logo
اقتصاد

صناديق الخليج السيادية.. صمام أمان ومحرك نمو في زمن الأزمات

صناديق الخليج السيادية.. صمام أمان ومحرك نمو في زمن الأزمات
وافدون في نزهة على ضفاف قناة القوارب في منطقة «دبي مارينا» يوم 3 مارس 2026المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

لم تُنشأ صناديق الثروة السيادية الخليجية للعمل في أوقات الرخاء فقط، بل لتكون خط الدفاع الأول في فترات التقلب أيضاً. اليوم، ومع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة وتسارع التحولات الاقتصادية في المنطقة والعالم، تواجه هذه الصناديق اختباراً مختلفاً: كيف تحافظ على أصولها الضخمة، وفي الوقت ذاته تواصل البحث عن فرص جديدة للنمو؟

أبرز الأرقام: من يقود المشهد السيادي الخليجي؟

لا يتعلق الأمر بصناديق محدودة التأثير، بل بمنظومة استثمارية تدير جزءاً كبيراً من الثروة السيادية العالمية.
يتصدر المشهد «جهاز أبوظبي للاستثمار» بأصول تقدر بنحو 1.19 تريليون دولار، يليه صندوق الثروة السيادي السعودي بنحو 1.15 تريليون دولار، ثم «جهاز الاستثمار الكويتي» بنحو تريليون دولار، ثم «جهاز قطر للاستثمار» بأصول تقارب 580 مليار دولار، وفقاً لتقديرات مؤسسة (Global SWF).

180 مليار دولار في صفقات 2025: قراءة في النشاط الاستثماري

خلال عام 2025، لم تكتفِ هذه الصناديق بالحفاظ على محافظها الاستثمارية، بل زادت نشاطها على مستوى الصفقات العالمية. فقد بلغ إجمالي استثماراتها نحو 180.3 مليار دولار عبر 324 صفقة، مقارنة بـ133.2 مليار دولار في 2024، أي بزيادة تقارب 35.4%.

مراجعات استثمارية في ظل ضغوط الميزانيات

لكن قد تدفع البيئة الاقتصادية الحالية بإدارات هذه الصناديق إلى إعادة النظر في بعض الأولويات.
فبحسب مصادر نقلت عنها وكالة «رويترز»، تجري ثلاث من أكبر أربع اقتصادات خليجية مراجعات واسعة لاستثماراتها، في ظل ضغوط على الميزانيات وارتفاع الإنفاق الحكومي.

وتشمل هذه المراجعات تقييم عدد من الصفقات الكبرى، وإعادة ترتيب بعض الالتزامات الاستثمارية، وربما تسييل جزء من الأصول لتلبية احتياجات مالية قصيرة الأجل. 

أخبار ذات صلة

منظر عام لجزيرة اللؤلؤة في العاصمة القطرية الدوحة، يوم 21 ديسمبر 2024

بلومبرغ: صندوق الثروة القطري يدرس إعادة هيكلة الاستثمارات الخارجية

في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الكويتي محمد الفوزان أن هذه الخطوات لا تعني تراجعاً في الدور الاستثماري للصناديق، بل تعكس إدارة أكثر حذراً للسيولة. ويقول لـ«إرم بزنس»: «تمتلك هذه الصناديق أدوات متنوعة تمكّنها من التعامل مع ضغوط السيولة قصيرة الأجل، دون أن يؤثر ذلك على استراتيجياتها طويلة المدى».

ومع ذلك، لا تزال الصناديق السيادية الخليجية تبحث عن الفرص حتى في بيئات الاستثمار الأكثر تعقيداً.

رأس المال الجريء: رهان الصناديق على المستقبل

يشير الخبير الاستثماري، فضل اللامي، إلى أن هذه الصناديق ضخت نحو 42.5 مليار دولار في قطاع رأس المال الجريء، وهو ما يعكس «استمرار توجه هذه الصناديق نحو القطاعات المستقبلية والابتكار، رغم حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية»، وفق ما قاله لـ«إرم بزنس».

هل تبلغ الصناديق الخليجية 8 تريليونات بحلول 2030؟

يبقى السؤال المطروح بين المحللين: هل لا يزال الوصول إلى 8 تريليونات دولار من الأصول بحلول 2030 هدفاً واقعياً؟

يرى الخبير الاقتصادي ومحلل الأسواق المالية إسلام سعد أن هذا الهدف لا يزال ممكناً، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً، ويقول: «النمو قد يكون أكثر تدرجاً، لكن ذلك يعكس نضج هذه المؤسسات في إدارة المخاطر، وليس تراجعاً في دورها».

أخبار ذات صلة

موظف بإحدى شركات الصرافة في السعودية يحمل أوراقاً نقدية من فئة 500 ريال سعودي يوم 10 مارس 2020

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار بنهاية 2025

يطرح سعد احتمالين لمسار السنوات المقبلة: الأول يتمثل في إعادة هيكلة تدريجية لبعض الاستثمارات الخارجية إذا استمرت الضغوط المالية، بينما يقوم السيناريو الثاني على عودة الزخم الاستثماري الكامل بمجرد تحسن الظروف الاقتصادية.

في المحصلة، تظل الصناديق السيادية الخليجية لاعباً رئيسياً في خريطة الاستثمار العالمي. فإلى جانب دورها المالي، تمثل هذه الصناديق أداة استراتيجية للدول الخليجية في إدارة الثروة وتنويع مصادر الدخل، وهو دور مرشح للاستمرار مع توسع استثماراتها عالمياً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف