
يبدو أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يستعد لبدء سلسلة من خفض أسعار الفائدة هذا الشهر لدعم سوق العمل المتراجعة، بعد أن كشف تقرير حكومي يوم الجمعة عن شبه ركود في نمو الوظائف وارتفاع معدل البطالة في أغسطس.
أظهرت البيانات أن الاقتصاد أضاف 22 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، وهو رقم متواضع يأخذه رئيس الفيدرالي، جيروم باول، بعين الاعتبار نظراً إلى تراجع الهجرة. ومع ذلك، فإن ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو الأعلى منذ أكتوبر 2021، يثير بعض المخاوف.
وقد أشار باول الشهر الماضي إلى أن أي زيادة في معدل التسريحات، الذي كان عند مستويات منخفضة تاريخياً، قد تؤدي إلى ارتفاع ملموس في البطالة.
وفقاً للبيانات، يبحث أكثر من ربع العاطلين عن عمل عن وظائف منذ بداية فبراير، أي بعد أسابيع قليلة من بداية ولاية ترامب الثانية. كما ارتفعت نسبة البطالة بين الأميركيين السود، الأكثر تأثراً عادة بتباطؤ سوق العمل، لتصل إلى 7.5%.
ستتلقى «الفيدرالي» بيانات جديدة عن التضخم الأسبوع المقبل استعداداً لاجتماع السياسة النقدية في 16 و17 سبتمبر، وسط توقعات بتسارع أسعار المستهلكين نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والتي أثرت في أسعار السلع الأساسية. وعلى الرغم من ذلك، يضع ضعف التوظيف غير المتوقع سوق العمل في مقدمة الاهتمامات، مع بقاء سعر الفائدة الرئيسي للفيدرالي عند نطاق 4.25% إلى 4.50% طوال العام.
وأكد خبراء «بنك أوف أميركا» أن تقرير التوظيف لشهر أغسطس يعكس تحول تفكير «الفيدرالي» من التركيز على التضخم إلى التركيز على ضعف سوق العمل، وتوقعوا خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة في سبتمبر وديسمبر، مع وصول المعدل إلى 3% إلى 3.25% بحلول نهاية العام المقبل.
خلال منتدى جاكسون هول الأسبوعين الماضيين، ألمح باول إلى احتمالية خفض الفائدة في سبتمبر، مشيراً إلى المخاطر المتزايدة على سوق العمل، لكنه شدد على أن الاستقرار الحالي يسمح لـ«الفيدرالي» بالتقدم بحذر.
وأوضح كيفن هاسيت، مستشار البيت الأبيض الاقتصادي، أن بيانات الجمعة قد تدفع «الفيدرالي» إلى النظر في خفض أكبر للفائدة، بما يتماشى مع ضغوط ترامب المستمرة لتخفيض تكاليف الاقتراض، الذي يسعى من خلاله لتوسيع نفوذه على البنك المركزي، ويُذكر أن هاسيت يعد ضمن الشخصيات المرشحة لخلافة باول عند انتهاء ولايته في مايو المقبل.
على الرغم من ذلك، يبدو أن الأسواق المالية لا تتوقع خفضاً أكبر من المعتاد، حيث تشير العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة إلى احتمال 10% فقط لخفض نصف نقطة مئوية هذا الشهر، مقابل صفر قبل صدور تقرير الوظائف. بينما تركز غالبية الرهانات على خفض ربع نقطة، مع توقعات مماثلة للاجتماعات المقبلة، واحتمال يقارب نصف أن يكون المعدل قصير الأجل أقل نقطة كاملة بحلول يناير القادم.
في المقابل، يرى بعض المحللين احتمالاً لتصرف أكثر عدوانية، حيث قال سيمون دانغور، مسؤول استراتيجيات الأسواق الكلية في «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» في مذكرة، إن البيانات الأخيرة تشير إلى أن «الفيدرالي» قد يتبع وتيرة أسرع للتيسير النقدي مقارنة بالنهج الحذر الذي عرضه باول في جاكسون هول.