
نما الاقتصاد البريطاني 0.1% خلال الربع الرابع من العام 2025، وفقاً لبيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية اليوم الثلاثاء، وهو ما يتوافق مع تقديرات سابقة لمحللين.
وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن تظل قراءة الناتج المحلي الإجمالي دون تعديل عن التقدير المؤقت للنمو البالغ 0.1% الذي نشره مكتب الإحصاءات الوطنية الشهر الماضي.
تأتي هذه الأرقام في وقت تواجه المصانع البريطانية أكبر موجة ارتفاع في ضغوط تكاليف الإنتاج منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل انعكاسات حرب إيران على الأسعار داخل المملكة المتحدة.
وكشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن شركة «S&P Global» أن تكاليف مدخلات الإنتاج في القطاع الخاص البريطاني سجلت خلال مارس أسرع وتيرة ارتفاع منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما أظهرت البيانات أن قطاع التصنيع شهد أسرع تسارع في تضخم تكاليف الإنتاج منذ أزمة «الأربعاء الأسود» عام 1992، حين انهار الجنيه الإسترليني بعد خروجه من آلية سعر الصرف الأوروبية.
ولم تقتصر الضغوط التضخمية على المصانع، بل امتدت إلى المستهلكين، حيث ارتفعت أسعار الوقود للأسبوع الثالث على التوالي، وصعد سعر البنزين بمقدار 3.9 بنس للتر ليصل إلى 144.16 بنس، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، بزيادة تقارب 9% منذ بداية مارس.
ويتوقع اقتصاديون، وفقاً لوكالة «بلومبرغ»، استمرار موجة التضخم مع تصاعد الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط بسبب حرب إيران، ما قد يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق ويضع بنك إنجلترا تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة.
وأوضح البنك أن ارتفاع أسعار الوقود قد يرفع معدل التضخم إلى نحو 3.5% خلال مارس، قبل أن يواجه المستهلكون زيادات إضافية في فواتير الغاز والكهرباء خلال الصيف.
وحذر خبراء من إمكانية وصول التضخم إلى مستوى 5% إذا استمرت الحرب واستقرّت اضطرابات أسواق الطاقة.
وقال أندرو غودوين، المحلل في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، في مذكرة له نقلتها «داو جونز»: «حرب إيران تفاقم الضعف الحالي للاقتصاد البريطاني».
أشار إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة يرفع معدل التضخم المتوقع إلى 3.8% في الربع الأخير من العام مع متوسط سعر 100 دولار للبرميل، وقد يصل إلى 5.5% في السيناريو الأسوأ مع متوسط 140 دولاراً للبرميل وارتفاع أكبر في أسعار الغاز.
أضاف غودوين أن الجمع بين التضخم المرتفع وأسعار الفائدة المرتفعة قد يؤثر سلباً على الوضع المالي للمستهلكين ويُضعف النمو، محذراً من احتمال دخول المملكة المتحدة في ركود اقتصادي طفيف في أسوأ السيناريوهات.