
تعتزم صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط زيادة استثماراتها في مشروعات أمن الطاقة والبنية التحتية، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء مدفوعاً بالتوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بحسب دراسة سنوية أجرتها شركة «إنفيسكو».
وذكر موقع (AGBI)، استناداً إلى نتائج الدراسة، أن 89% من صناديق الثروة السيادية في المنطقة باتت تضع أمن الطاقة ضمن أولوياتها الاستثمارية، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 80%، في وقت ترى فيه جميع الصناديق المشاركة أن الأسواق الخاصة توفر عوائد جذابة على المدى الطويل، بينما يعتزم 70% منها زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية خلال العام المقبل.
تضم منطقة الخليج بعضاً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، من بينها «جهاز أبوظبي للاستثمار» الذي تبلغ أصوله 1.13 تريليون دولار، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية» بأصول قيمتها 1.1 تريليون دولار، و«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي الذي يدير أصولاً بقيمة 900 مليار دولار، وفقاً لبيانات «معهد صناديق الثروة السيادية».
وأجرت «إنفيسكو» مقابلات مع 90 صندوق ثروة سيادياً و54 بنكاً مركزياً حول العالم خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، بإجمالي أصول يبلغ 29 تريليون دولار.
رغم أن التقرير لم يحدد طبيعة الاستثمارات المرتبطة بأمن الطاقة، فإن 70% من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط أكدت أن زيادة الاستثمار في البنية التحتية، بما يشمل المرافق العامة وشبكات الكهرباء، تمثل إحدى أولوياتها الرئيسية.
وأشار التقرير إلى أن الطفرة في استخدام الذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة في المنطقة سيرفعان الحاجة إلى استثمارات إضافية في قطاع الطاقة ومشروعات البنية التحتية الحيوية.
كما أظهرت الدراسة أن جميع صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط ترى أن الذكاء الاصطناعي سيكون ذا تأثير «تحولي» خلال العقد المقبل، مقارنة مع 77% على المستوى العالمي، فيما أكدت جميعها أنها تستخدم بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الاستثمارية.
وقالت جوزيت رزق، رئيسة منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في «إنفيسكو»: «ما يميز المنطقة هو وضوح أولوياتها، إذ يشكل أمن الطاقة والبنية التحتية والأسواق الخاصة الركائز الأساسية للاستراتيجية طويلة الأجل، إلى جانب القناعة الراسخة بالإمكانات التحولية للذكاء الاصطناعي».
في سياق متصل، تواصل البنوك المركزية في الشرق الأوسط تعزيز حيازاتها من الذهب في إطار جهودها لتنويع الاحتياطيات. وأفاد 6 من كل 10 بنوك مركزية أنها رفعت مخصصاتها من الذهب خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما يتوقع نصفها زيادة مشترياته من المعدن النفيس، مدفوعاً بتقلبات الأسواق العالمية ودور الذهب كملاذ آمن.
وتأتي هذه النتائج بعد تحذير سابق صادر عن «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» من أن الإغلاق الفعلي لـ«مضيق هرمز» لعدة أشهر خلال العام الجاري بسبب الحرب مع إيران قد يؤثر في مشروعات مراكز البيانات في المنطقة، بما يبرز الأهمية المتزايدة لأمن الطاقة والبنية التحتية المرنة في دعم خطط التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.