدفقات الصناديق الأميركية تتجاوز مليار دولار

شركة واحدة تقترب من امتلاك 5% من «بيتكوين»، في تطور قد يغير شكل السوق بالكامل، إذ يواصل أكبر مشترٍ مؤسسي جمع العملة بوتيرة قد تمنحه السيطرة على ما يزيد على 800 ألف رمز من المعروض المتداول، ويمهد الطريق إلى مزيد من القوة أو انهيار محتمل.
وفي وقت يراقب المتداولون سعر بيتكوين، والإجابة عن سؤال يبدو عابراً الآن بشأن الوصول إلى قاع دورة الأسعار، يجري تحول أعمق في الخلفية، إذ تقترب شركة «استراتيجي» ومؤسسها مايكل سايلور من تغيير قواعد السوق بالكامل.
والسؤال الأخطر الآن: هل تتحول «استراتيجي» إلى أكبر لاعب في سوق العملات المشفرة؟ ولكن ماذا لو اضطرت إلى بيع جزء من حيازاتها في بيتكوين لتغطية بعض التزاماتها؟ هل تفتح تلك العملية موجة بيع أعنف في السوق، ما قد يؤدي إلى انهيار الأسعار؟.
ازداد زخم تجميع «بيتكوين» خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد أن لفتت إشارة جديدة من مايكل سايلور انتباه السوق، ووفقاً لمنشوره الأخير على منصة «إكس»، يبدو أن شركة «استراتيجي» مستعدة لتوسيع استراتيجيتها التوسعية القوية بالفعل.
يأتي هذا التحديث في وقت تشير فيه البيانات الداخلية والسجلات العامة إلى أن إجمالي الحيازات المؤكدة حالياً يبلغ نحو 780897 بيتكوين، اعتباراً من منتصف أبريل.
وتشير عمليات الشراء الأخيرة إلى أن إجمالي الاحتياطيات قد يتجاوز بالفعل 800000 «بيتكوين»، وبالتالي تعزز شركة «استراتيجي» مكانتها كأكبر مالك مؤسسي لبيتكوين.
بحسب منشور سايلور على منصة «إكس»، ظهرت عبارة «فكر على نطاق أوسع»، وجاءت هذه الرسالة عقب واحدة من أكثر فترات الشراء نشاطاً في تاريخ الشركة.
بين 6 و17 أبريل، أضافت شركة «استراتيجي» أكثر من 26 ألف بيتكوين، وبلغت قيمة هذه الصفقات مجتمعة ما يقرب من ملياري دولار.
تشير التوقعات إلى أن إجمالي حيازات الشركة قد يصل إلى نحو 807000 بيتكوين في دورة التحديث القادمة، وهذا الرقم سيجعلها تقترب من السيطرة على ما يقارب 5% من المعروض المتداول من بيتكوين.
اعتمدت عمليات الاستحواذ الأخيرة لشركة «استراتيجي» بشكل كبير على هيكل تمويلها قصير الأجل، الذي يتيح جمع الأموال دون تخفيف حصص المساهمين العاديين بشكل ملحوظ، ويوفر استخدام الأسهم الممتازة الدائمة مرونة في توسيع نطاق عمليات الشراء.
ونتيجةً لذلك، تمكنت «استراتيجي» من إتمام عمليات استحواذ كبيرة مع الحفاظ على ظروف رأسمالية مواتية، وتزامن ذلك مع تحسن أسعار السوق، مما أسهم في الحفاظ على توازن المحفظة.
يبلغ متوسط تكلفة استحواذ شركة «استراتيجي» على عملة «بيتكوين» حالياً نحو 75577 دولاراً، أي إنها تخسر ما يقرب من 1000 دولار في كل رمز، بحسب أحدث سعر لبيتكوين.
في غضون ذلك، تتراوح القيمة السوقية لحصصها حول 59 مليار دولار، بناءً على الأسعار السائدة، مما يضع الشركة بالقرب من نقطة التعادل.
لم يكن سايلور وحده الواثق في صعود «بيتكوين»، إذ بلغت تدفقات رأس المال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في بيتكوين (ETFs) في الولايات المتحدة ما يقارب مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلةً بذلك واحدة من أقوى فترات الطلب التي شهدتها الأشهر الأخيرة.
ويشير هذا التدفق المستمر لرؤوس الأموال الجديدة إلى أن المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء ما زالوا يبحثون عن طرق بسيطة ومنظمة للاستثمار في بيتكوين دون امتلاكها بشكل مباشر.
يعد هذا التوجه بالغ الأهمية، لأن صناديق المؤشرات المتداولة أصبحت من أسهل نقاط الدخول للمستثمرين التقليديين، وفقاً لمحللي «كريبتو كوانت كابيتال».
كتب محلل «كريبتو كوانت كابيتال» في مذكرة: «الارتفاع الأخير في تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في بيتكوين ليس مجرد رقم أسبوعي، بل يشير إلى تعزيز ثقة السوق في وقت يراقب فيه المستثمرون التضخم وأسعار الفائدة والغموض الاقتصادي العام».
وقال محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «عندما تتدفق الأموال إلى منتجات بيتكوين بهذا الحجم، غالباً ما يدل ذلك على أن المشاركين في السوق ينظرون إلى بيتكوين كأصل مهم طويل الأجل، وليس مجرد صفقة قصيرة الأجل».
وأضاف محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «عامل رئيسي آخر هو المصداقية، فالتدفقات الكبيرة إلى المنتجات الاستثمارية المنظمة تُحسن صورة بيتكوين لدى المستثمرين الحذرين».
وتابع محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «استمرار تدفق الصناديق يدعم فكرة تزايد اندماج الأصول الرقمية مع النظام المالي السائد، وبالنسبة لسوق العملات الرقمية، يعد هذا تحولاً هاماً، إذ يعني أن الأمر لم يعد يقتصر على المضاربة فحسب، بل يشمل أيضاً التبني، وسهولة الوصول، وتنويع المحافظ الاستثمارية».
وعلى مستوى السوق الأوسع، مالت تداولات العملات الكبرى إلى تسجيل تراجعات محدودة:
ومع تزايد تأثير شركة «استراتيجي» على ديناميكيات السوق بثبات، تلوح في الأفق توقعات سايلور بشأن مستهدفات سعر «بيتكوين»، إذ كتب في أكثر من منشور سابق على منصة «إكس» أن العملة الأغلى ربما تصل إلى مليون دولار بحلول 2030.
ومع عودة تدفقات الصناديق في الأسابيع الأخيرة، وزيادة صفقات «استراتيجي»، يبدو أن بيتكوين تخطو صوب تحولها إلى أصل مؤسسي أقل تقلباً في الفترة المقبلة.
والسؤال الآن: هل يقود التبني المؤسسي بيتكوين إلى تحولها إلى واحد من أصول الملاذات، أم يؤدي تحكم لاعب واحد في حصة مؤثرة من العملة إلى انهيار عنيف إن اضطر في وقت ما إلى التخلي عن جزء من حيازته؟