logo
اقتصاد

من الرقائق إلى الطاقة.. ملفات كبرى في زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن

من الرقائق إلى الطاقة.. ملفات كبرى في زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، يوم 13 مايو 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تُشكّل الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن محطة مفصلية في مسار تعميق الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، فيما يسعى الجانبان لتسريع التعاون في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية وتدفقات الاستثمار طويلة الأجل.

وتُوصَف القمة المقرر عقدها الثلاثاء في البيت الأبيض بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها زيارة عمل ذات حساسية وأهمية اقتصادية، تهدف إلى تحويل أشهر من المحادثات التحضيرية إلى اتفاقات تجارية ملموسة.

تعكس الزيارة أيضاً تنامي الوزن الجيو-اقتصادي للمملكة في ظل دفعها المتسارع لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، بما يشمل الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، وأنظمة الطاقة المتنوعة، وسلاسل الإمداد العالمية.

أخبار ذات صلة

 الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتبادلان وثيقة الشراكة الاستراتيجية خلال حفل أقيم في الديوان الملكي بالرياض، السعودية، 13 مايو 2025.

ترامب وولي العهد السعودي يوقعان اتفاقية شراكة اقتصادية استراتيجية

شراكات الطاقة والذكاء الاصطناعي

تتصدّر أجندة التعاون الاقتصادي اتفاقات تهدف إلى توسيع الشراكة الأميركية–السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في ما يتعلق بالحصول على الجيل التالي من أشباه الموصلات، وتطوير مراكز البيانات، وبنية الطاقة اللازمة لدعم توسّع قدرات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تمضي شركات تصنيع الرقائق الأميركية، مثل «إنفيديا» (Nvidia) و«إيه إم دي» (AMD)، في عمليات نقل منضبطة للمعالجات المتقدمة إلى شركات أميركية أو سعودية تعمل داخل المملكة. وتمثل هذه الخطوة ركيزة أساسية لطموح السعودية بأن تصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من موارد الطاقة منخفضة التكلفة لاستقطاب الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية.

في هذا السياق، لفت السفير الأميركي السابق لدى المملكة، مايكل راتني، إلى أن توسع مشاريع الذكاء الاصطناعي في السعودية والإمارات يفرض ضرورة وجود إطار أميركي أكثر وضوحاً واستقراراً لضوابط تصدير التقنيات المتقدمة، بما يتيح بناء شراكات تكنولوجية متماسكة وطويلة الأمد. وقال: «تتحرك السعودية بطموحات كبيرة لبناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة، وهي بطبيعة الحال تبحث عن شراكة أميركية ثابتة وموثوقة تدعم هذا التوجه الاستراتيجي».

من النفط إلى النووي والمتجدّدات

كما يُتوقع أن تُعلن الزيارة عن مبادرات جديدة في مجالات المعادن الحيوية واللوجستيات والزراعة، إلى جانب محاور استراتيجية التنويع الاقتصادي للطاقة في المملكة.

وتواصل السعودية توسيع استثماراتها في الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، إلى جانب إمكانية دخولها مجال الطاقة النووية المدنية. ويعدّ السعي إلى اتفاق تعاون نووي مع واشنطن جزءاً محورياً من استراتيجية المملكة الصناعية طويلة الأمد، خصوصاً مع بحثها خيار تخصيب اليورانيوم محلياً.

كان وزيرا الطاقة في البلدين وقّعا مذكرة تفاهم في مايو الماضي تتناول التعاون في التقنيات النووية المدنية وجهود عدم الانتشار وتطوير المفاعلات المتقدمة. وقد يمهّد التقدم في هذه الملفات الطريق أمام الشركات الأميركية لتصدّر مشهد الطاقة المتقدمة في الشرق الأوسط، متفوقة على منافسيها من الصين وروسيا.

تعاون دفاعي–صناعي بتأثير اقتصادي

ورغم عدم توقع إبرام معاهدة دفاعية رسمية، من المرتقب الإعلان عن اتفاق تنفيذي أمني أميركي–سعودي يعزز التنسيق الدفاعي من دون الحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ. ويأتي ذلك بالتوازي مع التقدم في صفقة التسليح البالغة 142 مليار دولار التي أُعلن عنها خلال زيارة ترامب إلى الرياض مطلع العام.

ويمثل احتمال تضمين مقاتلات «إف 35»، حدثاً بارزاً للصناعات الدفاعية الأميركية. ورغم أن التسليم سيستغرق سنوات، فإن مجرد الموافقة على الصفقة سيعيد تشكيل مستقبل التكامل الدفاعي الإقليمي.

فرص متنامية للشركات الأميركية

تأتي زيارة ولي العهد بعد أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، والذي جمع رؤساء كبرى المؤسسات العالمية وعزّز مكانة المملكة كمركز محوري للمشاريع الضخمة والتنويع الاقتصادي.

وفي واشنطن، سيقام منتدى استثماري بالتوازي مع الزيارة، في خطوة تهدف إلى إبراز المكاسب الاقتصادية للطرفين. وكانت السعودية قد أعلنت نيتها ضخ ما يصل إلى تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي خلال السنوات المقبلة، وهو هدف يصعب تحقيقه قريباً، لكنه يحمل دلالات قوية على متانة العلاقات الاقتصادية.

وقال ستيف لوتس نائب رئيس «غرفة التجارة الأميركية»: «نسعى لتحويل الأطر القائمة إلى استثمارات ومشاريع وتحالفات قادرة على إحداث تحول اقتصادي، الشراكة الاقتصادية الأميركية–السعودية في حالة توسّع وتنوع متسارع».

أخبار ذات صلة

الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي

ولي العهد السعودي: تجاوزنا بعض مستهدفات 2030 والطموح لا يزال أكبر

بين واشنطن وبكين

تتحرك الأجندة الاقتصادية الأميركية–السعودية على وقع علاقة اقتصادية سعودية–صينية تتسم بقدر من الموازنة الدقيقة، حيث تبقى بكين شريكاً تجارياً رئيسياً، ولاعباً مهماً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات.

ويتوقع محللون أن تواصل المملكة استراتيجية «تحقيق التوازن»: تعزيز الروابط مع الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب تكنولوجية وأمنية، مع الإبقاء على قنوات اقتصادية قوية مع الصين.

أسواق النفط وآفاق «أوبك+»

رغم هيمنة ملفات التكنولوجيا والاستثمار، فإن أسواق الطاقة تبقى محوراً أساسياً. فمع بدء «أوبك+» (+ OPEC) تفكيك تخفيضات الإنتاج تدريجياً، ستتقلص الطاقة الفائضة العالمية، المقدرة حالياً بنحو 4 ملايين برميل يومياً. ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع القيود على النفط الروسي، قد يؤدي أي اضطراب في الإمدادات إلى تقلبات سعرية حادة.

وتبقى قيادة السعودية لـ«أوبك+» عاملاً حاسماً في استقرار سوق النفط العالمية، وهو نفوذ تدرك كل من واشنطن والرياض أهميته الاستراتيجية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف