
تستعد «سلطة تنظيم الأصول الافتراضية» (Vara) في دبي لإطلاق نظام رقابي متطور يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح متابعة معاملات العملات المشفّرة بشكل لحظي، ورصد الأنشطة غير المشروعة والإبلاغ الفوري عن الحسابات المشبوهة المرتبطة بعمليات احتيال أو اختراقات، بما يتيح للسلطة التدخل السريع لحماية السوق.
بحسب تقرير لموقع AGBI، ستتكامل المنصّة الجديدة، التي تحمل اسم «فارا كونيكت» (Vara Connect)، مباشرة مع أنظمة مزوّدي خدمات الأصول الرقمية المرخّصين، مثل منصات التداول، في خطوة وصفتها السلطة بأنها قد ترسي معياراً جديداً للرقابة في هذا القطاع سريع التطور.
وصرح المدير العام للسلطة، دان جونسون، في مقابلة مع AGBI: «نستطيع الاتصال مباشرة بأنظمة الشركات وسحب البيانات منها. هدفنا هو توظيف أدوات ترخيص ورقابة وإنفاذ مدعومة بالذكاء الاصطناعي تجعل عملنا أكثر كفاءة كجهة تنظيمية».
سيمنح النظام السلطة وصولاً مباشراً وفورياً إلى البيانات المالية وبيانات العملاء ومعاملات الـ«بلوكتشين»، ما يتيح الكشف المبكر عن المخاطر، مقارنة بالاعتماد على التقارير الدورية التقليدية. وستتم عملية الربط عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، التي تتيح تبادل البيانات تلقائياً بين الأنظمة.
في المرحلة الأولى، سيرتبط النظام بـ«مزوّدي خدمات الأصول الافتراضية» (VASPs) المرخّصين، وهو ما يتيح دمج البيانات المالية والتشغيلية وسجلات الـ«بلوكتشين» التي تجمعها السلطة بالفعل.
ومع تطور المنصّة، سيُعزّز الذكاء الاصطناعي قدراته لتحليل آلاف نقاط البيانات واكتشاف مؤشرات على أنشطة مشبوهة، مثل التدفقات القادمة من مناطق عالية المخاطر أو المحافظ المرتبطة سابقاً بعمليات احتيال، فضلاً عن الكشف عن ثغرات في أنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال لدى الشركات.
وقال جونسون: «عادة ما يقتصر المشرف على مجموعة محدودة من البيانات، أما النظام الجديد فسيتمكن من تحليلها جميعاً وإبراز مواطن القلق بشكل أسرع وأكثر دقة».
وأوضح أن المؤشرات التحذيرية قد تشمل الحسابات المعرّضة للاختراق أو الأنشطة التي تكشف عن ضعف في أنظمة الرقابة الداخلية للشركات، مؤكداً أن هذه القدرات تمثل ركيزة لحماية المستهلك وتعزيز نزاهة السوق.
وأضاف: «قد يكشف النظام وجود مستخدم على إحدى المنصات الخاضعة للتنظيم يكون عرضة للخطر، أو ربما يكون هو نفسه طرفاً ضالعاً في نشاط غير مشروع. وعند رصد مثل هذه الأنماط، يمكننا التدخل مباشرة».
تأسست «سلطة تنظيم الأصول الافتراضية» عام 2022 كأول سلطة مستقلة عالمياً لتنظيم الأصول الافتراضية، وتعمل عبر المناطق الحرة في دبي والبرّ الرئيسي، باستثناء «مركز دبي المالي العالمي». وتشرف السلطة على شركات محلية ودولية، بما في ذلك منصات كبرى مثل «بينانس» (Binance)، و«باي بت» (Bybit) و«أوكي إكس» (OKX).
وتستخدم السلطة بالفعل أدوات تحليل «بلوكتشين» من شركات مثل «تشين أناليسِس» (Chainalysis) و«إليبتِك» (Elliptic) و«تي آر إم لابز» (TRM Labs)، المتخصصة في تتبع الأنشطة غير المشروعة. ومع إطلاق «فارا كونيكت»، تُضاف طبقة ذكاء اصطناعي جديدة توفر قدرة أكبر على «رؤية ما وراء البيانات» واستباق المخاطر.
ووصف المستشار القانوني العام ورئيس التمكين التنظيمي في السلطة، روبن بومباردي، المنصّة بأنها: «رقابة قائمة على المخاطر 2.0. والوصول إلى هذا المستوى من البيانات شبه غير مسبوق».
تسعى دبي لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأصول الرقمية، لكنها واجهت تصورات من بعض الجهات أن بيئتها التنظيمية تتميز بانفتاح كبير على قطاع العملات المشفّرة، بما يجعل إجراءات الحصول على التراخيص أكثر سهولة مقارنةً بالعديد من الأسواق الأخرى.
بيد أن بومباردي شدد على أن النظام المعتمد صارم ويتماشى مع المعايير الدولية، بما فيها متطلبات «مجموعة العمل المالي» (FATF)، الجهة العالمية المعنية بمكافحة الجرائم المالية.
وقال: «هناك سوء فهم بشأن صرامة النظام. في الواقع، متطلباتنا تتماشى مع المعايير المؤسسية المعتمدة في البنوك والخدمات المالية التقليدية».
وكان الرئيس التنفيذي للسلطة، ماثيو وايت، قد أوضح في وقت سابق لـ AGBI أن أقل من 5% من المتقدّمين حصلوا على ترخيص كامل كمزوّدي خدمات أصول افتراضية، في إشارة إلى النهج الحذر والمتشدد الذي تتبعه السلطة.
وأضاف بومباردي: «نحن نعتمد على نهج قائم على المبادئ يمنح مرونة أكبر، لكنه يحافظ في الوقت نفسه على نزاهة السوق. هدفنا هو تمكين الابتكار مع ضمان أعلى مستويات الأمان والامتثال».