logo
اقتصاد

سعر الفائدة في مصر.. «المركزي» بين نار الأزمات ومطرقة الأسواق

سعر الفائدة في مصر.. «المركزي» بين نار الأزمات ومطرقة الأسواق
مقر البنك المركزي المصري، في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، مصر، 19 يناير 2026المصدر: رويت
تاريخ النشر:

يترقّب مجتمع رجال الأعمال والمواطنون في مصر ببالغ الأهمية قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بشأن أسعار الفائدة يوم الخميس المقبل، وسط تحديات كبرى للموازنة بين ضرورة كبح جماح التضخم والحفاظ على جاذبية السوق، ودعم النمو الاقتصادي الذي أرهقته السياسات النقدية المتشددة.

ويرى اقتصاديون تحدثوا لـ« إرم بزنس» أن الأزمة المالية، ستفرض على المركزي أن يوازن بين معدلات التضخم الحالية وسعر الفائدة المرتقب، بما يحول دون توجهه إلى التيسير النقدي بالسرعة التي ينتظرها المستثمرون وسوق المال، خاصة في ظل استمرار تراجع معدل الأسعار.

أخبار ذات صلة

يمران بجوار مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 نوفمبر 2016.

تخطى 48.5 جنيه مجدداً.. هل يواصل الدولار الصعود في بنوك مصر؟

عبء الدين

يواجه الاقتصاد المصري تحديات مع تعاظم الضغوط على الموازنة العامة للدولة بسبب عبء الدين العام المتزايد، إذ إنه وفقاً لبيانات وزارة المالية، بلغت قيمة الدين الداخلي لمصر 8.7 تريليون جنيه (179.6 مليار دولار) بنهاية يونيو 2024.

هذا الدَّين يترجم إلى فاتورة خدمة ثقيلة من الفوائد، مما يلتهم جزءاً كبيراً من الإيرادات الحكومية التي كان من الممكن توجيهها للإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، وفق خبراء.

إلى جانب الدين، يواجه الاقتصاد عجزاً مالياً ممتداً في الموازنة، حيث بلغ حوالي 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024-2025.

ويزيد هذا العجز من حاجة الحكومة للاقتراض، مما يضع ضغطاً إضافياً على سعر الفائدة التي تستخدمها الدولة لجذب الأموال.

الخبير الاقتصادي مدحت نافع، يرى خلال حديثه مع «إرم بزنس»، أن أي خفض للفائدة قد يقلّل من فاتورة خدمة الدين، ولكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى خروج مزيد من الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية، ما يضغط على الاحتياطيات الأجنبية ويهدد استقرار سعر الصرف.

تراجع التضخم

على الرغم من التحديات، هناك مؤشرات إيجابية قوية تضغط في اتجاه خفض الفائدة، فبعد سلسلة من الارتفاعات القياسية، بدأ معدل التضخم السنوي في التراجع بشكل ملموس، حيث وصل إلى 13.9% في يوليو 2025.

ويعطي هذا الانخفاض البنك المركزي مساحة ثمينة للمناورة، حيث يرى المؤيدون للخفض أن الأوان قد حان للبدء في دورة التيسير النقدي التي طال انتظارها.

ويعتبر نافع أن أسعار الفائدة الحالية عند 24% للإيداع و25% للإقراض، تمثل أداة قوية لكبح التضخم، ولكنها في الوقت نفسه تشكل عبئاً ثقيلاً على القطاع الخاص.

ويضيف أنه مع هذه الأسعار، تجد الشركات أن تكلفة الاقتراض المرتفعة تلتهم أرباحهم، مما يثبط الاستثمار ويعيق النمو. وعليه، فإن خفض الفائدة يسهم في إنعاش الاقتصاد، حيث يقلل من تكلفة التمويل ويشجع الشركات على الاقتراض لتمويل التوسع، مما يعزز النمو وخلق فرص العمل.

دعوات لخفض الفائدة

ولكونه من أكثر الأصوات تأثيراً في الاقتصاد المصري، كان لرجل الأعمال نجيب ساويرس تعليق مباشر وصريح على هذا الأمر. فقد أعلن عبر حسابه على منصة «إكس»، أن تراجع التضخم يمنح البنك المركزي الفرصة لخفض أسعار الفائدة.

ساويرس توقّع أن يكون الخفض في نطاق يتراوح بين 1% إلى 4%، وربط بين خفض الفائدة وتحسين أداء الاقتصاد، مؤكداً أن خفض الفائدة واستقرار سعر الصرف سيعززان بشكل كبير من نمو الاقتصاد الذي يتوقع أن يتجاوز 4% في النصف الثاني من العام.

أخبار ذات صلة

صائغ يرتب المشغولات داخل متجر بمنطقة سوق الذهب في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 12 يناير 2024.

مدخرات المصريين بين الذهب والإيداع البنكي.. من الرابح الأكبر؟

ثنائية التضخم والدين

وفيما تتجه الأنظار إلى الخبراء لتقديم رؤى أكثر دقة حول القرار المرتقب، تتفق آراؤهم على أن التضخم والدين هما العاملان الأكثر حساسية في المعادلة، ولكنهم يختلفون حول مدى تأثير كل منهما على القرار النهائي.

ومن جانبه، يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع، أن البيانات المتاحة أمام اللجنة هي العنصر الحاسم، متوقعاً أن يحدث قدر من التيسير بين 100 و 300 نقطة أساس، مشيراً إلى أن بيانات التضخم المواتية نسبياً ترجح الخفض بالحد الأقصى، لكن تدفقات الأموال الساخنة التي شهدت صافي خروج في أغسطس الماضي ترجح خفضاً بوتيرة أبطأ.

خفض تكلفة التمويل

ويوضح نافع أن التيسير مهم لخفض معدل الفائدة الحقيقية على أدوات الدين المصرية، مما يخفض تكلفة التمويل اللازمة لتحسين بيئة الأعمال وحفز النمو بالاستثمار، خاصة أن الإشارات التيسيرية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي كعامل مساعد في اتخاذ قرار الخفض.

فيما يقدم الخبير المصرفي محمد عبد العال رؤية أكثر تفاؤلاً، حيث يوضح في حديث مع «إرم بزنس» أن قرار الفائدة المرتقب، سيكون بناءً على مراقبة تطور قراءات معدل التضخم في الأشهر الأخيرة، لا سيما في ظل تراجعه المتواصل والمدعوم باستقرار المؤشرات الاقتصادية الحالية.

ووفقاً لرؤية عبد العال، فإن لجنة السياسة النقدية قد ترى العودة إلى استكمال دورة التيسير النقدي وصولاً إلى خفض متدرج مجموعه 400 نقطة أساس حتى نهاية العام الحالي، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى 20%.

الخبير المصرفي يتطلع إلى استمرار دورة التيسير في اجتماع 28 أغسطس الجاري، مع توقع خفض في حدود 200 نقطة أساس كحد أدنى.

قرار مصيري

في النهاية، يعتبر قرار البنك المركزي حول الفائدة هو عملية موازنة دقيقة بين هدفين متناقضين هما خفض تكلفة الاقتراض الحكومي لتخفيف عبء الدين من جهة، والحفاظ على جاذبية السوق للاستثمارات الأجنبية وضمان استقرار سعر الصرف من جهة أخرى.

وبحسب الخبراء فإن هذا التوازن المحفوف بالمخاطر هو ما سيحدد المسار الاقتصادي لمصر في الفترة القادمة، وسيكون بمثابة رسالة واضحة للمستثمرين حول أولويات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف