
ينتظر أن تقدم منصة «بلوكتشين لايف 2025» في دبي، في جانب من فعالياتها المتعددة يومي 28 و 29 أكتوبر، مساحة للشركات الناشئة ذات الابتكار في صناعة الأصول المشفرة، وهي فكرة لم تشهدها مثل هذه المنتديات في دوارتها السابقة.
وتعتبر مسابقة الشركات الناشئة (Startup Pitch) جوهر المنتدى، بحسب أحد مراقبي قطاع التكنولوجيا المالية، الذي يقول «إن المنصة تختزل سنوات من البحث عن مستثمرين في 6 دقائق مصيرية على المسرح». فعلياً تتحول الأفكار الواعدة إلى مشاريع قابلة للاستثمار، مقابل تكلفة تتراوح بين 5,500 دولار لعرض مدته 3 دقائق و7,500 دولار لعرض مدته 6 دقائق، وتحصل الشركات الناشئة على فرصة الوقوف أمام نخبة من المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء الدولية.
الأمر يتجاوز مجرد عرض تقديمي؛ إنه دخول إلى نظام بيئي متكامل يشمل التغطية الإعلامية، والتوجيه المباشر من خبراء الصناعة، والحصول على تقييمات بناءة من لجنة التحكيم. الجوائز السابقة تعكس القيمة الحقيقية للمشاركة، فالحصول على جلسات توجيه لمدة عام مع الرئيس التنفيذي لشركة (BitMEX)، أو إدراج مجاني للرمز المميز على منصة (Coingecko)، أو شهادة استشارية في الأمن السيبراني، هي أصول حقيقية تسرّع من نمو أي مشروع.
منصة «الشركات الناشئة» في المنتدى، تتيح لشركات مثل (Aussivo) التي تعيد تعريف أمن السحابة، أو (MovitOn) التي تبتكر في قطاع اللوجستيات باستخدام الذكاء الاصطناعي، الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة جذب الاستثمارات المليونية.
العلاقة بين البيئة التنظيمية الداعمة في الإمارات ومنصة «بلوكتشين لايف» تقوم على دور الحكومة في بناء الطرق السريعة التشريعية والتنظيمية التي تضمن الأمان والثقة، بينما يوفر المنتدى الوقود اللازم المتمثل في رأس المال والخبرة لهذه المشاريع لتنطلق بأقصى سرعة.
هذا التكامل هو ما يضمن استدامة النمو ويجعل من الإمارات لاعباً رئيسياً وليس مجرد سوق استهلاكية لتقنيات البلوكتشين. فالشركات الناشئة عندما تنجح في جذب استثمارات، لا تسهم فقط في نمو قطاع التشفير، بل أيضاً في تطوير كفاءة الاقتصاد المحلي ككل. وتصب في تحقيق رؤية دبي كمركز عالمي للابتكار الرقمي. فالحلول التي تستعرضها هذه الشركات، في مجالات حيوية كالتحويلات المالية التي تخدم الملايين، أو أنظمة الدفع في قطاع التجزئة والعقارات، هي أدوات ستشكل لاحقاً ملامح الاقتصاد الرقمي في المنطقة.
وهكذا، يصبح منتدى «بلوكتشين لايف» مقياساً حياً لنبض السوق، وبوصلة توجه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر ابتكاراً، مؤكداً أن الطريق نحو سوق الـ 3.5 مليار دولار لا يتم تعبيده فقط بالسياسات الحكومية، بل أيضاً بأحلام وطموحات رواد الأعمال الذين يجدون في دبي المسرح المثالي لتحويلها إلى واقع ملموس.
فوفقاً لتقديرات مجموعة تحليل السوق الدولية والأبحاث والاستشارات (IMARC Group)، وهي شركة استشارية عالمية، يُنتظر أن يقفز حجم سوق العملات المشفرة في دول مجلس التعاون الخليجي من 744.3 مليون دولار في عام 2024 إلى ما يقارب 3.5 مليار دولار بحلول عام 2033، مدفوعاً بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 16.75%.
هذا النمو ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية واضحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، مدعومة بمبادرات حكومية استباقية مثل «استراتيجية دبي للبلوكتشين» وبنية تحتية تنظيمية متطورة تقودها هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA). هذه الهيئة لم تضع فقط قواعد اللعبة، بل جعلتها جاذبة للاعبين الكبار، كما يتضح من حصول منصة «بينانس» على ترخيص كامل في أبريل 2024، وشراكة «ريبل» مع مركز دبي المالي العالمي في أغسطس من العام نفسه.
وهو ما يفسره خبراء اقتصاديون، «بأنه تحول استراتيجي من الاعتماد على الذهب الأسود (النفط) إلى الذهب الرقمي (البيانات والبلوكتشين)»، إذ لم تعد دبي مجرد سوق، بل أصبحت منصة إطلاق عالمية، ونقطة التقاء بين الأفكار المبتكرة ورأس المال الجريء.