logo
اقتصاد

اتفاقية 1978.. ماذا تعني عودة التعاون الاقتصادي الأوروبي السوري؟

فراس شعبو: الاتفاقية قد تسمح بدخول رؤوس أموال أوروبية واستثمارات

غازي المهايني: الاتفاقية قد تشهد تعديلات في محادثات مايو المرتقبة

اتفاقية 1978.. ماذا تعني عودة التعاون الاقتصادي الأوروبي السوري؟
مواطنة سورية تلتقط سيلفي على قمة تطل على العاصمة دمشق في 18 ديسمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

عاد ملف العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا إلى الواجهة بعد طرح المفوضية الأوروبية فكرة استئناف العمل باتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين الجماعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، وهي الاتفاقية التي كانت تنظّم العلاقات التجارية بين الطرفين قبل أن يتراجع العمل بها بعد فرض العقوبات الأوروبية على دمشق منذ عام 2011، وفقاً للمفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يعيد فيه الاتحاد الأوروبي تقييم أدواته الاقتصادية في الشرق الأوسط، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والحديث المتزايد عن فرص إعادة الإعمار في المنطقة.

أخبار ذات صلة

عبد القادر الحصرية، محافظ مصرف سوريا المركزي، يلقي كلمة في مؤتمر للإعلان عن إطلاق العملة الجديدة، في دمشق، سوريا - 28 ديسمبر 2025

سوريا تبحث تعزيز القطاع المصرفي بدعم فني من البنك الدولي

اتفاقية التعاون الأوروبية السورية.. من التجميد إلى الاستئناف

الاتفاقية الموقعة عام 1978 كانت جزءاً من السياسة المتوسطية الأوروبية الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول جنوب المتوسط، وقد وفرت آنذاك إطاراً لتسهيل التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين الطرفين، وفقاً لأرشيف المفوضية الأوروبية.

ويقول الخبير الاقتصادي غازي المهايني إن الاتفاقية لم تُفعّل فعلياً منذ توقيعها بسبب دخول سوريا ضمن منظومة العقوبات الدولية في تلك الفترة، مشيراً إلى أن ما جرى آنذاك كان أقرب إلى مذكرة تفاهم سياسية أكثر منه إطاراً اقتصادياً فعالاً.

وأضاف المهايني في تصريح خاص لـ«إرم بزنس» أن إعادة طرح الاتفاقية اليوم تمثل إشارة إيجابية لفتح قنوات تعاون اقتصادي بين الطرفين، لكنها تحتاج إلى خطوات عملية حتى تتحول إلى نتائج اقتصادية ملموسة، خاصة في ظل استمرار بعض القيود المرتبطة بالعقوبات الدولية.

كما توقع أن تشهد الاتفاقية تعديلات محتملة خلال محادثات مرتقبة في مايو 2026 بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية الحالية.

7.8 مليارات يورو.. حجم التجارة قبل الحرب

قبل اندلاع الحرب السورية، كان الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لسوريا، فقد بلغت قيمة التجارة بين الطرفين نحو 7.8 مليارات يورو عام 2010 وفق بيانات المفوضية الأوروبية وEurostat.

ويرى أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير فراس شعبو أن إعادة تفعيل الاتفاقية قد يفتح الباب أمام زيادة الصادرات السورية إلى أوروبا، ما قد ينعكس في شكل تدفقات نقدية أجنبية إلى الاقتصاد السوري.

وقال شعبو في تصريح خاص لـ«إرم بزنس» إن زيادة الصادرات تعني تحسن ميزان المدفوعات ودخول عملات أجنبية جديدة إلى الاقتصاد السوري، وهو ما قد يسهم في استقرار سعر الصرف وتحسين الوضع الاقتصادي بشكل تدريجي.

لكنه أشار إلى أن المرحلة الأولى قد تشهد أيضاً زيادة في الواردات الأوروبية إلى سوريا، نظراً للحاجة الكبيرة لإعادة بناء البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية بعد سنوات الحرب.

يعملون في حقل زراعي بمدينة إدلب شمالي سوريا - يوم 23 يونيو 2024.
مزارعون يعملون في حقل زراعي بمدينة إدلب شمالي سوريا - 23 يونيو 2024 المصدر: رويترز

استثمارات أوروبية محتملة ولكن بشروط

إلى جانب التجارة، قد تمهد الاتفاقية الطريق لعودة تدريجية للاستثمارات الأوروبية في سوريا، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات.

ويشير شعبو إلى أن الاتفاقية قد تسمح بدخول رؤوس أموال أوروبية واستثمارات تدعم المصارف والاقتصاد السوري، إضافة إلى إمكانية حصول سوريا على دعم مالي أو منح من المؤسسات الأوروبية والدولية.

وأوضح أن هذه التدفقات المالية قد تساعد في تحسين ميزان المدفوعات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم الإصلاحات الاقتصادية في البلاد.

لكن جذب الاستثمارات الأوروبية سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها الوضع الأمني والسياسي واستمرار القيود على التحويلات المالية الدولية.

أخبار ذات صلة

رجل يحمل علم سوريا في مسجد الأمويين بدمشق بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، سوريا، يوم 27 ديسمبر 2024

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

قطاعات سورية قد تستفيد أولاً

يرى أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير فراس شعبو أن القطاعات الأكثر استفادة من إعادة فتح السوق الأوروبية ستكون الزراعة والصناعات الغذائية والصناعات النسيجية والصناعات الخفيفة، نظراً لقدرتها على التصدير إلى الأسواق الاستهلاكية في أوروبا.

لكنه يشير إلى أن دخول هذه المنتجات إلى السوق الأوروبي سيظل مرتبطاً بمدى التزام الشركات السورية بالمعايير الأوروبية الصارمة للجودة والسلامة الإنتاجية، سواء في القطاع الزراعي أو الصناعي.

سوريا.. ممر للتجارة بين الخليج وأوروبا

ومن زاوية أخرى، يرى الخبير الاقتصادي غازي المهايني أن الاتفاقية قد تمنح سوريا دوراً أكبر في سلاسل الإمداد الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين الخليج وتركيا وأوروبا.

ويضيف المهايني أن هذا الموقع قد يسمح لسوريا بالتحول إلى ممر عبور للتجارة والطاقة نحو أوروبا، ما يعزز دورها كمركز لوجستي في المنطقة إذا ما تم تطوير البنية التحتية للنقل والتجارة.

ورغم الإمكانات الاقتصادية التي قد تتيحها الاتفاقية، يؤكد غازي المهايني أن نتائجها الاقتصادية والسياسية والأمنية لن تظهر سريعاً، مشيراً إلى أن آثارها تحتاج إلى وقت طويل في ظل استمرار بعض القيود المرتبطة بالعقوبات الدولية.

كما يرى فراس شعبو أن إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين سوريا والاتحاد الأوروبي ستبقى عملية تدريجية، ترتبط بتحسن البيئة الاستثمارية وتطور الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف