العراق يغلق المجال الجوي والكويت تعلّق جميع الرحلات الجوية إلى إيران
مخاوف من انعكاس التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة

نفذت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية هجوماً وصفتاه بـ«وقائي» ضد إيران، اليوم السبت، وهو ما يجدد المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ويضعف فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الممتد منذ سنوات مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي، وفق وكالة «رويترز».
ويأتي هذا الهجوم، الذي سبقته حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل من أنهما ستقدمان على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «شنت إسرائيل هجوما وقائيا على إيران للتصدي للتهديدات التي تواجهها».
استأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في فبراير، سعيا لتسوية النزاع المستمر منذ عقود عبر الوسائل الدبلوماسية، وتجنب خطر المواجهة العسكرية التي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة.
ومع ذلك، أصرت إسرائيل على أن أي اتفاق تعقده الولايات المتحدة مع إيران يجب أن يتضمن إزالة البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل، لا الاكتفاء بوقف عمليات التخصيب، وضغطت على واشنطن لإدراج قيود على برنامج الصواريخ الإيراني ضمن المفاوضات.
وقالت إيران «إنها مستعدة لبحث فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط الملف النووي ببرنامج الصواريخ».
حذّرت إيران الدول المجاورة التي تضم قوات أميركية من أنها ستستهدف القواعد الأميركية إذا بادرت واشنطن إلى شن هجوم على إيران.
وفي يونيو الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية ضد منشآت نووية إيرانية، في أكبر تدخل عسكري أميركي مباشر ضد إيران حتى الآن.
وردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر، وهي الأكبر في الشرق الأوسط.
أعلنت وزارة النقل العراقية، اليوم السبت، إغلاق المجال الجوي للبلاد بعد أن شنت إسرائيل ما وصفه وزير الدفاع بأنه هجوم استباقي على إيران، كما أعلنت الكويت تعليق جميع الرحلات الجوية إلى إيران حتى إشعار آخر.
كما أغلقت إسرائيل وإيران مجاليهما الجوي بعد أن شنت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غارات جوية على طهران.
وأعلنت وزارة النقل الإسرائيلية إغلاق مجالها الجوي، عقب تطورات أمنية، وطلبت من المواطنين تجنب المطارات. وأضافت أنها ستُبلغ المسافرين قبل 24 ساعة من استئناف الرحلات الجوية.
ولا تزال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مرتفعة، إذ يجري البلدان محادثات لتجنب الضربات الأميركية على إيران. ورغم تأكيد الولايات المتحدة أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، حشد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قوات عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط، وأرسل حاملة طائرات ثانية إلى المياه الإسرائيلية.
تسود مخاوف من انعكاس التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة في مضيق هرمز الذي يعد مسارا حيويا لإمدادات النفط العالمية.
وتزامنا مع الضربات، أعلنت كل من إيران وإسرائيل والعراق إغلاق مجالاتها الجوية أمام حركة الملاحة.
وسبق بدء الضربات في إيران إعلان الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع لحليفها حزب الله في لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي عبر تلغرام« ردا على انتهاكات حزب الله المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار ، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لحزب الله في جنوب لبنان».
تعود جذور الصراع بين الطرفين الى عقود خلت، وتخللتها سنوات من الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.
وأبرمت طهران والقوى الكبرى عام 2015 اتفاقا بشأن الملف النووي، كان يهدف إلى تقييد البرنامج الإيراني في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.
لكن ذلك الاتفاق انهار عمليا في 2018 عندما أعلن ترامب خلال ولايته الأولى، سحب بلاده منه وإعادة فرض عقوبات في إطار سياسة الضغوط القصوى، ما دفع طهران لاحقا إلى الردّ عبر تقليص التزاماتها النووية تدريجيا، بما في ذلك رفع نسب تخصيب اليورانيوم.
ومنذ ذلك الحين، نُظّمت جولات عدة من المفاوضات غير المباشرة لإحياء الاتفاق، إلا أنها تعثرت مرارا بسبب خلافات شتى حول القيود على البرنامج النووي ورفع العقوبات والضمانات المطلوبة لعدم انسحاب واشنطن مجددا.
وتمسكت إيران بأن تقتصر المباحثات على النووي، بينما أرادت واشنطن البحث في ملفات تتصل بالبرنامج الباليستي ونفوذ طهران الإقليمي ودعمها لأطراف معادية لإسرائيل.
وقطعت الولايات المتحدة علاقتها بإيران بعد أشهر من ثورة العام 1979 التي أطاحت حكم الشاه، الحليف الوثيق لواشنطن، وأقامت الجمهورية الإسلامية التي تبنّت خطاباً معادياً للغرب.